أين تقف إسرائيل في ظل الحراك القائم بين إيران وأمريكا؟

حجم الخط
0

يعنى هذا المقال بإيران في بعدين: الأول تكتيكي.. التصدي على الأرض بين إسرائيل وإيران وفروعها، وعلى رأسهم حزب الله؛ والثاني استراتيجي.. صراع الولايات المتحدة ضد إيران. في كلا البعدين نقف على ما يبدو أمام مفترق طرق. الظاهرة الأبرز في البعد الأول هي الحجم الكبير للنشاط الإسرائيلي (سواء اعترفت إسرائيل به أم لم تعترف ويعزى لها) في الفترة الأخرى، وفي أنه يخرج عن مجال سوريا، وحسب المنشورات الأجنبية ينتقل إلى العراق ولبنان. في هاتين الدولتين تكمن المشاكل: في العراق ثمة جيش أمريكي، ولم تهاجم إسرائيل لبنان منذ 12 سنة، ولا سيما بسبب الردع المتبادل القائم حيال حزب الله. لا شك عندي بأن كل هجوم منسوب لإسرائيل كان مبرراً بحد ذاته (أساس الضربة لقدرات الصواريخ الدقيقة)، ولكن الصورة الناشئة هي صورة انعدام التوازن، وعربدة إسرائيلية في الشرق الأوسط حيال إيران وفروعها. من هنا تأتي الرغبة الإيرانية في الرد على إسرائيل، والرغبة التي أحبطتها إسرائيل.

وهنا تبرز ظاهرة مثيرة للاهتمام تشير إلى أن حزب الله يعمل وفقاً لأوأمر إيران، رغم مصلحته اللبنانية وحرصه على السكان اللبنانيين. اثنان من رجال حزب الله كانا في الفريق الشيعي الذي درب الإيرانيين على إطلاق حوامات متفجرة إلى إسرائيلي. هذا عمل إيراني بامتياز. وانظروا العجب: أخذ حزب الله على نفسه المسؤولية عن العملية التي أحبطت ورفعها عن الإيرانيين. فضلاً عن ذلك، فإن طائرتين مسيرتين مسلحتين تنفجران في قلب ضاحية حزب الله في بيروت، وماذا يقول نصر الله؟ يحذر من أن منظمته ستسقط في المستقبل طائرات مسيرة إسرائيلية تدخل إلى لبنان، وفي الوقت نفسه يهدد بأن ينتقم من جنود الجيش الإسرائيلي على رجليه اللذين قتلا في سوريا. ظاهراً، كان ينبغي للثأر أن يكون بسبب الحالة الخطيرة لسقوط الطائرات المسيرة، وها هو بسبب شيء ما وقع خارج لبنان. لا شك عندي أن هذا كان طلباً إيرانياً لا يمكن رفضه: يا نصر الله، اثأر لفشلنا ودع إسرائيل ترى أنه لا يمكنها أن تواصل العربدة. وهكذا فإننا نقف أمام مفترق طرق تكتيكي حيال حزب الله.

والآن البعد الاستراتيجي: الولايات المتحدة حيال إيران؛ تنشأ إمكانية في أن نشهد هذا الأسبوع تراجعاً من جانب إيران أمام الولايات المتحدة، وأمام العقوبات الأمريكية الوحشية التي يفترض في أيلول أن تمنع تصدير النفط الإيراني. كان هذا عندما أعلن الرئيس الفرنسي، بعد لقائه وزير الخارجية الإيراني، بأن هناك موافقة إيرانية على لقاء بين روحاني والرئيس الإيراني وترامب. ينبغي أن نفهم: إيران رفضت كل لقاء مع ترامب إلا إذا “عاد إلى الاتفاق النووي” وألغى العقوبات. أما ترامب ورجاله فعادوا ليقولوا كل الوقت: مستعدون للقاء، ولكن بدون شروط وبدون رفع العقوبات. وقال ترامب إن العقوبات ستجلب له الإيرانيين.

هل هناك ما هو حقيقي في أقوال الرئيس الفرنسي؟ كيف ستتطور الأمور؟ وهل سيكون لقاء على الإطلاق؟ الكثير من الأسئلة، وسيكون من الغباء التنبؤ بذلك. يخيل إلي أن أمرين يمكن أن يقالا: الأول أن الاختبار الأعلى سيكون حول العقوبات، حين يكون الهدف الإيراني الأعلى الواضح التخفيف أو إزالة ربطة الخناق الاقتصادية عنهم. والثاني أن الذخر الاستراتيجي للعلاقة الحميمة بين نتنياهو وترامب ستقف الآن أمام اختبارها الحقيقي. كل من أراد أن يرى السواد أو العجائب والمعجزات، يجدر به أن ينتظر.. هل نقف أمام مفترق طرق استراتيجي؟

بقلم: عاموس غلبوع

معاريف 29/8/2019

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية