أين تبدأ حرية التعبير وأين تنتهي؟

حجم الخط
0

أين تبدأ حرية التعبير وأين تنتهي؟

أين تبدأ حرية التعبير وأين تنتهي؟مناسبة الحديث ما تناقلته وسائل الاعلام من تصريح للمحرر الثقافي في الصحيفة الدنماركية التي أخذت علي عاتقها مسؤولية نشر صور كاريكاتيرية اعتبرت مسيئة للرسول محمد. ومما جاء في تصريحات المحرر الثقافي ما معناه ان نشر مثل هذه الصور بمثابة اختبار لحرية التعبير في البلاد.وبالعودة الي خلفية الموضوع نجد ان القضية بدأت بكتاب لـ الأطفال للتعريف بالاسلام. والسؤال: ما الذي يقوله كتاب يخاطب الأطفال للتعريف بديانة يعتنقها مواطنون دنماركيون أو مقيمون علي الأراضي الدنماركية؟ المفترض، وبأخذ حسن النوايا، ان الكتاب له مهمة تعريفية، بمعني ان للكتاب وظيفة مزدوجة تتراوح بين ما هو تربوي وتثقيفي. حسن، فاذا كان المقصود من كتاب يحمل مثل هذه الرسالة الانسانية العميقة، وموجه لأطفال ليسوا معنيين اطلاقا بالتفاصيل المتشعبة التي تتعلق بشخصية محمد، اذا فهمنا ان الكتاب موجه للتعريف بالاسلام، وليس من الضروري جدا ان يعرف الطفل الدنماركي من تزوج محمد وكم عدد زوجاته. اذا قسنا هدف الكتاب الأصلي، أي المفترض، مع النتائج التي تمخضت عن نشر الصور المسيئة، يكون تقييم القيمين علي المشروع اما انهم حمقي أو مغرضون ولا ثالث لهما. فالحديث عن حرية التعبير هو تخريج دبلوماسي غير لبق، والقاء التبعة علي المجلة الناشرة من قبل الحكومة لا يعفيها من تفهم واحترام الخلفيات الثقافية والعقائدية لمواطنيها أو الذين يحلون ضيوفا علي أراضيها. المطلوب من العالم أجمع أن يبحث عن القواسم المشتركة بين البشر وليس ما يفرق بينهم. عالمنا المعاصر معقد وشائك ومتأرجح بين مجتمعات وتجمعات بشرية لا تنظر الي تفاصيل الحياة من منظار واحد. في الغرب، مثلا، وصل الناس، عبر رحلة طويلة ومتداخلة، الي ان الجسد البشري لا قدسية له لأنه مجموعة من الروابط والعضلات والانسجة التي تشكل كيانا عضويا قادرا علي القيام بوظائف متعددة! لكن الناس في الشرق ما زالوا يتعاملون مع الجسد البشري علي انه وعاء الروح، وهو يستمد قدسيته من قدسية الروح التي تستمد قدسيتها من قدسية الله الذي غرسها في ذلك الجسد! نجد هذا البون الشاسع بين وجهتي النظر لا لأن الغرب غير مؤمن بالله ولا لأن الشرق متخلف، بقدر تعلق الأمر بأن لكل من طرفي المعادلة منطلقاته الروحية الخاصة في التعامل مع المطلق، الذي هو الله. يتوجب علي الجميع ان يكونوا حذرين حين يكون الحديث عن حرية التعبير، لأنه مفهوم غامض وفضفاض وكثير المزالق. وحتي في هذا الأمر فهناك من هو معتدل فيقول لك تنتهي حريتك حين تبدأ حرية الآخر ، أو تنتهي حرية الفرد حين تبدأ حرية الجماعة ، وفي هذا المذهب من العقلانية والحكمة الشيء الكثير، وهناك من يذهب به الغلو والتطرف كل مذهب. التعايش المشترك في أي مجتمع أو جماعة له اشتراطاته الحازمة من اجل الاستمرار في عالم اجتماعي سليم. وينطبق هذا الأمر بالحاح علي المجتمعات القائمة علي التعددية العرقية والدينية والثقافية.فضل خلف جبر[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية