دمشق – «القدس العربي»: اعتبر القائد السابق لسلاح الجو الإسرائيلي أمير إشل أن القوة العسكرية العظمى لإسرائيل غير قادرة على إخراج الإيرانيين من سوريا، معرباً عن ثقته بان «روسيا هي الوحيدة القادرة على فعل ذلك» في حين يرى مراقبون ان الجانبين الإيراني والإسرائيلي مرتبطان بعلاقة تسير في خطوط متوازية ويجمعهما هدف تقسيم سوريا، وإن تضاربت المصالح، اذ فتحت إسرائيل المجال السوري على مصراعيه خلال سنوات الثورة السورية امام التدخل الايراني، فيما فسر الخبراء هذه التصريحات بأنها نتيجة لتفاهمات روسية – إسرائيلية من أجل الحصول على مكاسب أكبر تصب في مصلحة الطرفين.
إشل، الذي كان يعمل قائداً للقوات الجوية حتى عام 2017، كعضو في مائدة مستديرة في معهد أبحاث الأمن القومي، قال: «لا اعتقد أن إسرائيل على حافة أي حرب»، لكنه أضاف «أعتقد أنه يجب علينا ألا نخدع أنفسنا، يمكن للمرء أن يتطور، ورأينا ذلك مع إطلاق صاروخ على جبل الشيخ». التصريحات الإسرائيلية تزامنت مع تأكيد إيران على متانة علاقاتها مع روسيا، وقال المستشار الأعلى للقائد العام للقوات المسلحة الإيرانية اللواء سيد حسن فيروز آبادي إنه، نظراً لظروف المنطقة وأوروبا، فإن القيادة الروسية لن تتفق ضد مصالح إيران.
وجهان لعملة واحدة
الباحث المتخصص في الشأن الإيران، د. علاء السعيد رأى ان إيران وإسرائيل وجهان لعملة واحدة، تربطهما وحدة الهدف مضيفا لـ«القدس العربي» ان إسرائيل لم تترك إيران تتوغل في سوريا بل تركت إيران من أجل تخريب سوريا والحرب بدلاً منها للقضاء على مكونات الثورة السورية والتي ارتأت إسرائيل انها لو نجحت ستشكل خطورة على أمنها وتلك التصريحات في هذا التوقيت نتيجة لتفاهمات روسية صهيونية من أجل الحصول على أكبر مكاسب للطرفين على حساب الشعب السوري. واستعبد الخبير في المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية لـ«القدس العربي» أي خلافات او اشتباكات بين الطرفين الروسي والإيراني لوجود تفاهمات وصفها بالكبيرة جداً وتنازلات «تمت من الجانب الايراني في حصة إيران في نفط بحر قزوين وإن كان قد تم تناقل الخبر بالفعل إلا أنه لم يتم تأكيده من أي من الطرفين».
وحول حديث القائد السابق لسلاح الجو الإسرائيلي عن قصور إسرائيل عن إخراج الإيرانيين من سوريا، وخروج ايران من تحت السيطرة ما عدا القوة الروسية قال الخبير في الشأن الإيراني ان طهران لم تخرج عن الحد المسموح لها به والدور المرسوم نظير الحصول على مكاسب أخرى تم الاتفاق عليها مسبقًا، وهي عدم المساس بالتواجد الإيراني في العراق والذي لن تتنازل عنه إيران نهائياً والذي تعتبره كنزاً اقتصادياً، وبوابة خلفية للخلاص من أي عقوبات مباشرة يتم فرضها عليها ولكن التواجد في سوريا كان من أجل فتح طريق لإيران لتصدير نفطها من خلال طريق آمن يمر عبر العراق ثم سوريا ووصولاً للبحر المتوسط ولكن أمريكا تركت لإيران ذلك من خلال الاستثناءات في العقوبات التي تمت والتي سمحت لإيران باستخدام العراق وموانئها لتصدير النفط الإيراني. وحسب المؤشرات فإن ايران تؤدي الدور المرسوم لها من قبل الغرب تمامًا ولا تستطيع الخروج عن ذلك المسار المرسوم لها من أجل عدم المساس باحتلالها للعراق واستخدام العراق كحديقة خلفية لها.
