أي عراق نبكي وايّ عراق تـبّقي واي عراق نعيش؟
أي عراق نبكي وايّ عراق تـبّقي واي عراق نعيش؟العراق هذا الوطن المسجي الحبيب الذي بات بركاناً ملتهباً ينفث من دماء قلبه وابنائه حمماً حمراء يقذفها نحو السماء ويستصرخ ملطخاً بالجراح والبارود تقضم اضلاعه السّرف الثقال. (اللهم تقبل منا هذا القربان) ـ وينحب الفرات ـ اتراه يومك يا عراق؟.. وكأنه يوم الحسين الجوّاب يبحث عن ولاء…. قد جاء ينبش في حطامات المباديء والنفوس العاقرات الشحّ ـ عن روح ـ بقايا كبرياء…. وبلا رجاء… حاطت به اقداره السوداء في يوم البلاء… وبكربلاء خـرّ الاحبة كلهم… والشارعات المورقات الخضر في لجج العزاء….. قتلوك يا ريحانة الصدر المقدس واستباحوا كل صوت يقتفيك الآن من وجع الآباء…… فأيّ عراق تبكي؟ تعاورته النوائب وتناهشته الذئاب يستغيث ولكن ـ من تراه يجيب…؟بكينا العنب فلما تولّي ـ رجونا السّلال ـ فلمّا اضمحل هذا وتواري ذاك ـ بتنا ننشد السلام.. ولكن ـ يبدو انها القيامة القسرية تدعو لمن تبقي من الفارّين بما سلم من الاطفال والنساء ـ العودة كرة اخري الي قاع المطحنة وكان الارض التي نعشق ونحلم ان نعود اليها وما انصرفنا عنها الا لقاهر الظروف تأبي الا ان نستعر وقوداً لادامة شعلة الحرية فيها… ونحن نتمني وما من شريف الا ويتمني ان يلف جثمانه علم الوطن بعد ان يذوي دفاعاً عنه مضرّجاً بخضاب الشهادة وحنّاء الجنة ـ ولكن لكل ذي عطاء طاقة ليس في الامكان تخطيّها… وتتعدد ثمار العطاء واسباب ديمومة الشعلة ـ لكن يا وطني من اين تجيء الطلقة.. لا ادري.. وفي اي ركن مجهول يترصّد الرصاص وفي اي شاحنة باتت القنبلة وتحت اكداس اي قمامة يتربص الانفجار…؟نجيئك زحفاً علي الاهداف ياوطني ونضّيء وجوهنا بعبق التراب ولكن اي مأمن سنلجأ واي زاوية سنأمن وأي ليل سنسكن……؟يقتفي الموت اثرنا ويترصدنا في كل حدب وصوب ـ نجوب اقطاب الدنيا كمصائر النمل الطيار ـ يروح تهب العواصف والطيور ومسطحات الماء والمجهول… لم يتفهم احد محنتنا ـ اذ ظلت ترتجف بردا وخذلانا عند ابواب الساسة والمسؤولين ـ ومجرد اوراق حزينة صفراء علي مهمل رفوف المنظمات الانسانية..اهتز كل ضمير العالم واقشعر حيال مصائبنا ورزايانا… وبكت الدنيا حزناً علي ما المّ بنا من جحيم..لكن احداً لم يحرك ساكناً…وكاننا قطعان تجوب الاحراش لا تلوي الي مرعيً آمن ـ او راع رحيم تلوذ به ـ او حميم من جنود الله يامن عنده الطّريد الدّخيل ـ وتجد عنده الضالة الشرود جزء من مآل يرمم عمق جراحها… احمد القيسي ـ بيروت[email protected] 6