أين مشروع السعودية العربي؟!

حجم الخط
8

‘أن تأتي متأخراً خيراً من أن لا تأتي مطلقاً.. بهذه العبارة افتتح مقالتي التي رغبت في كتابتها منذ زمن بعيد ولكن.. من كان يعتقد وفي أسوأ حالات التشاؤم أن يُحتل العراق بهذه السرعة التي كانت، ومن كان يعتقد أن يُقسم العراق وان تنهب مليارات بلاد السواد ويقتل أو يهجر علماء العراق العظام وتحرق مكتبات البابليين والأشوريين وتدمر حضارتهم التي حافظ عليها أشراف العراق آلاف السنين إلى أن جاء عليها طوفان الاحتلال الأمريكي الغربي ومن ولاهم من بيادق ومرتزقة؟!
من كان يعتقد أن الإمبراطورية السوفيتية التي كان زعماؤها يضربون بالحذاء على الطاولة في وجه من يمثل أمريكا وفي الأمم المتحدة اعتراضا ًعلى أي سياسة لا تعجب الدب الروسي، ومن كان يعتقد أو يتوقع له الانهيار.. الاتحاد السوفيتي السابق يملك من الموارد ما يقدر بحوالي 80 تريليون دولار ومن أهمها الغاز والبترول ويتربع على عرش دول العالم من حيث احتياطي الموارد الطبيعية، إضافة إلى إنتاجه (سوخوي سو ـ 47) ومنظومة دفاع جوي تضاهي مثيلاتها في الولايات المتحدة واوروبا.. ورغم كل هذا حيكت له المؤامرات، وسقط كاللوح ٍ من الزجاج انشطر عنه خمس عشرة دولة!
من كان يعتقد أن يجرد السودان من احتياطي اليورانيوم ومنابع النفط ويتم تقسيمه حسب مصادر الثروة؟ من يعتقد أن الطحين في إيران ويغفل عن الاعداء الحقيقيين فهذا آثم سياسيا ً وتاريخيا ًوقوميا ًودينيا.. لذا نحن نقول لإخوتنا في المملكة السعودية الحبيبة: انتم تملكون من الموارد ما يفوق ‘إسرائيل’ بمئات المرات، انتم تتربعون على احتياطي نفطي وإنتاج يعد الأول في العالم حالياً، انتم لديكم عمق جغرافي وديمغرافي يفوق ‘إسرائيل’ عشرات المرات، ولديكم من الوحدة الدينية واللغوية القومية ما يجعل منكم دولة قوية بمعنى حقيقي، ويحسب لها ألف حساب، ويصنع منكم دولة لا ترتهن لقرارات مجلس الأمن، بل تؤثر فيه، وكما يقول المثل أعلاه ‘أن تأتي متأخراً خيراً من أن لا تأتي مطلقا ً’ ما الذي يمنع السعودية أن تصبح دولة نووية، ولديها من أوراق الضغط الكثير لتمرير مثل هذا المشروع، وما الذي يمنع أن تقوم صناعة حربية في السعودية تضاهي الدول المتقدمة، وهي التي تملك المال الكافي لاجتذاب أعتى علماء العالم إليها كما تفعل ‘إسرائيل’ بدل اجتذاب المغنين وبرامج التلفزيون الترفيهية، ما المانع أن تكون لها ترسانة من الأسلحة المتطورة والصناعة المتقدمة التي تضمن لها ولنا البقاء والاستمرار!؟
الربيع العربي وكما يسمى لدى البعض هو عبارة عن مشروع التجارب، ولكنه سينتهي ولا نعلم ما هو المشروع القادم الذي سيقوم على أنقاض هذا الربيع لكن حتى الان هذا المشروع لا علاقة له بالعرب ولا بمستقبلهم الافضل. نحن لا نرى غير خرائط تقسيم وتفتيت للدول العربية، ومنذ ما يزيد على القرن من الزمان، ونحن نعلم أن هنالك دولا وُضعت مخططات تقسيمها أو احتلالها قبل التنفيذ بما يزيد على الخمسين سنة، ونحن نعلم أن ما يُضمر لنا هو الشر لا غيره، ولا نعلم ما الذي تخبئه لنا الأيام القادمة من مخططات ومؤامرات، وها نحن نعلق الجرس.
محمد علي مرزوق الزيود
[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية