التعرض لحياة يهودا غليك قد فتح أفواه متحدثي اليمين، وبصوت واحد كلهم ضد ما يسمونه التحريض على المستوطنين ومحبي الهيكل.
صحيح أن جزءا كبيرا من الجمهور يعارض النهج الذي ينتهجه مجلس «يشع»، وتحويل الصراع من صراع قومي الى صراع ديني، لكن متحدثي اليمين ازدادوا ثقة بالنفس في السنوات الاخيرة. فهم يقتنعون أن الخوف من الارهاب يعطي معسكر اليمين دفعة قوية لعمل ما يشاءون. هم يرون أنفسهم كضحية للاعلام المجند وكمن يمثل الاغلبية الساحقة للجمهور، الذين هم مظلومون من قبل ذلك الاعلام.
اسرائيل هرئيل، عندما جاء للدفاع عن قائد وحدة جفعاتي، عوفر فنتر، قدم معطيات تقول إن 80 بالمئة من مواطني اسرائيل يؤمنون بالله، صحيح أن الايمان بالله هو ملك للاغلبية، لكن ذلك لا يعني أن هذه الاغلبية تريد اعطاء الولاء لمحبي الهيكل، أو أن تؤيد تجنيد جيش الدفاع دينيا.
ايضا مقولة إن الاغلبية في اسرائيل هي يمينية يجب النظر فيها بتعمق. البعض من مواطني اسرائيل قطعوا الخط الاخضر من اجل اهداف اجتماعية شخصية، والبعض يؤيدون المستوطنات خارج الكتل الاستيطانية، والبعض يؤيدون نقل مركز الثقل الى الحوض المقدس في القدس. هذا صحيح، فهناك مجموعة من المتدينين القوميين التي تعتبر أن النظام ليس خيارا، وتراهن على الرعاية العليا وتؤمن بأن هذه الرعاية ستقف الى جانبها في اليوم الموعود، اذا عاد شعب اسرائيل الى مصادره والى الهيكل. لكن الحديث هنا عن أقلية، وهناك من يعتبرها أقلية غريبة ومهووسة. توجد لاسرائيل مصلحة كبيرة في عدم تحويل الموضوع الديني الى نقطة الاحتكاك الاساسية. يمكن الافتراض أن حسن نصر الله، وحسن روحاني واسماعيل هنية يؤيدون من اعماق قلوبهم محبي الهيكل، ولا يرغبون في أي شيء مثلما يرغبون بأن يكون الصراع مع اسرائيل على خلفية القدس والاقصى. فالحديث هنا عن فرصة لتغيير موازين القوى العربية أمام اسرائيل. رائحة الانتخابات في الجو قد تدفع نتنياهو باتجاه اليمين، وقد يحول الصراع على القدس الى شعار الحملة الانتخابية. ولكن محظور أن ننسى أنه ما زال رئيس الحكومة وأن عليه المسؤولية للحفاظ على مصالح دولة اسرائيل، ومنع الانجرار من قبل الليكود وراء محبي الهيكل، وأن يخرج بتصريح قاطع حول ذلك ومعه رؤساء الاحزاب الكبيرة في الكنيست.
موقف المتطرفين ليس هو موقف الشعب. ونتنياهو الذي يوجد خلاف كبير حول سياسته ودوافعه، يجب أن يقول حول الحرم – «أيها المجانين، إنزلوا عن السطح».
هآرتس 3/11/2014
عوزي برعام