أين نحن من كردستان؟!

حجم الخط
0

يأمل عامة الاكراد في شمال العراق أن تتشكل دولة لهم هناك اسمها كردستان. وهذا معناه اذا حصل فان العالم العربي سيخسر جزءا آخر من ترابه، بالاضافة الى خسارته الاخيرة في جنوب السودان. لهذا من المهم من الآن ان تتضح لنا رؤية الامور لعلنا نساهم في الحيلولة دون حدوث هذا الامر. يوجد في العراق أقل من ثلاثة ملايين كردي مع أنهم في تركيا يزيد عددهم على 15 مليون شخص الا أن العراق أعطى الاكراد أيام الحكم السابق في العراق امتيازات أكثر بكثير مما أعطتها لهم تركيا أو أعطتها ايران، حيث يبلغ عددهم هناك حوالي سبعة ملايين نسمة. ففي العراق قبل الاحتلال كان المنصب الثاني في البلاد من حيث الاهمية قد أعطي الى كردي هو السيد محيي الدين معروف، نائب رئيس الجمهورية وكان للأكراد في العراق الحزب السياسي الوحيد المسموح له بالعمل غير حزب البعث الحاكم وهو الحزب الديمقراطي الكردستاني، ولهم جريدتهم الناطقة بلسانهم باللغة الكردية كما يجري في المناطق الكردية تعليم اللغة الكردية في المدارس الحكومية على اعتبار انها اللغة الاولى، وكذلك تأسست جامعة تدرس باللغة الكردية والعربية وكان للأكراد دائما في العراق استقلالهم الداخلي فالمسؤول عن المحافظة كردي دائما، وكانوا يديرون شؤونهم الخاصة بانفسهم مستقلين في ذلك عن حكومة البلاد المركزية، ولهم مجلس تنفيذي ومجلس تشريعي ينتخبونه، اضافة الى ممثليهم في الحكومة المركزية ومجلس الشعب. ولكن مع ذلك ورغم كل ذلك لا نسمع بثورة الاكراد في تركيا ولا في ايران ولا في دول الاتحاد السوفييتي السابق ولا نسمع بها الا في العراق. لماذا يا ترى! لماذا لا تحدث ثورات هناك وليس للأكراد هناك أية حقوق على الاطلاق، ولماذا لا تحدث الا في العراق رغم ان العراق قد أعطى الاكراد حقوقا وامتيازات أكثر بكثير مما أعطاهم اياها أي بلد آخر؟ الحق يقال ان الامتيازات التي تمتع بها الشعب الكردي طيلة أيام الحكم السابق في العراق قبل الاحتلال تماثل ان لم تكن افضل من تلك التي يتمتع بها شعب ويلز في بريطانيا هذه الايام . الكردي أخو العربي والعربي أخو الكردي منذ أيام الفتح الاسلامي الى الآن وسنبقى كذلك الى ما شاء الله. ان الشرق كله والحضارة الاسلامية كلها مدينة للأكراد الايوبيين العظماء وعلى رأسهم مفخرة الاسلام صلاح الدين بانهم ردوا الحملة الصليبية على اعقابها في موقعة حطين وعندما كان الاكراد الايوبيون يحكمون العالم الاسلامي باسره لم يفكروا بان يؤلفوا لأنفسهم دولة يسمونها (كردستان) وكان باستطاعتهم أن يفعلوا لو ارادوا ذلك، ولكنهم اختاروا حينذاك ان تكون عاصمتهم القاهرة واختاروا ان يكون وطنهم الذي يدافعون عنه هو العالم الاسلامي بأسره. ان هذا التجزيء القومي العنصري الذي جاءت لنا به الحضارة الاوروبية غريب علينا مستهجن لدينا لا يمت الينا بصلة، فنحن امة واحدة ذات تاريخ واحد وثقافة واحدة ومستقبل واحد وسنبقى كذلك رغم الذين فتنهم الاوروبيون فاقاموا الحواجز واخذوا يختبئون وراءها في دويلات وطوائف وشيع تتناحر لا لفائدتها بل لفائدة الاجنبي الغريب الذي لا يريد لنا الخير. د. فؤاد حداد – لندن

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية