أين العرب من العدوان علي سورية؟

حجم الخط
0

لم يعد خافياُ علي احد، ان الطائرات الصهيونية اخترقت المجال الجوي السوري، قبل عشرة ايام، والقت بعض حمولتها من الذخائر فوق الاراضي السورية. وبعيداً عن الجدل السياسي، والاستخباراتي حول هدف هذا العدوان، فان المسألة تبقي اعتداء سافرا علي بلد عربي عضو في الجامعة العربية، له ما له من وزن قومي وثقل جغرافي، ومركزية استراتيجية لا يمكن للعرب او غيرهم المرور من فوقها او تجاوزها.

ولست هنا بصدد ذكر المناقب الجغرافية والمركزية لسورية، ولكنني وقفت حائراً عندما اطلعت علي ردود فعل الاشقاء جراء هذا العدوان. صحيح، ان الدول العربية اليوم تعيش حالة ضعف شديدة، وانهزام كامل لا تشوبه شائبة واحدة من كرامة او رفع رأس، وصحيح انني لم اتوقع ان يكون رد الفعل العربي حاسماً، عسكرياً علي سبيل المثال، ولكنني توقعت ان يكون الخطاب، ونحن امة لغة، اشد لهجة، كما لم اتخيل ان بعض الحكومات العربية لن تذكر الموضوع، لا من قريب ولا من بعيد، وكان الاعتداء لم يقع علي بلد عربي شقيق ومجاور. الجماهيرية الليبية ادانت العدوان وبشدة داعية الي موقف عربي مسؤول ومقتدر يمنع العدوان الاسرائيلي ويكرس السلام الحقيقي الذي يعيد الحقوق لاصحابها. كما دعا مصدر في الخارجية الليبية الي موقف عربي اكثر التزاماً بالمواثيق وبالمصالح العربية حتي تكون الامور في سياقاتها الصحيحة وتستقيم الاوضاع العربية بما يمكن العرب من التعامل بمسؤولية واقتدار مع اي جهود مخلصة وصادقة للسلام الحقيقي الذي يعيد الحقوق الي اصحابها. لقد راجعت هذا التصريح من خمس الي عشر مرات لكنني لم افهم اين الادانة، فلم ار الالفاظ التي تدلل علي الشجب والاستنكار، مع وجود لفظتي ادانت بشدة. فالتصريح يتحدث عن السلام واعادة الحقوق لاصحابها، ولكن اية حقوق اذا كانت الجماهيرية الليبية تريد تشكيل دولة واحدة من الصهاينة والعرب تحت مسمي اسراطين؟ فهل تقتضي اعادة الحقوق لاصحابها، تقديم تعويضات للصهاينة عن جنودهم الذين قتلوا في المعارك مع العرب، او الذين انزعجوا وتوترت اعصابهم بسبب حجارة الاطفال في الانتفاضة الفلسطينية؟ ام ان معني الحقوق في هذه الجملة هو اعادة كامل فلسطين للفلسطينيين وان كان كذلك فلم لم يقله التصريح بشكل مباشر؟

والحقيقة ان الحكومات العربية ماهرة في حث المجتمع الدولي، وحث مجلس الامن، والامم المتحدة، ومنظمة عدم الانحياز، فقد حثت هذه الحكومات امريكا علي عدم احتلال العراق، وحثت مجلس الامن علي اعادة مرتفعات الجولان الي سورية، وحثت المجلس ايضاً علي اصدار قرارات ملزمة لكي ينسحب الصهاينة من الاراضي المحتلة. وهي ايضاً حثت العراق علي التعاون الكامل مع المنظمة الدولية للتخلص من اسلحة الدمار الشامل. وحثت سورية علي التعاون الكامل مع ارادة الشرعية الدولية في التحقيق في مقتل رفيق الحريري. ولا يزال لدينا آلاف الامثلة عن عمل هذه الحكومات وهذه الجامعة المسخ. وكلهم يتحدثون عن السلام، وعدم الانجرار لحرب يحدد زمانها ومكانها العدو. وقد رأينا ان نسمي الجامعة مجلس حكماء الامة، لما تحمله هذه المؤسسة من تعقل وحكمة وبصيرة في التعامل مع العدو. في الوقت الذي تسحق فيه الجيوش العربية اي سوق خضار اعترض فيه احد الناس علي سعر الفجل او البطاطا. ولعلكم رأيتم رجولة ونخوة الجيش اللبناني في معارك نهر البارد، بعد ان ظننت واقتنعت ان لبنان دولة بلا جيش.

مؤسف ان نعترف ان الادانات الاشد لهجة جاءت من دول غير عربية كايران وروسيا. حتي ان دولاً عربية علقت علي الحادث عن طريق بعض الصحف ولم تكلف نفسها عناء تصريح لخارجيتها ولا لداخليتها. وابعد من ذلك فقد صمتت دول عربية وبشكل كامل عن الحديث حول هذا العدوان، حتي ان صحفها المحلية لم تشر الي الحادثة البتة وكان شيئاً لم يكن. واشد ايلاماً ان تصدر هذه المواقف بلا مواقف من دول عربية رزينة، وذات ثقل ولكنها غلّبت لغة الخلاف علي لغة الاخوة.

انني لن املّ من القول ان الحل الوحيد امام سورية للرد علي هذا العدوان، هو الحرب، لا شيء غيرها، والا تنظر القيادة السورية الي مجالس الحكماء والعقلاء، اصحاب الزمان والمكان المناسبين. ويكفينا انتظاراً وانحداراً. قلت لكم في غرة هذا المقال ان العرب لن يقفوا مكتوفي الايدي في حال اعتداء علي سورية، وهذا مؤكد لانهم سيجلسون مكتوفي الايدي وربما سيغضون البصر فنحن في شهر فضيل!! د. عوض السليمانفرنسا6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية