أحمد الطيبي: خلافنا مع القائمة الموحدة لم يكن دينيا او على ترتيب مقعد إنما هو خلاف سياسي بامتياز

حجم الخط
0

أيمن عودة: مسيرة فلسطينيي الداخل قصة نجاح لافتة في مجالات شتى رغم زلزال النكبة

الناصرة- “القدس العربي”: قال أيمن عودة رئيس القائمة المشتركة داخل أراضي 48 إن “فلسطينيي الداخل قصّة نجاح، منذ أن بقوا داخل وطنهم رغم زلزال النكبة وحققوا نجاحات كثيرة في مجالات شتى”.

وخلال إطلاق القائمة المشتركة حملتها الانتخابية للبرلمان الإسرائيلي (الكنيست) عبر مؤتمر صحافي شهدته مدينة الناصرة، قال عودة إن “هذا كله انعكس بقوة على السياسة وفي القائمة المشتركة”. وتابع: “أصبح اليمين الصهيوني يدرك أنه لا يستطيع التقدم وتشكيل حكومة بوجودنا بهذه القوة، وأصبح المركز واليسار يدركان أنهما لا يستطيعان بدوننا نحن، هذا الأمر مهم جدا خاصة بعد قانون القوميّة الذي أرادنا رعايا وليس مواطنين فجئنا لنقول: لا أحد يستطيع بدوننا نحن”.

وسخر أيمن عودة من حملة بنيامين نتنياهو الانتخابية الأخيرة، واصفا إياه بـ”النصاب الكذاب”، وأضاف: “لقد شاهدنا زيارات نتنياهو للبلدات العربية خلال الشهور الأخيرة وسمعناه عندما قال: الدمعة تعتلي عيني عندما أرى أطفال قرية جسر الزرقاء المهملة المجاورة لمكان إقامتي في مدينة كيسارية الساحلية”. هذا “الكذاب النصاب” هو رئيس حكومة وليس مرشحا فقط لرئاسة الحكومة، فليتفضّل لعقد جلسة حكوميّة وليتخذ قرارا مثلا بإلغاء قانون القومية، قانون النكبة، لجان قبول المواطنين في البلدات المختلفة لمنع سكن العرب فيها وقانون منع الأذان”.

دولة لليهود فقط

وأكد عودة أن “أكاذيب نتنياهو المتكررة لن تنطلي على أبناء شعبنا” وأن “المؤسسة العميقة صاحبة الدولة اليهودية واليمين الإسرائيلي اتخذوا قرارا أنه لا يمكنهم العيش في وضعٍ يقرر فيه المواطنون العرب للدولة، التي يريدونها لليهود فقط، وقرروا أنه لا يمكنهم العيش في وضع يحصل فيه العرب على 15 مقعدا ويسعون للحصول على 17 مقعدا ويعرقلون مسيرة تشكيل حكومة مستقرة منذ سنتين من أجل فرض مكانتهم ورفع مكانتهم”.

ونوّه عودة لدور نتنياهو ومعسكره في محاولات إضعاف المواطنين العرب الفلسطينيين في إسرائيل وسط التشكيك والإحباط. وقال في إشارة للحركة الإسلامية- الشق الجنوبي، إنه في النهاية للأسف الشديد “ضلع من الأضلع الأربعة شق وحدة الصف، هذا أمر مؤلم جدا بالنسبة لنا”.

وأضاف عودة: “نحن في مسيرتنا تعلمنا أمرين أساسيين: الأول لا مساواة ولا مكانة دون وحدة ودون قوّة، حققنا خطة 922 الاقتصادية وحصّلنا 15 ميزانية ضخمة بفضل هذه القوة ومددنا العمل بهذه الخطة مؤخرًا، وحصلنا على  ميزانية إضافية للسلطات المحلية العربية، ونجحنا بتجميد قانون هدم البيوت العربية المعروف بـ”قانون كمينيتس” الذي رفع سيف الظلم عن عشرات الآلاف من المواطنين العرب الفلسطينيين في إسرائيل”.

وتابع: “كل هذا حققناه بفضل قوتنا. الأمر الثاني الذي تعلمناه هو أن نعضّ على الألم وأن نواصل مسيرتنا، هذا ما تعلمناه من أجدادنا خلال فترة الحكم العسكري. هناك ضلع تخلّى عن الوحدة فلا مجال للبكاء على الأطلال وسنواصل المسيرة، نهيب بأبناء شعبنا بالخروج للتصويت بقوّة من أجل التعويض عن هذا النقص الذي سببه هذا الضلع الرابع”.

الاستطلاعات والحقيقة

وتطرق عودة لاستطلاعات الرأي قائلا: “نتابع استطلاعات الرأي التي تشكك حتى بحصولنا على 8 مقاعد: نقول للجميع، المرشح الثامن هو الدكتور يوسف جبارين وزير خارجية فلسطينيي الداخل، وهو الدكتور في القانون الدولي وعنواننا في الهيئات الدولية، هذا الاسم يجب أن يكون عميقا في البرلمان، رقم 9 في قائمة المشتركة هو جمعة الزبارقة ابن النقب الذي يعاني الأمرين من سياسة الحكومة، وطنيا يجب أن نراه في الكنيست، رقم 10 سندس صالح نعتز بالمرأة الثالثة التي ستدخلها القائمة المشتركة التي تهتم من خلال تخصصها بالعلوم الدقيقة برفع نسبة العرب فيها، رقم 11 جابر عساقلة رافض الخدمة العسكرية على العرب الدروز والقائد الطلابي والمجتمع المدني نريد أن نراه في الكنيست لأجل وحدة شعبنا الشاملة، رقم 12 يوسف عطاونة ابن النقب منطقة كبيرة تتعرض للهجوم الأكبر في بلادنا مهم أن ندعمها بكل قوة من أجل أن يكون في الكنيست”.

وأنهى عودة بدعوته الوحدوية لحملة انتخابية حضارية قائلًا “أمامنا شهر، الانتخابات يوم وشعبنا دوم أتوجه للجميع، نحن كلنا نعاني من العنصرية والتحريض، أهيب بجميع أبناء شعبنا، للأخوة في القائمة الموحدة، نريد نقاشًا سياسيًا، ولكن إيانا والتراشق، نحن أبناء شعب واحد وهكذا نريد أن نبقى دائمًا”.

نحن جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني

من جانبه قال النائب المرشح عن التجمع الوطني الديموقراطي داخل “المشتركة” إنه يضم صوته لزملائه، ويناشد أبناء وبنات شعبه أن يتوجّهوا للتطعيم، لأن مجتمعنا تضرر أكثر بكثير في كل ما يتعلق بموجات الكورونا، بالجانب الاقتصادي- كل ما بتعلّق بالمصالح الصغيرة والكبيرة، والتعليم لذلك التطعيم هو ضرورة للخروج من الأزمة، بالإضافة للخطة المتكاملة التي حضّرتها القائمة المشتركة للخروج من هذه الأزمة.

وردا على سؤال “القدس العربي” قال أبو شحادة “نحن جزء لا يتجزأ من الشعب العربي الفلسطيني، لا نُحسب لا على اليمين ولا على اليسار الإسرائيلي وسنمنع نتنياهو من محاولته محو وتشويه القضية الفلسطينية”، معتبرا أن العشرة مقاعد التي تتنبأ بها استطلاعات الرأي للقائمة المشتركة نقطة بداية فقط وأن هذا العدد قليل على أبناء شعبنا، قوتنا الحقيقية الكامنة تساوي 24 مقعدًا. نحن نفتخر بثقة أهلنا بالقائمة المشتركة، قادرون أن نحقّق هذا الإنجاز مرة أخرى، ونرفع تمثيلنا، نحن من يقرر ما نحصل عليه وليس نتنياهو”.

القانون الفرنسي وعجل نجاة نتنياهو

وفي دوره قال رئيس كتلة القائمة المشتركة النائب الدكتور أحمد الطيبي “في الانتخابات الأخيرة حققت (المشتركة) نصرا كبيرا تمثل بـ15  مقعدا مما أدى إلى زيادة تمثيل فلسطينيي الداخل وتأثيرهم البرلماني في الكنيست والتعامل مع المشتركة كجسم سياسي قوي ممثل لهم”.

وتوقف الطيبي عند الانشقاق داخل المشتركة وخوض الحركة الإسلامية الانتخابات في قائمة منفصلة فقال “حاولنا في الأيام الأخيرة قبل تقديم القوائم بكل الطرق لرأب الصداع والحفاظ على القائمة المشتركة بجميع مركبتها إلا أن الاختلاف السياسي بينا وبين القائمة الموحدة كان السبب بانفصال الموحدة عن القائمة المشتركة، الخلاف لم يكن دينيا أو على ترتيب مقعد انما خلاف سياسي بامتياز”.

وأشار الطيبي إلى أن فلسطينيي الداخل يواجهون حكومة عنصرية برئيسها نتنياهو الذي يغازل في الفترة الأخيرة المواطنين العرب للتصويت له ليتمكن من تشكيل حكومة لتنقذه من محاكمته عبر تمريره ما يعرف بالقانون الفرنسي الذي يمنح الحصانة للرؤساء المتهمين”.

منع الأذان

وشدد النائب الطيبي على أن نتنياهو هو صاحب قانون القومية وقانون كامنتس وهو من حاول تشريع قانون لمنع الأذان الذي سقط بجهود القائمة المشتركة وهو من كان رئيس حكومة لعشر سنوات ولم يحارب العنف والجريمة داخل الشارع العربي ولم يقدم أي شيء له غير التحريض والأكاذيب. ولفت الطيبي لسعي نتنياهو إدخال العنصري الفاشي إيتمار بين جفير تلميذ الحاخام العنصري الراحل مئير كاهانا إلى الكنيست وحكومته وهذا الفاشي هو من يدعي دائما إلى هدم المسجد الأقصى وسحب المواطنة والهوية من المواطنين العرب وهو من يؤيد كل المجازر بحق أهلنا الفلسطينيين”.

وتطرق النائب أحمد الطيبي إلى قضايا العنف والجريمة المستشرية داخل الشارع العربي والتقصير الواضح والمنهجي من الشرطة والحكومة الإسرائيليتين بالقضاء على عائلات الإجرام مثلما فعلت في نتانيا ونهاريا وأيضا إلى قضايا التخطيط والبناء التي تعمل “المشتركة” من أجلها دائما وأيضا إلى قضايا الطلاب جميعهم، موضحا أن المشتركة عملت في هذه الدورة وحققت انجازات كثيرة ومنها في لجنة المالية وتحصيل ميزانيات كبيرة للمجتمع العربي بدون أي خضوع إلى حكومة نتنياهو.

وأكد أن المشتركة تلتزم بعدم التوصية على نتنياهو وعدم العمل مع حكومته قبل التوصية وما بعد التوصية لأننا نعرف كيف نحقق الانجازات بدون الانبطاح لحكومة عنصرية”. وردا على سؤال “القدس العربي” عما إذا كانت إشارة لنتنياهو كخط أحمر تعني احتمال توصية المشتركة على مرشحين آخرين لرئاسة الحكومة، تحاشى الطيبي الإجابة مكتفيا بالقول “ربما لن تكون حاجة لمثل هذا بعد الانتخابات”، وتابع “سنعمل برأس مرفوع ولن نتنازل عن حقوقنا المدنية وعن مطلبنا العادل بإنهاء الاحتلال، ونعم من يعمل ويجتهد من الممكن أن يخطئ وإننا نتفهم جمهورنا وشعبنا فهم البوصلة لنا ونحن نعمل وسنستمر بالعمل لأجلهم”.

بطن الحوت

في المقابل تواصل القائمة العربية الموحدة (الحركة الإسلامية الشق الجنوبي) نشاطها الميداني لإقناع الناخبين بالتصويت لها فيما تتنبأ لها استطلاعات رأي قليلة فقط باجتياز نسبة الحسم وبعد أيام ستطلق حملتها الانتخابية رسميا من خلال مؤتمر صحافي مماثل للمشتركة.

ويشار إلى أن الحركة الإسلامية الأم منذ تأسست في مطلع ثمانينيات القرن الماضي برئاسة الشيخ عبد الله نمر درويش امتنعت عن المشاركة في الانتخابات الإسرائيلية. لكنها غيرت موقفها بعد اغتيال رئيس حكومة الاحتلال اسحق رابين وذهاب إسرائيل لانتخابات عامة في 1996 وبتشجيع من منظمة التحرير الفلسطينية ومصر دعا درويش حركته للمشاركة في الانتخابات لتأمين انتخاب مرشح حزب “العمل” شيمون بيريز مكمل طريق رابين. وقتها علل الشيخ عبد الله نمر درويش رؤيته بضرورة خوض الانتخابات الإسرائيلية والمشاركة في اللعبة الانتخابية بالقول إن فلسطينيي الداخل موجودون داخل “بطن الحوت” وعليهم تجاوز موقف المحقّ فقط ويكونوا حكماء حفاظا على بقائهم ومنجزاتهم المتراكمة.

مشاكل ملحة تنتظر حلولا عاجلة

لكن الحركة انشقت لشطرين شق شمالي بقيادة الشيخ رائد صلاح امتنع عن المشاركة في انتخابات الكنيست وحظرته إسرائيل في 2015 وشق جنوبي بقي برئاسة الشيخ درويش شارك في الانتخابات ومنذ ذاك العام وهو يشارك في الانتخابات ضمن تحالفات انتخابية مختلفة تارة مع الحزب الديموقراطي العربي وتارة مع العربية للتغيير برئاسة أحمد الطيبي.

وترى الحركة الإسلامية الشق الجنوبي أنه لم يعد يسار ويمين في إسرائيل ولذا ترى بضرورة إبداء مواقف براغماتية واستعدادا للتعاون مع أي جهة مقابل شروط تخدم مصالح فلسطينيي الداخل لأنه لم يعهد بالإمكان البقاء في المعارضة فقط فيما تتفاقم المشاكل الحياتية لفلسطينيي الداخل (18%) سنة بعد سنة وتنتظر حلولا عاجلة خاصة في مجال مكافحة الجريمة والعنف وهدم المنازل والتمييز العنصري في فرص العمل والتعليم وغيره.

وترى الحركة الإسلامية أنه بدون ذلك من المحتمل أن تتغلغل الأحزاب الصهيونية في الشارع العربي، معربا عن مخاوفه من احتمال التعاون معها انتخابيا ضمن السعي والبحث عن حلول لهذه المشاكل الحارقة، كما أكد رئيس قائمتها النائب منصور عباس لـ”القدس العربي”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية