أين مؤسسات المجتمع المدني الفلسطينية؟
أين مؤسسات المجتمع المدني الفلسطينية؟بالأمس تحدثت عن أهمية ودلالة مبادرة ممثلي البرجوازية الوطنية الفلسطينية حسيب صباغ وسعيد خوري وتقديمهما مبلغ خمسة ملايين دولار أمريكي دعماً للسلطة الوطنية، وأشرت في السياق إلي مبادرة رجال الأعمال الفلسطينيين السياسية والاقتصادية، الذين تقدموا خطوة إلي الأمام باتجاه تفعيل دورهم السياسي والاقتصادي في الساحة، وأثنينا علي ذلك، بغض النظر عن أي ملاحظات قد تسجل علي تلك المبادرة، ولكن كان الواجب يفرض رؤية البعد الايجابي في هذه الخطوات، لأن ما يجري في الساحة الوطنية الفلسطينية، بات يؤرق كل مواطن غيور علي حماية المجتمع من التشرذم، ولأن المسؤولية تطال جميع الفئات والشرائح والطبقات والقوي والشخصيات والمؤسسات الاعتبارية من الاتجاهات والمشارب الفكرية والسياسية المختلفة، وليست مسؤولية قطاع اجتماعي او سياسي او ثقافي دون سواه.وفي ضوء هذا الاقرار والادراك المبدئي لأهمية دور كل الفعاليات المجتمعية، فإن الضرورة تستدعي من مؤسسات المجتمع المدني والشخصيات الاجتماعية والثقافية والأكاديمية ان ترتقي بمسؤولياتها تجاه ما يجري في المجتمع الفلسطيني من حالة تخريب وتمزيق للنسيج الوطني، والذي يزداد يوماً تلو الآخر نتيجة عمليات التعبئة والتعبئة المضادة من قبل ممثلي حركتي حماس و فتح ، ليس هذا فحسب، وانما يجري الاعداد والتخطيط والتسليح الممنهج، والمنظم لمحازبي كلا الحركتين. وما يجري يومياً من عمليات التصادم هنا وهناك في الأرجاء المختلفة في محافظات غزة الضيقة وذات الكثافة السكانية الأعلي في العالم، يمهد الطريق لإزدياد حدة التناقضات وتهئية الساحة لحرب أهلية باتت شروطها تُزكم أنوفنا وتفقأ عيوننا جميعاً وترمي في وجوهنا لهيبها اليومي المتصاعد، وكل الأحاديث عن الاتفاقيات وتشكيل اللجان الثنائية وغيرها ليست الاّ لذر الرماد في العيون، وشكلاً من اشكال الالتفاف علي الواقع، او للضحك علي المواطن الفلسطيني البسيط، وعنواناً من عناوين الاستهتار بمصالح الوطن والمواطن.وللأسف لم يعد يدرك ممثلو الحركتين حماس و فتح أنهم سيؤكلوا أُكل الثور الأبيض، لأن أي حرب أهلية لن تخدم حماس ولا فتح بل انها ستكون وبالاً عليهم وعلي كل ابناء الشعب العربي الفلسطيني، وبالمقابل ستشكل انتصاراً استراتيجياً لدولة الاحتلال والعدوان الاسرائيلية، لأنها (الحرب الأهلية) ستضرب ركائز المشروع الوطني الفلسطيني وتلقي بالفلسطينيين في مهب الريح، وتعيدهم الي ما دون الصفر.عمر حلمي الغولرسالة علي البريد الالكتروني6