ثلاثي دموي تبادل الأدوار على مقدراتنا ومصائرنا، وأصر على إبقاء جراحنا مفتوحة، فما أن نعالج جرحا أو ننساه ينكأ هذا الثلاثي جراحنا من جديد، تبادل أدوار له إيقاع غريب يصل حد التنسيق حينا والتفاهم بالإيحاء أحيانا أخرى، كل طرف من هذا الثلاثي يستثمر أداء الأطراف الأخرى ليتسلل إلى دمائنا فيستنزفها أو ليقاتل باسمنا أو باسم حريتنا واستقرارنا، وفي النهاية ممثلو هذه المسرحية هم المستفيدون ونحن المستنزفة من المحيط إلى الخليج مصائرنا ومقدراتنا وحريتنا وكرامتنا.
القاعدة تحاربها أمريكا والغرب لإخراجها من البلاد ومن تحت جلود العباد، فتارة تقتلهم وتارة تقتلنا، وأمريكا تقاتلهم بأموالنا تحت شعار محاربة الإرهاب فتقصفنا مع القاعدة حينا، وتوغل في دمائنا وثرواتنا تحت هذا الشعار، والأنظمة تستسيغ هذه اللعبة لتبرر قمعها وفسادها، بأن بقاءها على علاته أفضل من تغلغل القاعدة في حياتنا وإيغالها في دمائنا، لعبة لم تعد مستساغة وتمثيلية انتهت دهشتها، فالقادمون من ميدان التحرير ومن سيدي بوزيد ومن بني غازي احتلوا المسرح وبدأوا مسرحية جادة خطفت الأضواء من كل الممثلين الذين عاثوا بحياتنا ومصائرنا زمنا، ونحن تائهون لا نعرف لمن نصفق وإلى من ننحاز، دوامة قذرة ومسرحية عبثية سقطت تحت عجلات عربة البوعزيزي، ومع أول هتاف في ميدان التحرير، فماذا يقول الممثلون السمجون الذين احتلوا مسرح حياتنا عقودا طويلة وأشبعونا موتا وفقرا وشعارات. القاعدة تفهم اليوم أن الشعوب سحبت البساط من تحت قدميها، وعرفت تماما أن الحل بيد الشعوب أقصر طريقا وأقل تكلفة وأسرع تأثيرا، فقد أنجزت هذه الشعوب في زمن قياسي ما لم تنجزه الجيوش والمفخخات والخلايا في سنين طويلة، ولم تعط مسوغا لأحد في الشرق والغرب أن يزايد على دورها أو يشكك في مصداقيتها.
أمريكا والغرب المنافقان، اللذان دمرا بلادنا وهيمنا على مقدراتنا وأفقرا شعوبنا تحت شعار محاربة الإرهاب، يعلمان اليوم أن الشعوب هي التي تحمي أوطانها وهي التي تنتزع حريتها ولا تحتاج خدماتهما الكاذبة لتخليصنا من الطغاة أو منحنا الحرية أو حمايتنا من الإرهاب الذي صنعتاه وصدرتاه واستثمرتاه من أجل مصالحهما ولحماية قاعدتهما المتقدمة إسرائيل.
أما قادتنا وهم منا ونحن منهم فقد آن لهم أن يعلموا أنهم حصننا وأننا ضمانتهم الوحيدة وأن احتضانهم لنا واحترامهم لشجوننا – وهي مسؤوليتهم وليست منة منهم علينا – هي الطريق الوحيدة لعزتنا وعزتهم وأن موتنا معا بشرف وحياتنا معا بعزة هي المنجاة وهي الطريق الصحيح والمنهج الأفضل لتعويض الكثير مما تبدد من كرامتنا جميعا ومن ثرواتنا. ومازالت الفرصة قائمة والوقت متاحا لنمضي معا على منهج عمر رضي الله عنه عندما قال: ‘إذا أصبت فأعينوني وإن أخطأت فقوموني’، وهو منهج الصدق والوفاء والوضوح الذي يحقق السعادة للجميع، وهو خير من الازدواجية المتعبة المحفوفة بالموت والدماء والبؤس. أيها السادة انتهت المسرحية العبثية واحترق المسرح وحان دور البوعزيزي وسالي زهران وميدان التحرير وسيدي بو زيد وبني غازي.
د. أحمد عرفات الضاويAldawi48@ hotmail.com