أيهما “الأكثر لاسامية”.. الفلسطينيون أم رئيسة المفوضية الأوروبية دير لاين؟

حجم الخط
0

“اللاسامية لم تختف”، صرحت اورسولا فون – ديرلاين، رئيسة المفوضية الأوروبية في زيارتها للبلاد الأسبوع الماضي. “فهي لا تزال تسمم مجتمعاتنا… هذا تهديد جديد، وهذا هو الشر القديم ذاته. كل جيل جديد ملزم بتحمل المسؤولية كي لا يتكرر الماضي”.

هي محقة. يخيل أنها تعرف هذه اللاسامية بشكل شخصي. كلما مرت السنون، يتلقى “الشر القديم” غلافاً ذكياً، ولا سيما حين يكون من يعمل بفريضته حكومات ومفوضيات دون أفراد متحمسين بعقول ساخنة ورؤوس حليقة. لأسفهم، بات مقبولاً أقل حمل اليهود في الشاحنات، فهذا لا يبدو في صورة مقبولة. فماذا سيفعلون؟ “دعونا نتذاكى” يقولون لأنفسهم، “نمسّ بهم، ونتلقى على الطريق النقاط في المجال الإنساني”. هناك احتمال كبير بأن تكون هذه الجملة مكتوبة في محضر سري ما للمفوضية في بحث بشأن أهدافها.

السم الذي تشجبه المفوضية المبجلة، جزء من قائمتها اليومية وقائمة 26 من أصل 27 من مندوبي الدول الأوروبية الأعضاء في البرلمان. كيف أعرف؟ فور تصريح فون ديرلاين الذي يبث الدفء في القلب، سافرت إلى رام الله، والتقت هناك برئيس حكومة السلطة الفلسطينية محمد اشتية. وهذا دهش عندما وعدته بأن تقدم المفوضية برئاستها رزمة مساعدة للفلسطينيين بمبلغ 225 مليون يورو، زائد 92 مليونا لدعم وكالة الغوث “الأونروا”، زائد 25 مليونا لتمويل إنساني. لماذا تفاجأ اشتية بهذا القدر؟ لأن رزمة المساعدة هذه جمدت في نيسان من العام الماضي، بعد أن “اكتُشف” في مدارس السلطة الفلسطينية كتابا تعليم لاساميان ومحرضان، فيهما أوامر لقتل الإسرائيليين. ولما كانت كتب التعليم هذه لا تزال جزءاً من قائمة المستلزمات للأهالي في بداية السنة، فلم يتوقع رئيس الحكومة الفلسطينية أن يلغى هذا الاشتراط، واعتقد أنها ليست سوى زيارة مجاملة تنبع من رغبة المفوضة في تناول البقلاوة.

لكن المفوضة لم تلمس البقلاوة. فهي تحافظ على رشاقتها واحتست فنجان قهوة فقط مع اشتية. لها وله مصلحة مشتركة ومجالات اهتمام متقاربة. اللاسامية مثلاً. لكن بينما يتربى الفلسطينيون على الطريقة المباشرة الشرق أوسطية، فإن الأوروبيين، كما أسلفنا، يتخذون طريقاً ملتوية وأكثر إتقاناً، لكنها لا تقل نجاعة. في مجالات معينة هذه قارة ناجعة جداً.

لا ينبغي لأحد أن يخدعكم: المساعدة الأوروبية الهائلة تعطى للفلسطينيين لا لأنهم لم يسحبوا كتب التعليم المحرضة من مجال مليون طفل في السلطة، بل لأنهم لم يسحبوها ولن يسحبوها أبداً. فالرغبة الفلسطينية في قتل اليهود تعكس الرغبة الأوروبية بالدقة المتناهية، والعلاقة بينهما تشبه اتفاق زغولون ويسسخار قليلاً حين يكون صاحب المئة يمول هذا عملياً، بحيث إن كليهما يكسبان، والعمل يتم. باستثناء أن الحديث كان يدور في ذاك الاتفاق حول الأخ الغني الذي يمول تعلم التوراة لأخيه الفقير ويأمل في الحصول على بعض نقاط الاستحقاق في السماء، أما هنا، مع الفرق، فإن نقاط الاستحقاق تحصى في قبور اليهود. محقة كانت المفوضة حين قالت بأن اللاسامية لم تختف، ولا تزال تسمم مجتمعاتنا. لا شك أنها والمجتمع الذي بعث بها يحتاجان إلى ورشة تنظيف سموم لاسامية. لكن لا توهموا أنفسكم، فهذا أمر لن يحصل قريباً.

بقلمكرني الداد

 إسرائيل اليوم 21/6/2022

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية