أين المثقفون والثوريون والاصلاحيون؟!
أين المثقفون والثوريون والاصلاحيون؟! علي الرغم من المداد الغزير الذي سال ولا يزال علي صفحات بعض الجرائد المحترمة ومنها بالطبع جريدة القدس العربي وعلي صفحات بعض الكتب والمجلات وعلي لسان من فتح الله بصيرتهم ومن سار علي طريقهم من علماء وشعراء وكتاب ومحللين وصحافيين ومثقفين، وكل الاحرار بدول الوضع العربي البائس والشديد السواد، فان من بيدهم القرار ليسوا مستعدين لسماع التحذيرات من الخطر الزاحف، ولا هم يرون بأم اعينهم ما وصل اليه الامر في فلسطين والعراق وسائر البلاد العربية والاسلامية من جميع اصناف الاجرام الذي تمارسه اسرائيل وحاضنتها امريكا وذيلها بريطانيا، وكأن كل هذا يجري علي كوكب آخر، او مجرد اسطورة او قصة خيالية او فيلم من افلام الرعب او العنف.حتي الكلام اصبح ممنوعا فلم نعد نسمع عبارات الشجب والادانة والاستنكار التي اشتهر بها العرب دون غيرهم، بل حتي الدعاء علي المعتدين في المساجد بات غير مسموح به، وتغير مناهج التعليم وخاصة في ما يتعلق بالمواد الاسلامية لان النظام العربي جعل السلام خيارا استراتيجيا مع الاعداء وليس مع الشعب ، فلعلي لا ابالغ اذا قلت ان الانظمة العربية قد فضلت العيش في امان كما تظن، مفضلة المزيد من الاذلال لشعوبها علي ان تغضب واشنطن واسرائيل خاصة والغرب عامة حتي لا يحصل ما لا يحمد عقباه وما ال اليه صدام حسين ماثل امامهم كالكابوس المرعب، فالحاكم العربي قد بات واضحا ان همه الوحيد والاوحد هو الكرسي، ولعل ما نراه من تزوير وقدح وما شابه ذلك وما نشاهده ونسمعه من اتفاقيات سرية وعلنية في جميع المجالات والاموال المهربة والمخزنة. هناك صفقات الاسلحة التي لا تستعمل ابدا الا لحماية الحاكم والجيوش الامريكية المنتشرة في الوطن العربي والتعاون المخابراتي والعسكري والامني تحت حجج كثيرة وواهية التي تخدم بدون شك مصالح واشنطن ولا تخدم اطلاقا مصالح العرب، الا تشبث هؤلاء بكرسي الحكم ونعيمه.لقد وصل بنا الامر الي ان اصبحنا نري اناسا من بني جلدتنا مستعدين لفعل كل شيء ولو علي حساب كل القيم من اجل منصب زائل، ولعل ما جري في العراق خير دليل علي ذلك.محمد بلحرمةوجدة ـ المغرب6