أي حرب اخرى ‘سنحتفل’ بها في المستقبل؟

حجم الخط
0

يوئيل ماركوس

تُذكرنا فكرة نشر البيوت في جفعات الاولبانه بمُلحة يهودية عن الحكمة السوقية. فيُروى انه كان بعضهم يمر في الصباح الباكر ينبه الناس الى أنه قد حان وقت صلاة الفجر. وفي ذات يوم أعلن منشد الكنيس انه يتوقع من الغد ثلج وان المنبه قد يُفسد حسن الغطاء الثلجي. فاجتمع حكماء المحلة في جلسة عاجلة واستقر رأيهم على ان يحمل اربعة رجال من الغد المنبه الى الصلاة على أكتافهم.

في هذه الفترة خاصة وقد صارت دولة كاملة قلقة على بيوت الاولبانه وفاز رئيس الحكومة في التصويت في حكومته، وقعت الدولة على ‘احتفالين’ هما: مرور 30 سنة على حرب لبنان و45 سنة على حرب الايام الستة. وقد سبق حرب الايام الستة ايام خوف في البلاد وبين يهود العالم في أعقاب تهديدات صريحة من حكام مصر في المذياع ممن كانوا يرون انه يجب ذبح اليهود. وكنت موجودا في باريس في مظاهرة من المظاهرات الصاخبة حول سفارة اسرائيل. ويصعب ان ننسى منظر آرثر روبنشتاين، وهو شبه مغشي عليه يبكي ويصرخ قائلا ‘سيقتلوننا جميعا’. أما الرئيس ديغول، الرجل الصارم فحذرنا من ان نطلق الطلقة الاولى، وفضلا عن أننا لم نقبل نصيحته كانت الطائرات الفرنسية هي التي قضت على سلاح الجو المصري، فكان رد ديغول الغاضب حظر بيعنا السلاح وجعل سياسة فرنسا مناصرة للعرب.

كانت الدولة منتشية بقوتها العسكرية. ولم يبذل قادتها الذين لم يدركوا ان ما احتللناه ليس لنا، أي جهد لترجمة النصر العسكري الى انجاز سياسي. وقال موشيه ديان انه ينتظر مهاتفة، وأعلنت غولدا مئير انه ‘لا يوجد شعب فلسطيني’. وكان مباي خاصة هو الذي بدأ البناء في المناطق. وفي حين كانت اسرائيل تنتظر مهاتفة دُفعت من الثقة المفرطة بالنفس الى حرب الاستنزاف.

وولدت حرب لبنان في الولاية الثانية لبيغن بعد الانقلاب. وكان شارون وزير الدفاع ورفول رئيس هيئة الاركان عينه عيزر وايزمن باعتباره رجل عمل ‘لا يثرثر مثل سلفه’ (والقصد الى موتي غور)؛ وقد اشتملت خطبة تنصيبه في الحقيقة على 12 كلمة لكنه لم يغلق فمه منذ ذلك الحين. وقد طبخ هو وشارون حرب لبنان وهما يضللان الحكومة والجمهور معا.

ان جواب سؤال هل عرف بيغن أم لم يعرف في أي ورطة يُدخل الدولة ليس واضحا الى اليوم. وعلى كل حال حينما توجه لزيارة البوفور، زيارته المشهورة، ظهر بأنه غافل عن الامور وسأل أحد الضباط ‘أكانت معهم آلات اطلاق نار’؟ وأجاب الضابط الحائر بنعم. وكان سؤال آخر هو ‘هل وقعت معركة وجها الى وجه’. وقد قوى ظهوره ذاك الشك في ان بيغن قد يكون وقع ضحية تحديد شارون لهدف الحرب.

استدعى بيغن رابين وبيرس، رئيسي المعارضة، وأوضح لهما ان الحديث عن تطهير شريط يبلغ 40 كم من لبنان لابعاد اطلاق المخربين النار من هناك على بلدات الشمال، وقال ان الامر يحتاج الى 48 ساعة أو ‘ربما 24 ساعة’، أضاف شارون الذي حضر أحد اللقاءات. وأجازت الكنيست العملية وعارضها بتصويته عضو واحد فقط هو يوسي سريد. وهكذا انتقلت دباباتنا سريعا من الدفاع عن بلدات الشمال الى وجودها في باحة مجلس النواب اللبناني في بيروت. وكان الهدف احلال عائلة الجميل المارونية في السلطة؛ وهذا لا يُصدق ببساطة.

هل علم بيغن بذلك؟ وهل أجازت الحكومة ذلك أم كانت تلك حرب تضليل كما يزعم كثيرون؟ في العشرين من حزيران 1982 في زيارة بيغن لواشنطن للقاء الرئيس ريغان أعلن رئيس الوزراء في مؤتمر يهودي قوله: ‘لن نخرج من لبنان بلا سلام مهما فعلوا’. وبقينا هناك لا نبتلع ولا نتقيأ، وعلقنا نحوا من عشرين سنة الى ان خرجنا تحت جنح الليل.

كان يجب علينا ان نفهم في حرب لبنان الاولى والثانية انه لا يكفي ان يكون الجيش الاسرائيلي قويا وقادرا على الوصول الى كل مكان، وانه قد حان وقت ان نستيقظ من حلم انه لا يمكن بناء شرق اوسط جديد بقوة الذراع. وهذا موضع نتحدث فيه عن حديث قصير بين السادات وبيغن في لقائهما الاخير، فقد نظر الرئيس المصري في ساعته وقال: ‘يا مناحيم، في هذه اللحظة ولد خمسون ألف فم في مصر’. ونحن نفهم الآن فقط ما الذي قصده. احتفلنا بمرور 45 سنة على حرب الايام الستة ومرور 30 سنة على حرب لبنان. وفي عالمنا المتغير، مع حكومة لا تعرف طريقها لكنها تستعد لحرب اخرى، هل يستطيع أحد ان يُخمن ما الذي ‘سنحتفل’ به لا سمح الله في خلال سنوات الالفين؟.

هآرتس 8/6/2012

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية