أين سنشاهد كريستيانو رونالدو الموسم المقبل؟

حجم الخط
0

لندن – «القدس العربي»: للأسبوع الثاني على التوالي، لا صوت يعلو فوق صوت الأسطورة كريستيانو رونالدو في وسائل الإعلام الإيطالية والإسبانية، بأنباء وشائعات مُحدّثة على رأس الساعة، تفوح منها رائحة التشكيك في إمكانية استمرار الدون مع السيدة العجوز لموسم آخر، أو بالأحرى حتى نهاية عقده الممتد لمنتصف العام المقبل، بعد الإقصاء المبكر من دوري أبطال أوروبا للعام الثاني تواليا، بالخروج من دور الـ16 على يد بورتو، تكرارا لمأساة ليون في النسخة الأخيرة.

هجمة شرسة
أظهرت ردود الأفعال في الساعات والأيام التي تلت خروج اليوفي من ذات الأذنين، أن كريستيانو بالعامية المصرية «شال الليلة»، وتجلى ذلك في الحملة الشعواء التي تعرض لها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والتي وصلت لحد إطلاق الدعوات لمطالبة إدارة الرئيس أندريا أنييلي، بالتخلص منه بأفضل عائد مادي الصيف المقبل، فضلا عن المشاهير، الذين تسابقوا في جلد صاروخ ماديرا، مثل رمز السيدة العجوز أليساندرو ديل بييرو، والمدرب المخضرم فابيو كابيلّو، وزميل الأمس ريو فيرديناند والمدريديستا سابقا أنطونيو كاسانو، وأسماء أخرى بنفس الوزن والشعبية، أجمعت على أن رونالدو خذل يوفنتوس وجمهوره، لعدم ظهوره بالنسخة المنتظرة والمعروفة عنه في هكذا مواعيد في بطولته المفضلة، وذلك بصرف النظر عن قرارات المدرب وطريقة إدارته للمباراة. وتزامنا مع هذا الهجوم، انتشرت اشاعات عن وجود رغبة ونية مبيتة من قبل إدارة البيانكونيري، لإنهاء الشراكة مع أفضل لاعب في العالم 5 مرات، حتى لو جاء من ورائه 25 مليون يورو، وذلك من أجل التخلص من راتبه السنوي الباهظ (31 مليون يورو)، باعتباره مبلغاً ضخماً يفوق ميزانية الأجور المقترحة للموسم الجديد، بعد وصول الخسائر إلى أرقام غير مسبوقة، بلغت 113 مليون يورو في الشهور الستة الأخيرة.

أنا الملك
كما جرت العادة، تفنن صاحب الـ36 عاما، في إسكات منتقديه والشامتين في خروجه من دوري الأبطال، بالطريقة الغاشمة التي رسمها لنفسه على مدار سنوات، ويدافع بها دوما عن نفسه بعد استفزازه أو وصفه بـ»المنتهي»، بتسجيل ثلاثة أهداف (هاتريك) في شباك كالياري، في الجولة الماضية للسيريا آه، من دون أن يترك بصمته، بتوجيه إشارات ساخرة لمنتقديه وخصومه، وسط هالة إعلامية تقليدية لاستعراض أحدث أرقامه الخيالية، بعد الهاتريك رقم 57 في مسيرته، منها مثلا التوقيع على ثاني أسرع هاتريك في مسيرته، حيث استغرق الأمر 22 دقيقة فقط لهز شباك حامي عرين كالياري 3 مرات، بفارق دقيقتين عن أسرع ثلاثية في مسيرته، وكانت في مرمى إسبانيول الكتالوني في سبتمبر/أيلول 2014، غير أنه أحكم سيطرته على الطليان، بالاحتفال في كل المنافسين بدون استثناء على مستوى جنة كرة القدم، منذ وصوله من ريال مدريد منتصف العام 2018، وقبل أي شيء، رفع رصيد أهدافه إلى 770 مع الأندية ومنتخب بلاده البرتغالي، ليفاجئ الجميع بتنصيب نفسه ملكا لكرة القدم، بإعلان رسمي عبر حسابه على منصة «انستغرام»، أنه حقق ما فاق حلم الطفولة هناك في ماديرا، بجلوسه على عرش هدافين اللعبة في كل العصور، بمباركة واعتراف رسمي من الجوهرة السوداء بيليه، كرسالة من كريستيانو، أنه ما زال قادرا على العطاء والصمود في أعلى مستوى تنافسي لسنوات قادمة، سواء تمسك به النادي الإيطالي أو تركه يواصل رحلته الأسطورية في مكان آخر.

العودة إلى الريال
إذا صدقت التقارير الإيطالية التي تستبعد استمرار رونالدو لموسم آخر، بسبب المشاكل المادية التي يعاني منها النادي، فلا شك أبدا أن الأولوية ستكون لبيته القديم في العاصمة الإسبانية، وذلك وفقا لما انفردت به صحيفة «آس»، بحصولها على معلومات موثقة، تُفيد بأن الأسطورة يدرس الرحيل عن «يوفنتوس آرينا»، وكلف بالفعل وسطاء بالتواصل مع الرئيس فلورنتينو بيريز، لإقناعه بفكرة عودة الهداف التاريخي إلى «سانتياغو بيرنابيو». ورغم ترحيب الجميع بالفكرة برمتها، لكن حجر العثرة يكمن في أولوية الإدارة، باستهداف الثنائي كيليان مبابي وإيرلينغ براوت هالاند، لضمان مستقبل الهجوم لنهاية العقد الجديد، في إشارة واضحة، إلى أن استعادة النجم البرتغالي، ستؤثر على المشروع المستقبلي، ناهيك عن غرق النادي في ديونه، حتى أن هناك مصادر، تزعم أن الديون تخطت حاجز الـ900 مليون يورو، بسبب قروض إعادة ترميم وصيانة قلعة «البيرنابيو»، ليكون مواكبا لعصر التكنولوجيا، وذلك في الوقت، الذي يتجرع فيه الريال خسائر تُقدر بعشرات الملايين أسبوعيا، لتوقف منابع الدخل الثابتة، أهمها تذاكر حضور المباريات، لعدم عودة الحياة كما كانت قبل إعلان كورونا جائحة عالمية.
إلى جانب ما سبق، أعادت «آس» إلى الأذهان ما دار خلف الكواليس بين رونالدو وبيريز، أثناء وجود النجم الكبير في مدريد، لتسلم جائزة «الأسطورة» من صحيفة «ماركا»، إذ زعمت الصحيفة المدريدية، أن المهندس الملياردير، اقترح على رونالدو العودة، إلا أن الأخير رفض الاقتراح، لتمسكه بالبقاء في تورينو آنذاك، لكن بعد عام ونصف العام، تغير الموقف، حيث أن رفض العودة إلى الريال تحول إلى موافقة في الوقت الراهن، لكن بيريز هو من سيتعين عليه الرد الآن، إما بلم الشمل، ومن ثم، تقليل الخسائر التي دفعها اللاعب والريال جراء انفصال 2018، بمعاناة الهداف مع اليوفي في دوري الأبطال، بالخروج 3 مرات بواقع مرة من الدور ربع النهائي والثانية والثالثة من الدور ثمن النهائي، ونفس الأمر بالنسبة للوس بلانكوس، هو الآخر اختفى بريقه ولم تسر أموره على ما يرام في بطولته المفضلة، بالاكتفاء بالتواجد في دور الـ16 في آخر نسختين، قبل أن يكسر العقدة مؤخرا، بالوصول إلى ربع النهائي على حساب أتالانتا هذا الموسم، وإما يرد الصاع صاعين للدون، بعدم الاستماع لاقتراح عودته، حتى لو وافق على تخفيض راتبه بطريقة تتماشى مع سياسة الريال بعد أزمة كورونا. والسؤال الآن: هل سيستغل رئيس العملاق الملكي فرصة وجود الكرة في ملعبه ويفتح أبواب «البيرنابيو» أمام أفضل من دافع عنه بعد معاناة النادي بدونه على مدار ثلاث سنوات؟ أم سيغلق الأبواب ويصبح كريستيانو مجرد صفحة ناصعة البياض في تاريخ نادي القرن الماضي؟

الخيار المنطقي
بالكاد لا توجد مؤسسة كروية لم تتأثر اقتصاديا بوباء كورونا، إلا أن نشاط العلامة التجارية لمانشستر يونايتد، وذكاء الإدارة في التسويق التجاري لتعظيم الأرباح من الرعاة، وأشياء أخرى من هذا القبيل، جعلت النادي في وضعية أفضل من جُل خصومه المنافسين في أوروبا والمحليين، بما في ذلك عملاقا الليغا ريال مدريد وبرشلونة، وهذا يعطي المدير التنفيذي إد ودوورد، ثقة وجرأة كبيرة في مفاوضاته مع جورج مينديز، لإقناع موكله بالعودة إلى «مسرح الأحلام»، ليساعد المدرب أولي غونار سولشاير، في تحقيق هدفه الرئيسي، بإعادة أيام اليونايتد الخوالي، كفريق منافس حقيقي على كل البطولات، خصوصا لقب البريميرليغ الغائب عن الخزائن منذ اعتزال سير أليكس فيرغسون، فيما اعتبرته صحيفة «ديلي ميل» بمثابة الخيار الأكثر منطقية بالنسبة لرونالدو، في حال انتهى به المطاف بالخروج من معقل السيدة العجوز هذا الموسم، لعدة أسباب، منها قدرة عملاق البريميرليغ على تحمل راتب نجمه السابق، وأيضا العلاقة القوية التي تربط كريستيانو بالجميع في «أولد ترافورد»، وحاجة الفريق إلى جلاد وقائد بحجم هداف البرتغال التاريخي، ليعزز جودة الفريق، حتى تتقلص الفجوة الهائلة مع الجار السماوي مانشستر سيتي، هذا بخلاف جرأة مانشستر يونايتد مع هكذا صفقات، بالتوقيع مع أسماء تخطت حاجز الـ36 عاما، على غرار ما حدث من قبل مع زلاتان إبراهيموفيتش والآن مع إدينسون كافاني، على عكس الريال، الذي يصب كل تركيزه على مواهب المستقبل، وهدفه الرئيسي التوقيع مع مهاجم باريس سان جيرمان كيليان مبابي، باعتباره الغالاكتيكو المستقبلي، وبدرجة أقل السفاح الاسكندينافي الصغير هالاند، ليحمل الراية خلفا للفرنسي كريم بنزيما، بعد رحيله أو تقدمه في العمر.

وجهات محتملة
تشمل قائمة وجهات رونالدو المحتملة أيضاً في خطوة ما بعد يوفنتوس، عملاق الكرة الفرنسية باريس سان جيرمان، كبديل محتمل لصفقة ليونيل ميسي، بعد تقلص فرص البرغوث في مغادرة برشلونة، مع وصول الرئيس خوان لابورتا، الذي أوشك على إقناع الأسطورة بتأمين مستقبله في «كامب نو» إلى ما بعد 2021، بجانب ذلك، سيكون المدرب ماوريسيو بوتشيتينو، في أمس الحاجة لمهاجم جديد، إذا لم يتغير موقف كيليان مبابي، وأصر على أسلوب المماطلة في مفاوضات تمديد عقده، الذي سينتهي مع حلول منتصف 2022، ليحقق حلمه بارتداء قميص الريال الملكي، غير أن هناك مصادر كثيرة تحدثت من قبل عن رغبة رونالدو في الذهاب إلى فرنسا، منها صحيفة «فرانس فوتبول»، التي فجرت مفاجأة من العيار الثقيل العام الماضي، بالكشف عما فعله الدون لكي يذهب إلى «حديقة الأمراء» في سوق الانتقالات الصيفية الأخيرة، لكن مشاكل كورونا عرقلت خططه، والآن عاد النادي الباريسي، كواحد من الخيارات المفضلة لرونالدو في المستقبل، إذا ضاق به الحال في تورينو، أو يلبي رغبة الوالدة، بالعودة إلى نادي الطفولة والمراهقة سبورتنغ لشبونة، إذا شعر أن لديه أعمال غير مكتملة في «جوزيه ألفالدي»، ولو أن هذا التحول، سيحتاج تضحيات مادية تفوق قدرات النادي البرتغالي. أما الخيار الأخير، أن يستمع إلى أسطورة الإنكليز ديفيد بيكهام، ويسبق ليونيل ميسي إلى إنتر ميامي، ليستمتع بوقته في بلاد العم سام في سنواته الأخيرة كلاعب، وأيضا ليساهم في زيادة شعبية «الميجور ليغ» عالميا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية