الشيخ سالم الفلاحات
لندن- “القدس العربي”:
لم تكشف السلطات الأردنية بعد عن السبب المباشر لاستدعاء المعارض البارز الشيخ سالم الفلاحات للدائرة الأمنية المختصة بالجرائم الإلكترونية وإن كانت معلومات ما بعد ظهر الاستدعاء تشير لتحقيق مفترض في تغريدات إلكترونية سابقة للمعارض المعروف والمؤسس لحزب “الشراكة والإنقاذ“.
وعمليا سجل اسم الشيخ الفلاحات كأول مواطن أردني يتم استدعاءه رسميا من جهة مختصة بالجريمة الإلكترونية بعد ساعات فقط من نفاذ سريان القانون الجديد المثير للجدل.
وحذر مراقبون سياسيون من الكشف عن خبايا وخفايا البعد السياسي في القانون الجديد عبر استدعاء متعجل للشيخ الفلاحات، الأمر الذي يظهر أجندة سياسية لذلك القانون خلافا لما تزعمه السلطات.
وقالت الحكومة في وقت مبكر قبل أسابيع إن هدف القانون الجديد الذي أثار عاصفة جدل هو متابعة المسيئين وليس أصحاب الرأي السياسي. لكن استدعاء الفلاحات يشكل إضافة تظهر البعد السياسي من أهداف القانون خلافا لما ناقشته اللجان البرلمانية.
وسرعان ما حظي المعارض الفلاحات بحملات تضامن منصاتية سريعة لمجرد الاستدعاء بمعنى التحقيق معه فيما قدر الخبراء بأن الإصرار على التحقيق مع الأخير باتهامات لها علاقة بالجرائم الإلكترونية تعني تحول دراماتيكي في مسار ذلك القانون باتجاهين.
الاتجاه الأول هو إظهار الطابع السياسي لنصوص القانون بمعنى أنه سيلاحق أصحاب الرأي السياسي خلافا لضمانات تحدث بها القصر الملكي، والاتجاه الثاني الأخطر والأهم هو إمكانية استعمال القانون للتحقيق مع معارضين ومستقلين بناء على سوابق أو تعليقات أو آراء على منصات التواصل في الماضي ويعني ذلك أن تنفيذ القانون قد يحصل بأثر رجعي وهو أخطر ما يثير قلق المراقبين.
عمليا تتضمن نصوص القانون في حال تحديث أي فعالية أو خاصية على موضوعات منشورة في الماضي ميكانزمات تسمح بمحاكمات جديدة مما يعني تهديد ضمني لجميع السياسيين وأصحاب الرأي السياسي والناقدين بناء على تغريدات أو تفاعلات حصلت في الماضي وخضعت لأي إشارة إلكترونية تحديثية فيما لم تعرف بعد حدود التنفيذ ولا كيفية إثبات عبء الركن المادي في الجريمة.
وبسبب استدعاء الفلاحات تم عمليات تسليط الضوء مبكرا على سيناريو الاستعمال السياسي لبنود القانون خلافا لضمانات مرجعية أعلنت للرأي العام في تبرير عبور القانون.