مع صدور نتائج الانتخابات، كان هناك من بعث بالورود وآخرون بالأشواك. وكما كنا نتوقع، فإن الرئيس ترامب، ورئيس وزراء الهند مودي، ومستشار النمسا كوتس، ورؤساء دول في شرق أوروبا، والرجل القوي في حكومة إيطاليا، وزير الداخلية سلبيني، سارعوا إلى تهنئة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على انتصاره. أما الآخرون فينتظرون، حالياً.
وفقاً للممارسة الدبلوماسية فإنه وإن كان من غير الواجب مثل هذه التهاني، إلا أن الامتناع عنها من شأنه أن يفسر، بغير قصد، كإعراب عن الاستياء. في الحالة الراهنة، من المعقول أن تكون الحكومات والزعماء ممن لم يبعثوا بعد بتهانيهم ببساطة يفضلون الانتظار إلى أن يكلف الرئيس نتنياهو بمهمة تشكيل الحكومة بشكل رسمي.
ومهما يكن من أمر، فإن الأشواك وفرها كاتبو المقالات الافتتاحية والصحافيون خائبو الأمل في وسائل الإعلام الغربية ممن أملوا في التغيير، وقبل الانتخابات انضموا إلى جوقة «كله إلا بيبي»، متجاهلين على نحو شبه تام فكرة الانتخابات الحرة التي تتم في الديمقراطية الحقيقية الوحيدة في المنطقة. قال العنوان الرئيس في صحيفة «فايننشال تايمز» كل شيء: «انتخاب نتنياهو سيوقع مصيبة على إسرائيل». كل ذلك دون التكلف بعناء الشرح لماذا، باستثناء الادعاءات الاعتيادية في الموضوع الفلسطيني، ودون تناول الحقائق مثل موقف نتنياهو المسؤول والحذر ضد الانجرار إلى حروب زائدة أو إلى شبكة العلاقات الإسرائيلية المتسعة مع العالم العربي.
وبالغ بعض من كتاب المقالات في الصحافة الأمريكية، بالمعنى السلبي للكلمة، وعلى رأسهم توماس فريدمان ورودجر كوهن من «نيويورك تايمز» وكلاهما يهوديان. ففريدمان وكوهن ليسا عدوين لإسرائيل ولا يرفضان الرؤيا الصهيونية، ولكن موقفهما من نتنياهو والوسط اليمين الإسرائيلي بعمومه أحادي الجانب، وليس من اليوم. مستقبل دولة إسرائيل مهم لهما، ما ليس بالضرورة أن يكون صحيحاً بالنسبة لمحللين آخرين يهاجمون إسرائيل وحكومتها، ويشكل فريدمان وكوهن حجة غيبة لمواقفهم المناهضة لإسرائيل.
كما يستند بعض من السياسيين الديمقراطيين اليساريين الذين يتنافسون على ترشيح حزبهم للرئاسة، بمن فيهم السناتورة اليزابيت وورن من ولاية مساشوستس، والسناتوران بيرنس ساندرز من فيرمونت وكاميلا هارس من كاليفورنيا، وكذا بيتوا فرورك، إلى مقالات من النوع آنف الذكر لمناكفة إسرائيل. قبل الانتخابات، طلب مني محفل أكاديمي مستقل أن أكتب بعض النقاط لتوجيه الحكومة الجديدة في مجال السياسة الخارجية (دون صلة بمن يرأسها). وفي ردي تناولت بضعة مواضيع، سواء إدارية أم جوهرية، مثل الحاجة إلى لقاءات عاجلة بين وزير الخارجية الجديد ونظرائه في بلدان مختلفة، والحاجة إلى زيادة ميزانية وزارة الخارجية وتحديد تعريف أوضح لنشاط المحافل المختلفة في الدولة في مجال الدبلوماسية العامة (الإعلام الرسمي). أشرت إلى أن الموضوعين الرئيسيين في ميدان السياسة الخارجية العلاقات مع أمريكا والمسألة الفلسطينية (والعلاقة بينهما) يجب أن يبقيا مستقبلاً في مجال العناية الحصرية لرئيس الوزراء. في ضوء نتائج الانتخابات، أي إعادة انتخاب نتنياهو، فإن هذا القول مفهوم من تلقاء ذاته (وينبغي أن يضاف إلى ذلك أيضاً العلاقات مع روسيا بوتين).
إضافة إلى ذلك، إذا ما تقدم الرئيس ترامب لصفقة القرن حقاً، فستصبح هذه على أي حال الموضوع الأساس في مجال العلاقات الخارجية (والداخلية) لإسرائيل والعناية بها ستتم بشكل طبيعي في مكتب رئيس الوزراء. ولكن وزارة الخارجية ورئيسها أيضاً سيبقى لهما بالتأكيد مجال عمل في مواضيع حيوية أخرى، بما فيها العلاقات الهامة والإشكالية مع أوروبا. لقد نجح رئيس الوزراء في السنوات الأخيرة في تصميم شبكة علاقات وثيقة مع دول «فيسغراد» شرق القارة، وهذه العلاقات يجب أن تحفظ وتعمق، ولكن ليس على حساب العلاقات الهامة بقدر لا يقل مع دول غرب أوروبا التي تتحكم بالقبة في بروكسل.
تمر على علاقات إسرائيل غرب أوروبا، منذ سنين، مسيرة سلبية كنتيجة للمواقف غير المريحة لنا التي يتخذها الاتحاد الأوروبي من المسألة الفلسطينية ومواضيع المناطق والقدس. ومع ذلك، فإن القاسم المشترك بين إسرائيل ودول غرب أوروبا في مجالات الثقافة والاقتصاد والحياة اليومية، وبشكل كامل في الأمن أيضاً، ناهيك عن الجاليات اليهودية هناك، هو ثان للعلاقات مع الولايات المتحدة. على وزير الخارجية الجديد أن يرى بأهمية هذا الموضوع ويعمل على عجل.
زلمان شوفال
معاريف 17/4/2019