ولفت المتحدث الى أوجه الشبه بين الجانبين قائلاً «الكيان الصهيوني يحتل فلسطين العربية والإيراني يحتل الأحواز العربية والتي تقدر مساحتها بست عشرة مرة مثل فلسطين، كما ان الكيان الصهيوني يقتل في العرب كذلك نظام الملالي يقتل في عرب الأحواز، إسرائيل دولة قائمة على معتقد ديني وكذلك إيران بعد الثورة الخمينية، إسرائيل تريد إقامة دولتها الكبرى من النيل إلى الفرات كذلك نظام الملالي يريد إقامة دولة العدل الإلهية». وأضاف: يكفينا ما صرح به مؤخراً رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية اللواء باقري قوله «لولا وجود اللواء سليماني، وأمثاله لكانت مراقد الأئمة والأضرحة المقدسة تعرضت إلى الإساءة وتلك كانت حجة إيران التدخل في سوريا من أجل حشد ميلشياتها من الحشد الشعبي وحزب الله».
تناقض ومقايضات
اللواء فيروز آبادي، قال الثلاثاء في حوار مع وكالة «إرنا»، إنه «نظراً للعلاقات السياسية والجيوسياسية العريقة بين إيران وروسيا، وتأكيد زعماء البلدين على ذلك، فإن التعاون بين طهران وموسكو قائم بشكل جيد». واستبعد القيادي الإيراني وجود أي اتفاق أو تعاون روسي – إسرائيلي ضد الانتشار العسكري الإيراني في سوريا: وقال «آبادي»: «لا يتوقع أن يقوم القادة الروس بالاتفاق فيما بينهم ضد مصالح الجمهورية الإسلامية». تصريحات المسؤول الإيراني المؤكدة على عمق التعاون مع موسكو، جاءت بعد أيام قليلة فقط، من انتقادات حادة وجهها رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني «حشمت الله فلاحت بيشه» للحليف الروسي بعد الغارات الإسرائيلية ضد مواقعه في سوريا، وقال في مقابلة مع وكالة «إرنا» الرسمية الخميس الماضي، «روسيا قامت بتعطيل نظام الدفاع الجوي إس- 300 خلال الهجمات الأخيرة على سوريا».
في حين اعتبر الباحث في مركز «طروس» لدراسات الشرق الأوسط جلال سلمي، التصريحات الإسرائيلية تصب في خانة المقايضات بين تل أبيب وموسكو في الملف السوري، وأن إسرائيل ستقوم بدفع المصالح الروسية إلى الواجهة وتقديم ما يلزم لتثبيتها في المنطقة، مقابل قيام الساسة الروس بتحجيم الانتشار الإيراني بالقدر الذي لا يشكل أي مخاطر على الجيش الإسرائيلي. وقال «سلمي» لـ «القدس العربي»: لا يمكن التعويل كثيراً على التصريحات العلنية، وما قاله المستشار الأعلى للقائد العام للقوات الإيرانية، اللواء «حسن فيروز»، هو بمثابة الدفاع عن النفس، وأن العلاقات بين طهران وموسكو لا تزال متماسكة بقوة، رغم وجود خلافات بين الجانبين، والمصالح الاستراتيجية بين الحليفين أكبر من سوريا.
العلاقات الإيرانية – الروسية، يمكن تصنيفها من النواحي الاستراتيجية لصالح موسكو وليس لصالح طهران، بمعنى أن بوتين هو الطرف الذي يحدد متى تكون هذه العلاقة محورية ومتى تكون غير ذلك، في حين أن السياسة الإيرانية – بحسب الباحث سلمي – تسعى جاهدة للحفاظ على العلاقات الروسية كونها تمدها بغطاء دولي، وقوة تسمح لها بحرية الحركة والمناورة في الملفات الحساسة، إلا أن موسكو تستخدم الانتشار الإيراني كمساند إقليمي لتنفيذ مصالحها بأقل الخسائر أو حتى التكاليف. وفي المحصلة لا يمكن اعتبار التصريحات الإسرائيلية والإيرانية إلا مجرد تصريحات عامة لا تأثير فعلياً لها، دون أن يستبعد المصدر أن تظهر الأيام المقبلة الشرخ الإيراني الروسي مهما حاولت أطرافه إخفاء واقعه.