أين نحن ولماذا لا يفكر العرب بالابداع والاقتراع؟
أين نحن ولماذا لا يفكر العرب بالابداع والاقتراع؟ لا بد أن سر نجاح كل شعب هو الطموح الي النعيم والخلود والحياة السعيدة ـ والنجاح احياناً يحتاج الي تغيير الفكر، لأنه احياناً يكون الفكر صحيحاً وعادلاً وانسانياً، لكنه لا يتطابق مع متطلبات العصر.ان عصر القوة المتمثلة بالسيف قد ولي وانتهي، فالسيف اليوم هو العلم والمعرفه الذي يتمثل في الابداع وفي ان تعطي البشريه شيئاً جديداً، وان كنا شعبُ مفكر بالهدم اكثر من البناء يعني ذلك اننا شعب غير مبرمج للحياة السعيدة.نحن العرب نقف اليوم في نقطه تقرير المصير: بين دنيا القيم والمثُل من جهة، وواقع الحياة وتطورات المجتمع من جهة أخري.أن الخلل في الحياة الاجتماعية هو أكبر عائق للنعيم، والانغماس والجري وراء الشهوات والتعلق بالخيالات يؤدي الي مجد وخلود وهمي تتفتح ازاهيره علي ضفاف القبور. شعبنا اليوم وفي بلده قد تأخر عن اللحاق بمراكب الحرية اذ اندفع وراء اللذائذ الوقتية التي تصرفهم عن التحسس بالمعاني الرفيعه ويفكرون في المنازعات التي لا تفيد احداً ـ بدلاً من أن يتطلعوا الي اصلاح الواقع الاجتماعي والثورة علي الواقع لتغييره. وكما يقال فان طابت اخلاقنا طابت اخلاق من حولنا ، فبين النفوس تعاون حميم، لا تستطيع نفس أن تجمل ما لم تجمل وتتحسن جميع النفوس، سوي أن الجشع يدور بيننا ويغذي الارواح الشريره ويدفعنا نحو الاستئثار بالخيرات مبتعدين عن المصيبه الاجتماعية التي لا يعيها الا المبدعون والمفكرون والضحايا الذين اندفعوا الي التفكير بما يعانون منه وما هو قريب منهم، فان مصائبنا القريبه والتي نعيشها تكبر كلما اقتربت منها وتصغر كلما ابتعدت عنها ـ فكيف يفكر الغرب البعيد بمصائبنا ـ مع اننا نكاد نذوب في الجو الغربي وأفكاره، نذوب ونذوب بين ألوان الغرب، الوان قوس قزح الوهميه الفانيه بالرغم من جمالها.ان ذلك الأندفاع وراء الغرب قد اخل من وزن الرجال في المجتمع وغير من تفكير النساء، فالرجل لم يعد ذلك الكبير امام نفسه، المتطلع الي الآفاق والكرامه، الغني بعواطفه، المحب لأبناء شعبه والمدافع عن حقوقهم، انما اصبح الرجل ذلك الذي يعيش غنياً مترفاً تحيطه الخدم وينتقل بين الفنادق الفخمه واذا قصدوه كان في وسعه ان يوظف هذا ويقيل ذاك ويجد عملاً لمتعطلاً في الدوائر الحكوميه او المجالس فذلك هو الرجل المهم في مجمل المجتمعات العربيه ومجتمعنا كذلك. فلماذا لا يفكر العرب بالابداع والاختراع؟!! فكيف يفكر الشاب العربي بالابداع اذا كان الابداع يحتاج الي جو يلائمه او عنوان يريده، والخطأ يبدأ في ان تبدع شيئاً في مجتمع لا يعرف ماهية وقيمة الاختراع، أو في بيئه لا تملك المقاييس الملائمة للتقدير. وهكذا تبدأ مشكلة العربي الطموح المفكر، فعذاب النفس عنده يبدأ من الخارج وينبع من غفلة الشعب.سامر ناصركفر سميع6