خطت الجامعة العربية خطوة متقدمة وجريئة بموقفها الداعي المجتمع الدولي لحظر الطيران الصهيوني على غزة، الذي سيتم من خلال طلبها من مجلس الامن الدولي لاتخاذ مثل هذا القرار والقيام بتنفيذه على ارض الواقع، وذلك لحماية المدنيين الفلسطينيين من همجية ما يتعرضون له في غزة من غارات همجية من الطائرات الصهيونية صباح مساء، لما لا فالمدنيون الفلسطينيون يتعرضون الى ابشع انواع القتل والدمار والتدمير بفعل الطائرات التي تقتل الناس في الشوارع وتهدم البيوت على ساكنيها امام مرأى المجتمع الدولي وبدون اي رادع قانوني او اخلاقي او تدخل المجتمع الدولي.
وان كان حظر الطيران هو خطوة متقدمة وفي الاتجاه الصحيح من قبل الجامعة العربية، ولكن شرور الدولة الصهيونية ليست عبر الطيران فقط وانما عبر ما تمتلكه من ترسانة ضخمة من مدافع وصواريخ وقنابل فسفورية وغيرها من الات الدمار والقتل وسفك الدماء، التي تجتاح من خلالها منازل الامنيين ومزارعهم وتقتل وتدمر وتخطف وتعتقل كلما ارادت، وبالتالي فان حماية المدنيين من العصابات الصهيونية، التي لا تتورع في استخدام مختلف الاسلحة وصنوفها من اجل قتل وارهاب وسفك دماء الاطفال والنساء والشيوخ هو ايضا مطلوب، باعتباره واجبا قانونيا واخلاقيا للمجتمع الدولي. ان المدنيين الفلسطينيين الذين عانوا طوال اكثر من ستين عاما من القهر والظلم والاعتقال والتعذيب والقتل بمختلف انواع الاسلحة الفتاكة وبناء جدران الفصل العنصري وفصل المدن الواحدة عن الاخرى والمداهمة والتفتيش والاعتقال وسلب ما في باطن الاراضي الفلسطينية وما فوقها من خيرات وثروات وتشريد ملايين البشر من بيوتهم ومزارعهم وقراهم وكذلك حصار مليون ونصف المليون انسان، برا وبحرا وجوا ودكهم بمختلف انواع الاسلحة والات الدمار والقتل بين الفينة والاخرى، هي جرائم حرب يتوجب على المجتمع الدولي ان يتخذ الموقف الذي ينسجم مع ما يدعيه صباح مساء بانه مع حق الشعوب في التعبير عن ارادتها وواجب المجتمع الدولي حماية المدنيين من سافك دمائهم وغاصب لحقوقهم كما يدعون. وبقرار الجامعة العربية سيتم اختبار جديد لمدى مصداقية المجتمع الدولي ممثلا بمجلس الامن الدولي في ان يتعامل مع ما تطلبه الجامعة العربية، وفيما يتوجب عليه عمله من اجل حماية المدنيين الفلسطينيين باعتبارهم بشرا كبقية عموم البشر في هذا العالم لهم الحق في العيش في ديارهم وقراهم ومزارعهم بكل امن وامان ولهم الحق في ان يقرروا مصيرهم المستقبلي كيفما يشاؤون بكل حرية. وكذلك عودة كل الذين شردوا من بيوتهم وقراهم بفعل القوة الغاشمة للعصابات الصهيونية ولكننا كآخرين كثر نعتقد ان الولايات المتحدة ومن يدور في فلكها لن تسمح بتمرير قرار مثل هذا في مجلس الامن الدولي، سواء تجاه حظر الطيران الصهيوني او حماية المدنيين من سافك دمائهم، وذلك لان المدنيين الفلسطينيين تعرضوا على مدار اكثر من ستين عاما ولا يزالون لكل انواع القتل والتدمير وسفك الدماء واغتصاب لحقوقهم المشروعة امام سمع ومشاهدة المجتمع الدولي، ولكنهم لم يجدوا من يوقف العربدة الصهيونية عند حدها ويعيد الحقوق لاصحابها وعلينا الانتظار قليلا لنرى ان كنا مخطئين ام مصيبين في اعتقادنا. سعيد خليل العبسي[email protected]