الدكتور لصيف الجبوري في ظل الانقسامات والتشظيات السياسية والحزبية والطائفية والعشائرية والمناطقية التي يشهدها عراق اليوم يرى المخلصون العراقيون بأن الخط البياني للعملية السياسية برمتها يتجه نحو السلبية ولابد من البحث عن حلول تجنب العراق الكارثة التي يسير اليها بخطى حثيثة.توترات وصراعات واتهامات بين حكومتي المركز والإقليم وكل طرف يجمع حلفاءه وأنصاره ومؤيديه ليوم الفصل او يوم الحسم الذي لا يتوقع ولا يدري ولا يتكهن احد توقيتاته او مضاعفاته او نتائجه. تسقيط من هذه الكتلة لتلك واتهامات عقيمة من هذا الحزب لذاك دون ان نتحدث عن فضائح الفساد والإفساد التي طالت وتطال اغلب الشخصيات السياسية الحاكمة وكثير من الوزارات والدوائر العراقية لما فيها مجلس النواب ضمن هذا السياق والتوترات المتزايدة جاءت المظاهرات والاعتصامات والاحتجاحات العارمة التي اجتاحت مناطق الانبار وديالى والموصل وكركوك وصلاح الدين وبغداد تطالب الحكومة نبذ الطائفية وإحقاق الحق وإيقاف الاعتقالات الكيفية ضد مواطني تلك المناطق تحت بند المادة 4 ارهاب التي باتت كالسيف المسلط على رقاب الكثير من العراقيين ورمزا للظلم والحيف. كذلك المطالبة بإخراج المعتقلين الذين قبعوا في سجون الحكومة لسنين عديدة دون ذنب ارتكبوه. ان محاولة تسقيط هذه الانتفاضات او اتهامها بأنها بعثية صدامية وهابية ارهابية تكفيرية اتهامات لا تغني من الحق شيئا وليست في الواقع إلا هروب سريع الى الامام. هناك اذا استحقاقات كثيرة يجب التعجيل بتنفيذها ومعالجة اثارها قبل فوات الاوان فالعملية السياسية برمتها باتت اقرب ما تكون من مهب الريح لأنها ولدت مشوهة وأسست على قواعد هشة ابتداء من كتابة الدستور الى الانتخابات وافرازاتها لكن ثالثة الاثافي تجذر المحاصصة الطائفية وتبني عراق المكونات. وكان العراق هو البلد الوحيد الذي تعيش فيه اعراق وطوائف متعددة.لقد وصل السيل الزبى ولا بد للعقلاء والمخلصين ان يرفعوا اصواتهم للمطالبة بإصلاحات جوهرية وأساسية وحقيقية على العملية السياسية لقد فات الوقت لأي محاولات ترقيعية لتجميلها او ادخال اصلاحات شكلية عليها بعد ان أضحت تراوح مكانها فان تقدمت خطوة اليوم تأخرت خطوتين غدا. من هنا نرى ضرورة تغيير قواعد اللعبة السياسية اذا صحت التسمية فنحن اليوم لسنا ببعيدين عن احتماليين لا ثالث لهما اولهما ثورة عارمة غير مضمونة النتائج ولا يمكن ان يتنبئ احد يوم انطلاقها او ماهية اهدافها والتدخلات الاقليمية التي ستنتابها والمتسللين في صفوفها. او لا سامح الله فوضى غير منضبطة تكون نتائجها حرب طائفية لا محالة قد تكون سنوات الحرب الطائفية المقيتة لأعوام 2006 و 2007 و 2008 ليست إلا مقدمة ونزهة.مثلما وجهنا رسالة مفتوحة الى الرئيس العراقي السابق بداية عام 2003 لمطالبته بمغادرة العراق وتجنيب البلاد كارثة الاحتلال وماسيه. من واجبنا اليوم ايضا ان نوجه رسالة مماثلة الى السيد رئيس الوزراء نوري المالكي وقيادة القائمة العراقية وقيادة التيار الصدري وقيادة التحالف الكردستاني وقيادة المجلس الاعلى وفي هذه اللحظات التاريخية الحاسمة كي يتخذوا موقفا شجاعا يأخذ بنظر الاعتبار اولوية الاولويات ويباشروا بتغيير قواعد العملية السياسية برمتها وعلى مراحل فالتائب من الذنب لا ذنب عليه وكل بني ادم خطاء وخير الخطائين التوابون كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم..يعلم الجميع بان عهد المعجزات قد انتهى فلا احد يمتلك عصى موسى ولا احد يمكن ان يحي الموتى كعيسى ولا احد يمتلك الدعوة المستجابة كمحمد صلى الله عليه وسلم. لقد وكلنا الله الى عقولنا وأعمالنا بعد خاتم الانبياء. فكما قال المثل العربي في شطره الاول البعرة تدل على البعير والأثر يدل على ألمسير فأثار العملية السياسية باتت واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار لكل عرافي ولا يساور احدهم ادنى شك بأن تقنين مبدا المكونات كان ولا يزال الكابوس الجاثم على صدره منذ بداية الاحتلال حتى هذا اليوم. بعد حوالي عشر سنوات من العنف والعنف المضاد بات من المؤكد بأن الطائفية هي احد اهم الاسباب التي شلت عمل الحكومات منذ 2003 حتى الان وهي السبب الاساسي لتمزيق الشعب وعاملا مهما في استشراء الفساد. لكن الاغرب والانكى من هذا وذاك بأن اولي الشأن من القادة السياسيين اعترفوا ويعترفون في مناسبة وغير مناسبة بأن الطائفية السياسية هي المسببة لأمراض العراق المزمنة ويعترضون بصراحة على مواد كثيرة في دستور كانوا قد قالوا بأنهم هم الذين كتبوه. لكن لا أحد يحرك ساكنا فالاقوال شيء والاعمال شيء اخر. هل نسوا او تناسوا كلام الله سبحانه وتعالى في بداية سورة الصف عندما قال يأيها الذين امنو لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله ان تقولوا ما لا تفعلون. او تقريع الله تعالى لبني اسرائيل عندما قال لهم بالقران الكريم أتأمرون الناس بالبر وتنسون انفسكم.لم يحصد الشعب العراقي طيلة هذه الفترة غير التمزق السياسي والاجتماعي وباتت كل فرقة او تكتل او حزب منقسم على نفسه كل حزب بما لديهم فرحون وظل صراع المصالح يزداد اتساعا في حين تراجع الاهتمام بمصالح المواطنين. هذه الاحزاب المتصارعة المتناحرة المتضاربة ليس لها هدف سوى البقاء بالسلطة وكسب المال الحلال والحرام والثراء على حساب الوطن ومواطنيه. لقد كان ينبغي الالتزام بالعهود والوعود والمواثيق التي قطعها السياسيون على انفسهم تجاه من انتخبهم ليضمنوا الفوز في الدورات القادمة. في حين نرى بأن سياسيو العالم المتحضر عندما يوعدون الناخبين ببرنامج معين يلتزمون به، فالحزب الاشتراكي الفرنسي وعد شعبه اذا ما فاز بالانتخابات بالعمل لإخراجه من الازمة الاقتصادية الصعبة التي تمر بها ألبلاد والالتزام بعدم البذخ والتبذير وفرض ضرائب او تخفيض في رواتب الموظفين الكبار من القيادة السياسية ورجال الاعمار والاغنياء. فكان من اول قرارات الحكومة الجديدة المنتخبة هو خفض راتب رئيس الجمهورية ب 30 بالمائة وتبعه الوزراء والنواب.أن الاصلاحات الكبرى حتى لو كانت متأخرة خيرا من المسكنات المخدرة وأساليب المماطلة التي قد تؤجل المشكلة لكن لابد ان يأتي يوم المحاسبة والاستحقاقات وسيطالب الشعب بنتائج ملموسة. هناك قادة دخلوا التاريخ من اوسع ابوابه وتذكر امجادهم على السنة الكثير من الناس عندما غيروا طريقهم بعد ان أكتشفوا بأنهم يسيرون على طريق خاطيء. فيا سيادة دولة رئيس الوزراء ويا قادة الكتل والأحزاب السياسية الاخرى بادروا وعالجوا اساس المشكلة والمعضلة الاساسية التي يشكو منها العراق. ان كان الكثير من الناس يشهد لكم بالنضال ضد النظام الدكتاتوري السابق لكن ذلك النضال لا يعصمكم من الخطأ. فعاودوا عملكم السياسي بتغيير المسار الذي تسيرون عليه لان الاستمرار على هذا الحال سوف تكون نتائجه حربا طائفية تحرق الاخضر واليابس.ان الدستور ليس قرانا منزلا من الله تعالى لا يمكن تغييره وان البشر خطاء فتوكلوا على الله وستجدون الكثير من المخلصين معكم وأعلموا بأن مبدأ المكونات اضعف وغيب هوية العراق. أما ان الاوان ان تعيدوا للعراق هويته العربية المنفتحة. فالطائفية شيعية كانت او سنية والعشائرية او المناطقية لا يمكن ان تعوض او تكون بديلا لهوية المواطن العراقي. فكل مواطن في هذا العالم الواسع له هويته القومية الوطنية. نعم يجب ان لا تتردد او تتخوف النخب العراقية المخلصة ان تصارح الشعب لتبيان حقيقة ينبغي ان لا تخفى على احد ليس فقط من الناحية المبدئية النظرية انما من الناحية العملية التي عززتها تجارب السنوات العشر الماضية بأن مأساة هذا الوطن وصراعاته بدأت عندما غيب المحتل الامريكي ومن والاه هوية العراق العربية الاصيلة وابدلها بالهويات الفرعية. يجب الاعتراف بأن الشيعة العرب ليسوا عملاء لإيران وغيرها كما ان السنة العرب ليسوا عملاء للسعودية وغيرها. كذلك فان السياسيون يعلمون علم اليقين بأن الهوية التي تجمع الاغلبية الساحقة لاهل العراق هي العربية. ويعلمون أيضا بأن الثقافة المشتركة للشيعي والسني هي العربية وان تعاملاتهم الحياتية في السياسة او الاقتصاد او التجارة وفي البيت او الجامعة او المعاملات وغيرها هي لغة القران. لقد حاولتم ياسيادة رئيس الوزراء وحاول غيركم لكن لم ير المواطنون حلولا جذرية وتعلمون قبل غيركم بأن هذا الشعب لا يتحمل المزيد من الحروب الداخلية والخارجية التي برع الحكام في تأجيجها سابقا ولاحقا، لعل اهم استحقاق ينبغي الشروع به اليوم قبل غد هو اولا الغاء مبدأ المكونات ثانيا استبدال الطائفية بالهوية العربية ثالثا منع تأسيس الاحزاب السياسية على اسس مذهبية دينية.فأيها القادة المشاركون في العملية السياسية تعاملوا بايجابية مع هذه الاحداث الجسام بالإسراع في تطبيق المقترحات الثلاثة السابقة الذكر. وبطبيعة الحال لن تتمكنوا وحدكم من دون أشراك القوى الحية والفعالة التي ظلت خارج العملية السياسية سيما التيار القومي العربي المنفتح وشخصياته الوطنية المعروفة بنزاهتها واستقامتها ونضالها ضد الطغاة. لقد حاول الاحتلال ومن ولاه تهميشهم ظلما وعدوانا. لكن حقيقة الامر هو ان التيار القومي العربي كان ولا يزال الحاضر الغائب طيلة العشر سنوات المنصرمة فأن غيبته السلطات الحكومية فأن حاضنته جموع الشعب العراقي ويعيش في ضمير كل العراقيين وهو باق ومتجذر بتربة هذا الوطن طالما تحدث ويتحدث عشرات الملايين من المواطنين بلغة القران لغة الضاد اللغة العربية. ان البعض من قادة العملية السياسية قد توقف عطاءه ولن يتمكن من تغيير مساره الذي اختطه لنفسه او خططه له المحتل. ان الشعب قال كلمته برفض الطائفية والمحاصصة منذ بداية الامر وأعطى للسلطة السياسية الوقت الكافي لتطبيق برامجها لكنه لم يحصد من الوعود المعسولة غير المزيد من الشقاء والتمزق الاجتماعي. هناك اذن ضرورة قصوى لارفاد العملية السياسية بدماء جديدة اذا اريد لها البقاء، ومنح المصلحين صلاحيات واسعة النطاق ليتمكنوا من تنفيذ برنامجهم المستند للارادة الشعبية ضمن سقف زمني محدد.ان تغيير المسار وبناء قاعدة لبناء دولة مدنية من قادة منقطعين من سلطة الغير حريصين على الحفاظ على تربة الوطن ومصلحة المواطن سيضع قطار التقدم والرفاه على السكة الصحيحة عندها سنودع أيضا الفساد والرشوة والسرقة ونتحرر من الضغوطات الاقليمية والدولية ونبني عراقا يكون نموذجا للمنطقة داعين الله بهذه الاية القرانية ربي اجعل هذا بلدا امنا وارزق اهله من الثمرات’ كاتب عراقيqmdqpt