أين الجماهير الخليجية؟

حجم الخط
0

أين كانت هذه الجموع التي انفجرت فجأة لتملأ شوارع المدن لا العواصم وحدها؟ لا اريد ان اناقش حق الجموع بالتعبير عن غضبتها من مساس مبدأ من مباديء الاسلام الاساسية ولكنني اتساءل: أليس العدوان علي اولي القبلتين الشريفتين، ومعراج الرسول ومسراه، يستأهل الغضب والانتصار لتلك الاماكن بما تستحق من قداسة؟ ثمة احداث لا تقل ضخامة واساءة الي امة محمد، ان لم نقل الي الامة العربية حتي لا نزعج بعض المنظرين، كأن محمدا لم يكن عربيا، ولم يكن داعية الي حلم عربي واضح، دون ان ننكر نظرته الانسانية الشاملة.

يوميا يقوم الكيان الصهيوني بتقتيل الاطفال والنساء والشيوخ! امس القريب توقف عدوانه علي لبنان مجبرا، رغم تدميره كل المرافق الحيوية! من قبل تعرض العراق لعدوانين، عدوان شنه بوش الاب، وآخر شنه بوش الابن، ودمرا دولة كانت اقوي دولة عربية واكثرها تشبثا بقضايا الامة وسعيا لتحقيقها! وكل ذلك بتآمر الحكام العرب علنا ودون خجل! فأين كانت الجموع التي عمت الوطن العربي، ومعظم البلاد الاسلامية؟ هل وقفت في وجه الحكام لتبصق في وجوههم، وتدينهم في التآمر البين؟ من قبل، كانت كل حركة اضراب يقمعها الحكام بشراسة لا حد لها، وتتهمها بالارهاب! حتي بات التمرد ارهابا، والثورة دفاعا عن حق، وفي سبيل حق، ارهابا ونادت بما نادي به بوش الابن، حتي غدا اي مطلب من مطالب الشعب، محرما محظورا؟

اليوم، الحكام انفسهم، يدعون الي التظاهر، ويحرضون علي التصلب في الموقف! حتي اولئك المعممين الذين يصدرون الفتاوي حسب ارادة الحاكم، والذين لم نسمع صوت احدهم، استنكارا لما حدث ويحدث في العراق، وللعدوان علي لبنان ولتقتيل ابناء فلسطين المناضلين (عفوا يسميهم الحكام وبوش ارهابيين) منذ اكثر من ستين عاما!

الحكام وجدوا في الحدث فرصة لاثبات تشبثهم بالدين، فكما نعلم ان ليس في الاسلام رجل دين، ما عدا وظيفتين تتطلبان درسا معمقا للدستور ـ والدستور هو القرآن الكريم ـ تماما كما يختار القضاة ممن تعمقوا في دراسة القوانين ـ اي من بين المحامين. والوظيفتان هما القاضي ليقضي بين الناس، حسب ما ورد في الكتاب، والمحتسب وهو المشرف علي الموازين والمكابس، اما انظمة المشيخة، في مختلف شعب المسلمين، فقد استحدثها الفرس يوم سيطروا علي الخلافة، ومن بعدهم هولاكو وتيمورلنك ومن بعدهم العثمانيون، الذين الغوا المدارس، واستحدثوا التكايا لتخريج رجال الدين ـ اي من يصدرون الفتاوي لمصلحة الحاكم ـ وذلك شبيه بما استحدثه الرومان بعد انتسابهم للمسيحية بعد ان عجزوا عن ضربها، واقاموا نظاما لرجال الدين، الذين غدوا الطبقة الثانية من تكوين المجتمع، وقد عرفت هذه الطبقة بتحالفها مع الحكام وهيمنتها علي الشعب اي الطبقة الثالثة لخدمة الحاكم.

امام الخالديرسالة علي البريد الالكتروني6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية