الدكتور وائل هياجنة
عمان- “القدس العربي”:
يسأل الجميع في الأردن عن رمز الاستقصاء الوبائي الطبيب الدكتور وائل هياجنة.
أين ذهب هياجنة؟ لماذا يغيب الرجل عن مسرح مدينته إربد شمالي المملكة وعن الإعلام؟
الطبيب هياجنة أحد أبرز نجوم الاشتباك الأردني الناجح في شهر آذار الماضي مع فيروس كورونا، حيث سجل هذا الطبيب وهو متخصص بالأوبئة حضورا لافتا في الإعلام المحلي والدولي والعربي ليس فقط بسبب تعليقاته وتصريحاته المسؤولة، ولكن بسبب وجوده الدائم ليلا نهارا في الميدان يلاحق الفيروس.
علم الأردنيون عموما بمفهوم الاستقصاء الوبائي فقط بعدما نسخه الطبيب هياجنة وظهر عدة مرات لائما للمجتمع ومنتقدا للتفريط بالتباعد الاجتماعي، لا بل في الكثير من المرات انتقد تقصير وأداء القطاع العام على الهواء مباشرة وكسبت تعليقاته الطبية العلمية مصداقية واسعة النطاق.
“الاستخبارات الطبية”.. أيضا مفهوم فني سمعه الشارع لأول مرة مع العمليات الاستقصائية التي كان يقودها هياجنة باعتباره مسؤولا عن متابعة ملف الوباء في شمال المملكة، حيث ابتكرت هنا أيضا عبارات مثل “مخالطي المخالطين”.
بكل حال، فجأة وعلى نحو مباغت يظهر الفيروس مجددا في مدينة إربد بدون أي ظهور لابنها طبيب الاستقصاء، ويتحدث زميله في لجنة الوباء الدكتور علي الزيتاوي بدلا منه.
حصل ذلك تماما بعدما سجلت بالقياس الفني عملية الاشتباك مع فيروس بمدينة إربد التي تحولت قبل أشهر من بؤرة مصابة إلى قصة نجاح كبيرة، تم فيها تجفيف الفيروس فعلا بعمل مجتهد قاده هياجنة نفسه.
في الأوساط الطبية، يقال إن خلافا مع وزير الصحة الطبيب أيضا الدكتور سعد جابر أبعد هياجنة عن المسرح.
ويتردد أن زملاء للرجل في لجنة الأوبئة الوطنية تخلوا عنه أو تخلصوا منه بعد إصراره على منح اللجنة استقلالية أكبر بعيدا عن وزارة الصحة.
سمعت “القدس العربي” رواية تقول إن الطبيب البارز حمل حقيبته وغادر البلاد. وما حصل معه لايزال خافيا. فعضو اللجنة الوبائية والوزير السابق الدكتور عزمي المحافظة أيضا اختلف مع وزير الصحة وانسحب من لجنة الوباء، مخلفا وراءه تصريحه الشهير بعنوان: “لجنة الوباء ليست فرقة إنشاد”.
شعر المحافظة بأن الحكومة وبعدما أقالته كوزير للتربية والتعليم بسبب فاجعة البحر الميت قبل عامين، تؤذيه مرة جديدة من خلال الإصرار على التحكم بلجنة الوباء الوطنية.
بكل حال اختلفت اللجنة عدة مرات مع تصريحات وإجراءات الحكومة. وفي عدة حالات ظهر الناطق باسمها الدكتور نذير عبيدات موضحا وشارحا على أمل تمتين قدرة اللجنة على الاستمرار بعملها دون الاحتكاك بألغام التمثيل والمرجعية حيث لا تتميز اللجنة باستقلالية في القرار.
وحيث يسيطر عليها تماما وزير الصحة أو وزير الـ”كورونا” كما يوصف شعبيا الدكتور سعد جابر، والمتهم بدوره من زملاء له في القطاع العام بإهمال القطاع الصحي بكل تفصيلاته الأساسية لحساب التركيز على فيروس كورونا.
تلك لا يمكنها أن تكون تهمة حقيقية برأي المقربين من الوزير، فكورونا كان أولوية مطلقة وبتوجيهات مرجعية.
بالتزامن مع افتقاد الجميع للطبيب هياجنة الخصم اللدود ميدانيا الذي طارد الفيروس وحدد مخالطي المخالطين في شمال المملكة، ظهر الفيروس مجددا وعلى نحو مباغت للجميع وفي مدينة إربد تحديدا.
أثار ظهور الفيروس وسط إربد جدلا عاصفا من كل الأصناف في الساحة والحيثيات تتحدث عن محامٍ حضر جاهة خطبة وصافح واحتضن كثيرين تبينت إصابته بالفيروس.
المحامي المصاب هنا وفقا للدكتور الزيتاوي نقل العدوى إلى شقيقته وابنتها.
والشقيقة تعمل قابلة قانونية في أحد المستشفيات الحكومية، أما المصاب الرابع فيعمل حلاقا حسب المعطيات، وبالتالي وبعد طول غياب ولأول مرة منذ أسابيع طويلة، يتم تسجيل أربع اصابات دفعة واحدة في مدينة واحدة ونفس اليوم.
ذلك نبأ غير سار للجمهور الأردني، الذي شاهد وزير الصحة نفسه ينعى الفيروس بمقولة: “جف ومات” كما شاهده يصافح بدون كمامة أطباء آخرين في اجتماع رسمي.
يسأل الناس بكثافة عن روايات الاستقصاء التي لم تعد توضح كيف أصيب مواطنون محليون في ظل إغلاق الحدود والمطارات وحجر الوافدين بموجب البروتوكولات، الأمر الذي يعزز حالة الافتقاد للطبيب هياجنة بعدما كان يتوسع في شرح ذلك.
اللجنة الوبائية وبلسان الطبيب عبيدات كانت تشرح للمواطنين كل حيثيات الإصابات المحلية والمخالطات. لكن تلك الخدمة أيضا غابت مؤخرا.
بكل حال يعود الجدل إلى الواجهة وبوضوح تحت عنوان البحث عن أسباب ظهور إصابات محلية في ظل إغلاق الحدود وبروتوكولات الوقاية، وتحت عنوان التلميح والتلويح بالحظر مجددا. فقد صرح الوزير جابر بأن العودة لتسجيل عشر إصابات يوميا لمدة أسبوع قد تعني العودة بالنتيجة إلى بروتوكولات الحظر الشامل والجزئي.