أيها الليبيون رحل القذافي: فاثبتوا انكم مختلفون؟

حجم الخط
0

الان وقد قتل العقيد معمر القدافي واصبح في خبر كان، قتل وتم التنكيل بجثته بطريقة لا تمت لاخلاق الاسلام بصلة، الشيء الثابت ان التنكيل بجثته لم يكن مخططا له – والا لكان الامر اسوأ – الا انه لم يرق للكثير. فالقذافي كان طاغية بحق مثله مثل معظم الحكام العرب همه الوحيد هو ‘الكرسي’، لكنه اتخذ على الاقل بعض المواقف ‘البطولية’ التي لم يتخذها ربما اي حاكم عربي. اما عن التفاهات والترهات المتداولة باسمه فهي ليست اكثر من نكت، فالقدافي كان بهلوانا سياسيا من طراز عالمي وبدون منازع، لكنه ليس بالطريقة التي صوره بها الاعلام الغربي والعربي وخصوصا الخليجي.

القذافي وعلى مدار اكثر من اثنين واربعين عاما كان يسبح خلالها الليبيون بحمده ويقولون ‘القذافي صدره دافي’، تنبأ بمقتله في احدى القمم العربية ‘المشؤومة’ عندما قال لنظرائه من الملوك والحكام العرب – مستغربا الطريقة التي تم بها اعدام الرئيس العراق السابق صدام حسين – انه سيأتي عليهم الدور علينا جميعا بما فيهم اصدقاء امريكا الذين يظنون انفسهم بمنأى عن ذلك.. وقد اثار هذا الكلام ضحكهم، فقد صدقت نبوءته لحد الان على نفسه في انتظار الباقين.

هذا العقيد الذي كان طاغية – والحق يقال – اعدم كغيره من الديكتاتوريين العرب الكثير من احرار ليبيا، من علماء اجلاء واساتذة كبار وطلبة اخيار ومواطنين كبار وصغار ممن لا يسبحون في فلكه، احاط نفسه بالحسناوات أينما حل وارتحل اشهارا لفكرة الميول الحاد لعقلية الرجل العربي لنزوته الجنسية او ربما لتبيان ان العقيد يؤمن بان النساء هن اكثر رجولة من الرجال الذين جلبوا الذل والهوان للامة العربية، القذافي الذي كان يتبنى الفكر والمنهج التفتيتي للدول، سواء العربية او الافريقية، كان دائما رأس الفتنة في الدول الافريقية والدول المجاورة كالجزائر، حينما طلب من ‘الطوارق الجزائريين’ التوحد مع طوارق الدول الافريقية الاخرى لانشاء دولة خاصة بهم، وحتى القضية الكردية كان له دور فيها، وقد تجرأ في يوم من الايام ان يطلب من الرئيس بومدين احتلال المغرب مقابل احتلال ليبيا لتونس، وهكذا دواليك.. كان ينزع ثمن الخبز من فم الليبي الفقير ليعطيه سلاحا للافريقي محاولة منه لبسط نفوذه في المنطقة، بل وفي القارة باكملها ليحقق – طبعا – فكرة وشعار ‘ملك ملوك افريقيا’ و’عميد الحكام العرب’و’القائد الاممي’.. هذه الالقاب التي جعلته يقتل بهذه الطريقة المهينة. ماذا عن حكام لبيا الجدد؟

والى غير ذلك من الاخلاق التي يتحلى بها معظم الحكام العرب ننتقل الى حكام ليبيا الانتقاليين – ولربما الدائمين – الذين ستتضح نواياهم اكثر بعد رحيل معمر القذافي متطرقين الى الخلافات والصراعات الدائرة على السلطة بين اعضاء المكتب السياسي والمجموعات المسلحة، اين اشتكى محمود جبريل مؤخرا من عدم تطبيق اوامره من طرف المقاتلين وخشيته من تحول السلطة الى المجموعات المسلحة التي تمتلك السلطة الفعلية، وبالتالي تظهر هنا النوايا ‘الكرسية’ لمعظم الوجوه الليبية المتزاحمة امام عدسات الكاميرات، حيث ان تخوف محمود جبريل كان من انفلات السلطة من يده على جبهة القتال وليس من تأثير هذا الانفلات على حرية المواطن الليبي، حيث ان عدم تحكم القيادة السياسية في المجموعات المسلحة يؤدي الى الحياد عن الهدف المنشود واعادة سيناريو العراق من تصفية جسدية، الفوضى، الانتقام، الاغتيالات السياسية، الاعتداءا ت المسلحة على المواطنين العزل، السرقة.. مما يؤدي حتى الى حرب اهلية لا قدر الله.

وبالتالي فان بقاء افراد الشعب الليبي مسلحين امر خطير جدا، خصوصا بعد رحيل القذافي – شرط التأكد طبعا من استقرار الوضع الامني – وعندئذ يتم فسح المجال للسلطة السياسية للقيادة والتنظيم والتاطير وهي اصعب مهمة تنتظر المجلس الانتقالي، حيث ان الصراع على السلطة او ‘الكرسي’ قد بدأ منذ مدة بظهور تيارين على الاقل احدهما علماني والاخر اسلامي، دون احتساب التيارت المنضوية تحت هذين التوجهين، اما عن التيار الذي سيحكم ليبيا فلا نستطيع التكهن به سوى التأكيد على انه التيار الذي ستختاره او اختارته فرنسا وحلفاؤها عندما تفاوضت مع المجلس الانتقالي عندما كونته في اول الامر وهذا امر طبيعي، ففرنسا مثلا لا تدلي بدلوها في صراع لا ينعكس عليها بفائدة، ولا يمكن ان تفعل كل ما فعلته من اجل وصول تيار معارض لمصالحها، سواء كان علمانيا او اسلاميا، وهكذا الامر بالنسبة للدول الغربية الاخرى، اما عن الدول العربية التي ساهمت في اقامة وخلق الوضع الحالي في ليبيا فهي تعودت ان لا تأخذ، تنفق فقط والدول الغربية تستفيد على شاكلة ‘نادي السفاري’اما عن نجاح او عدم نجاح الليبيين من خلال ثورتهم فسنناقشه بعن تبين قرار السلطة في ليبيا الابقاء على تحريم الخمر والدعارة او فتح المجال على مصراعيه للديمقراطية العاطفية والجنسية والامر مفهوم. بلال بوخضرة من الجزائر[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية