أين اصبحت اخبار المبادرة الخليجية في اليمن؟!

حجم الخط
0

لم يتبق من المرحلة الانتقالية في اليمن بموجب المبادرة الخليجية الا عدة اشهر .هيكلة الجيش وايجاد حل او مخرج لقضيتي الجنوب وصعدة، وترسيخ مبادئ الديمقراطية عبر اجراء انتخابات تنافسية حرة ونزيهة، كانت من أولويات المرحلة وهو ما يأمله اليمنيون عند انتهاء المرحلة. لكن. منذ اسابيع بدأ الحديث عن التمديد (ويقصد به تمديد. المرحلة الانتقالية لفترة اطول من المحددة في المبادرة الخليجية والتي حددت بسنتين).
تسريبات الحديث عن التمديد جاءت من مصدرين متناقضين، الاول يروج للتمديد ويرى بأنه ضرورة لاخراج اليمن من هذا المازق ويشيد بدور الرئيس هادي ولا يرى في غيره القدرة على قيادة اليمن خلال هذه الفترة. هكذا يتحول 24 مليون يمني الى عجزة واغبياء وليس فيهم مفتح او عاقل الا اعضاء الحكومة والرئاسة، والاكثر من ذلك القول بان خروج هادي من السلطة سيتيح الفرصة امام النظام السابق ورموزه الفاسدة للانقلاب على منجزات ثورة الشباب وعلى المبادرة الخليجية حسب قولهم، ويعتبر حزب الاصلاح وشبابه من اكبر مروجي التمديد .
المصدر النقيض يرى بضرورة الالتزام بالمبادرة الخبيجية وآلياتها التنفيذية واهمية اقامة انتخابات رئاسية وبرلمانية في وقتها المحدد، والا فاننا بغير ذلك (في حالة التمديد) ننتج دكتاتورية عربية جديدة سيصعب معارضتها والتخلص منها في ما بعد، ناهيك عن الفساد والقمع الذي ستمارسه على ابناء الشعب خاصة جيل الشباب، ويعتبر انصار المؤتمر الشعبي من اكبر المعارضين والمشوهين لفكرة التمديد، ليس حبا في الوطن كما تزعم مبرراتهم وانما استغلالا لفرصة العودة الى الانفراد بالسلطة في حال نظمت الانتخابات فكل المؤشرات تدل على ان حزب المؤتمر، ما زال يتمتع بقاعدة شعبية وجماهيرية كبيرة، بالاضافة الى الموارد المالية الضخمة والدعم الخارجي خاصة من دول مجلس التعاون .
ومع وجود صحافة واعلام تابع يفتقر الى اخلاق المهنة وانعدام للمسؤولية وغياب للضمير، اصبح الراي العام اليمني محتار بين التمديد وصنع ديكتاتورية او عدم التمديد وعودة النظام السابق، والى اليوم لم تخرج صحيفة او قناة محلية عن هذين الخيارين عند ذكرها لموضوع التمديد .
نحن هنا سنحاول مناقشة فكرة التمديد بطريقة مختلفة او بالاحرى عن طريق الاجابة على تساول وهو ماذايريد المواطن اليمني؟ ببساطة المواطن اليمني يريد حكومة ودولة مسؤولة وخاضعة للمحاسبة والمسألة.
منذ بدء تنفيذ المبادرة وتولي حكومة الوفاق قفزت نسبة الفساد بوتيرة وارقام عالية في كافة مرافق الدولة ومؤسساتها بدون استثناء ولم تستطع الحكومة معالجة اي من قضايا الامن والخدمات الاساسية ومشكلة اللاجئين ضحايا الحرب في ابين وكان التعميم الذي اصدرته لمرافق الدولة بعدم التعامل مع هيئية مكافحة الفساد هو اهم انجازاتها على الاطلاق، والسبب ان لا احد يُسأل أو يحٌاسب عن التقصير في عمله، واذا حصل وان قام احد المسؤولين بعمله. تعرض للتشويه أو ربما الى الاغتيال وفجيعة الشهيد سالم القطن اكبر الدلائل، وهذه هي المعضلة الاساسية لفشل المرحلة الانتقالية حتى الان وهي انعدام المسؤولية لدى السلطة، اما عندما يكون الشخص عند المسؤولية ويوضع تحت المحاسبة والمسؤولية المباشرة فانه يقوم بواجبه على اكمل وجه .
ان الديمقراطية التي لن تحفظ للسلطة الحالية مواقعها القيادية هي ديمقراطية مجازفة تتجاوز الواقع وفيها اعتداء على السيادة وحق المواطن ودعوة للطائفية وبالتالي اندلاع الحرب الاهلية، هكذا يكلف الطرفان اتباعهم ليحدثوا الناس بهذه الاوهام، وهو الامر الذي كشف مبكرا رغبة السيطرة المتفرقة على الحكم وفشل الشراكة فيه .
تمديد المرحلة الانتقالية ان حصل لن يكون ناجحا إلا اذا تضمن شرطيين أساسيين: اولا عدم تمديد حكومة الوفاق، وتشكيل حكومة تكنوقراط يكون رئيس الجمهورية الشخص الاول المعرض للمسألة في حال اخفقت ولم تقوم بواجباتها صغيرة كانت ام كبيرة.
ثانيا الا تزيد فترة التمديد عن سنة يتم فيها دراسة مخرجات الحوار بدقة وعمق، وكذلك التحضير لانتخابات نيابية ورئاسية حرة ونزيهة .
ويرجع السبب الرئيسي وراء الحديث عن التمديد هو اغفال المبادرة الخليجية وألياتها التنفيذية لسؤال جدا مهم ماذا لو فشلت المرحلة الانتقالية؟
ونحن بدورنا نطرح التساؤل التالي، ماذا لو اصر كل طرف على رأيه مع التمديد او ضده؟ بالتالي سنعود الى نقطة البداية، وعند الله علم كيف ستكون النهاية هذه المرة .

ابراهيم الخطيب – اليمن
[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية