أين المقاومة والتظاهر في يوم الأرض؟
أين المقاومة والتظاهر في يوم الأرض؟ تذكرت وأنا اركب الحافلة المتوجهة إلي إحدي قري الجدار، للمشاركة في فعالية وطنية بمناسبة يوم الأرض الخالد، تذكرت يوم الأرض في سنوات العز النضالية (أي في سنوات ما قبل الانتفاضة الأولي)، حين كان الاحتلال يجن ويخرج عن صوابه، ويفرض حصارا شاملا علي كل قرية ومدينة ومخيم في أرضنا الفلسطينية، بل وكان أحيانا يفرض نظام منع التجول كإجراء احترازي لمنع تفجر الغضب الشعبي الفلسطيني في ذلك اليوم، وكيف كان دائما يقوم بحملة اعتقالات واسعة قبل المناسبة بأيام، تطال النشطاء البارزين في العمل الوطني.. واذكر أن كل إجراءات الاحتلال لم تكن تنجح أبدا في إفشال خططنا، التي كنا نعدها لإحياء هذا اليوم العزيز علي قلوب كل أبناء شعبنا، داخل الخط الأخضر، وفي الأراضي المحتلة عام 67، وكذلك في مواقع الشتــات، إذ كانت الأرض تلتهب في هذا اليوم تحت أقدام المجرمين الغاصبين، وكانت تخرج المظاهرات والمسيرات في كل بلدة ومدينة وحارة ومخيم، وتقع الصدامات الدامية مع جنود جيش الاحتلال، ويسقط فيها الشهداء والجرحي، وكانت تعم كل التجمعات الســـكانية الأعمال التطوعية لزراعة الأشجار، وخصوصا في المناطق المحاذية للمستوطنات والمهددة بالمصادرة. كانت الحافلة صغيرة وليست ممتلئة تماما بالركاب، فقلت في نفسي علّ الجموع تنتظرنا في موقع الفعالية.. مررنا أثناء سفرنا إلي المكان الذي سنقيم فيه الفعالية، بمدينة يزيد عدد سكانها عن العشرين ألف مواطن، وكانت الأسواق فيها تعج بالحياة وبالشباب، ولفت انتباهي فيها أن المقاهي كانت تمتلئ بالرواد، مع ان الساعة لم تكن تتجاوز العاشرة صباحا، كانت الحياة طبيعية مائة بالمائة، وكأن هذا اليوم ليس يوما مميزا، أو أن الناس هنا قد نسوا أن اليوم يوم الأرض، فتساءلت في داخلي: وماذا تفعل القوي السياسية والمؤسسات في هـــذه البلدة التي اعرف أن فيها تنافس تنظيمي وو لاءات عـــمياء وتعصبات منقطعة النظير؟ الم تصدر هذه القــــوي بيــــــــانات تذكّر الناس بالمناسبة النضالية؟ ألم تخطط لفعاليات تحشد فيها أنصارها للفعل النضالي؟ وهي المدينة القريبة جدا من مخالب الجدار، وتتأثر به بشكل مباشر ويوميا.. أقنعت نفسي بالتروّي وبضرورة أن أكون متفائلا، وواصلت الحافلة سيرها بين الأودية والجبال الساحرة الجمال، إلي أن وصلنا تلك القرية الصغيرة المحاذية للجدار، والتي التهم الجدار معظم أراضيها، وحول سكانها إلي مجموعة من العاطلين عن العمل، بعد أن افقدهم مصدر رزقهم، وأغلق عليهم الممرات التي كان العمال يسلكونها للوصول إلي سوق العمل داخل إسرائيل.. وفي القرية وجدت مجموعة أخري من أصدقائي، الذين تعودت علي رؤيتهم في كل الفعاليات الوطنية.. وجلسنا سويا لأكثر من ساعة، وكنت اعتقد أن هناك من سيأتي من سكان القرية للانضمام إلينا، أو أننا سنري حافلات الركاب قادمة تنقل مئات المشاركين من المدينة المجاورة، أو من القري القريبة الأخري المتضررة جدا من الجدار، لكن شيئا من هذا لم يحدث. ومن المؤكد انه بدون أن تكون القوي بقياداتها وعناصرها في طليعة الفعاليات والأنشطة الوطنية.. وبدون أن تصب كامل جهودها في معارك النضال.. لن يكون لشعبنا فرصة في إفشال مخططات أعدائنا الجهنمية.خالد منصورمخيم الفارعة6