عندما رفع الرجل الأسود الأمريكي هذا الشعار منذ أن بدأ حملته الانتخابية طامعا في الوصول الى مقر رئيس أقوى دول العالم (البيت الابيض)، ربما لم يكن في حسبانه أن هذا الشعار كان بمثابة الشرارة الأولى التي أشرقت منها نيران الشمس، فلقد أصاب هذا الشعار الكثير من الامريكيين بالهوس، وامتد تأثيره ليتجاوز البحار حتى طاف كل أرجاء الكرة الأرضية، وأصبح الكثير من الشعوب يتمنى فوز أوباما ذي الأصول الافريقية الذي يحمل التغيير شعارا له.
والان وبعد أن مرّ ما يزيد عن العام على وصول هذا الرجل الى كرسي الحكم في أمريكا، وبعد حصوله على جائزة نوبل للسلام في العام الماضي فقط على نواياه لتحقيق السلام، وكأن الجوائز أصبحت تعطى على النوايا والطموحات وليس بناءً على ما يتحقق على أرض الواقع، هناك ثلاثة أحداث كبيرة هي التي صنعت للسؤال الذي جاء في عنوان المقال شرعية حقيقية. أولها: انه ثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن سياسات الاغتيال والاختطاف والاعتقال في سجون تنتشر في أنحاء العالم ما زالت سياسة رسمية أمريكية تنفذها في معظمها المخابرات المركزية الأمريكية والمتعاونون من الأنظمة الأخرى الموالية للولايات المتحدة. وبالتالي فإن سياسات الإرهاب المنظم التي تتمثل في الاختطاف والاعتقالات وغيرها ما زالت إحدى سياسات الإدارة الأمريكية حتى اليوم. ثاني تلك الأحداث: ان الرجل وعد بإيجاد حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية يرضي جميع الأطراف، ولم ينس ــ كعادة كل الرؤساء السابقين له ــ أن يؤكد أن أمريكا ملتزمة تماما بأمن إسرائيل وحمايتها من أي خطر أو تهديد، ولم يحدث أي تقدم يذكر حتى الان في هذه القضية، كما ان القوات الامريكية ما زالت مستمرة في عملها في العراق وأفغانستان وذلك حتى تكمل المهمة، ورغم اننا لا نعرف بالضبط ما هي تلك المهمة أو طبيعتها، الا ان نتائجها هي أكثر ما نعرفه جيدا والتي تتلخص في قتل المدنيين وترويع الامنيين وسرقة خيرات تلك البلاد وبث الضعف والوهن في نفوس جيران تلك الدول لضمان بقاء تلك القوات في تلك المناطق. لكن أكثر الأمور غرابة في موضوع السلام هذا، هو حصول أوباما ــ كما أشرت من قبل ــ على جائزة نوبل للسلام على نواياه لتحقيق سلام لم ولن يتحقق على ما يبدو.
ثالث الأحداث الكبيرة: هو أن الرجل ــ أقصد أوباما ــ وفي حديثه الى العالم الاسلامي والذي ألقاه في جامعة القاهرة، تحدث عن انتهاج أمريكا لسياسة مختلفة مع الدين الاسلامي، مؤكداً ضرورة احترام جميع الأديان والعقائد، لكن في المقابل تجد جنوده يهدمون المساجد ويمنعون الشعائر الدينية، بل وتمادى الامر في بلاده الى تضييق الخناق أكثر وأكثر على إقامة المساجد وقضايا أخرى مثل النقاب وحرق المصحف الشريف وغيرها، فأين احترام الأديان إذن؟
أعتقد أن الاجابة على السؤال الموجود في العنوان باتت واضحة الان، فعلى الصعيد الداخلي والخارجي: لا يوجد تغيير يذكر!
أحمد مصطفى الغــر