أي علاقة للتغذية في زيادة معدلات الذكاء؟

حجم الخط
0

تونس-“القدس العربي”: كشفت الدراسات العلمية والطبية الحديثة أن الغذاء يلعب دورا كبيرا في تحسين طاقات المرء الفكرية وتقوية ذاكرته مهما كان عمره سواء أكان طفلا أو شابا أو ما سواهما. وبينت هذه الأبحاث أهمية التغذية الصحية في تنمية الذكاء، كما أن الأطعمة السيئة تلعب دورا سلبيا في التأثير على قدرات الدماغ وعلى الذكاء. وتؤكد هذه الدراسات على ضرورة أن يتناول الطلاب قبل الذهاب إلى الامتحانات غذاء متنوعا وصحيا ليساعدهم على تحمل ضغوطات الدراسة النفسية والبدنية ومدهم بالطاقة اللازمة لاجتياز هذه الاختبارات. في حين أن تناول الأغذية غير الصحية قد يكون له مفعول عكسي من ناحية إعطاء الشعور بالخمول وعدم الراحة بالنسبة للتلاميذ والطلاب مما يؤثر تأثيرا سلبيا على أدائهم الدراسي. إذ ينصح خبراء التغذية بضرورة تناول وجبة الإفطار الصباحية قبل الذهاب إلى قاعات الامتحان وذلك من أجل ضبط مستويات السكر في الدم وتزويد الدماغ بالطاقة الضرورية للجسم خلال هذه الفترة الصعبة من العام الدراسي.

وشدد الباحث التونسي ورئيس الجمعية الافريقية المغاربية للعلاج بالتغذية طاهر الغربي على أن هناك علاقة كبيرة بين الأغذية وزيادة نسبة الذكاء لدى الكائن البشري. وأوضح لـ “القدس العربي” أن “الغذاء الصحي يحتوي على العناصر الضرورية للجسم والتي تبقيه نشطا وتؤدي إلى تنمية الذكاء والحد من ضمور القدرات العقلية. ومن بين تلك الأغذية الصحية السمك الذي يعتبر مصدرا مهما للدهون الصحية التي يحتاجها الجسم مثل “الأوميغا 3″ الضرورية للدماغ والتي تزيد في مستوى الإدراك والذاكرة والمزاج واليقظة ويحد كذلك من مخاطر الأمراض العقلية ويحد أيضا من الإحباط والقلق وفرط النشاط”.

وحسب محدثنا فإن البذور أيضا تحتوي على الكثير من الدهون الصحية والفيتامين E مثل بذور السمسم، إضافة إلى بذور الكتان والتي تحتوي على نسبة من أحماض الأوميغا 3 المفيدة للصحة ولها القدرة على الوقاية من مشاكل ضعف التركيز والنشاط المفرط.

أما فيما يتعلق بالعناصر الغذائية وعلاقتها بالذكاء فيتابع محدثنا بالقول: “يحتاج الدماغ إلى الفيتامينات كلها للعمل بشكل صحيح، إلا أن بعضها يستحق اهتماما خاصا لأنها ضرورية لحسن عمل الدماغ. إذ يكفي أن يعتمد المرء نظاما غذائيا يفتقر إلى الفيتامينB1 لمدة 6 أيام لنلاحظ لديه تراجعا في مستوى الذكاء وتعبا فكريا شديدا يترافق مع توتر عصبي. أن النقص البسيط الذي يتكرر غالبا ما يؤدي إلى اضطرابات في المزاج وإلى تراجع في الأداء الفكري والفيتامين B3 ضروري لعمل الدماغ المتناسق”.

ويشير الباحث في التغذية إلى أن من الأملاح الهامة لعمل الدماغ “عنصر اليود” الذي يلعب دورا مباشرا في عمل الدماغ ويؤثر حتى في الذكاء. وأن أي نقص في هذه الأملاح الضرورية يعرّض المرء إلى تراجع في معدل الذكاء.

أطعمة تضر بالذكاء

ويضيف الباحث التونسي أن أكثر الأطعمة التي تضرّ بالذكاء هي التي تؤثر على عمل الدماغ وتعطله ما يجعل من الصعب نتيجة لتناول هذه الأطعمة التفكير بحكمة وذكاء. ويعتبر محدثنا أن الطعام السيئ يلعب دورا سلبيا في التأثير على الدماغ والذكاء وبالتالي يضعف من قوته ويؤدي لتدهوره حتى في عمر مبكرة.

ومن أكثر الأطعمة التي تضر بالذكاء السكريات التي تحتوي على نسبة عالية من السكر يمكن أن تؤثر سلبا على ذكاء الإنسان. فزيادة استهلاك السكر يمكن أن يؤدي إلى مشاكل عصبية ويؤثر على أداء الدماغ والقدرة على التعلم والاستيعاب.

ويحذر أيضا من الوجبات السريعة التي تعمل على تغيير المواد الكيميائية في الدماغ مؤدية لحدوث الاكتئاب وأعراض مشابهة للتوقف عن الإدمان في حال الامتناع عن تناولها كونها تحوي نسبة عالية من الدهون.

التربية على الغذاء السليم

وتلعب التربية سواء في الوسط العائلي أو الدراسي منذ سنوات الدراسة الأولى دورا هاما في توعية التلاميذ والطلاب على ضرورة إتباع التغذية السليمة المتوازنة، وذلك من خلال الإرشادات والحصص العلمية الخاصة التي يتعلم منها الطفل أساسيات التغذية المتوازنة، لكي تصبح من العادات الهامة لديه مدى الحياة. في هذا السياق تشير أستاذة البيداغوجيا والباحثة في مجال التربية نجاة ذياب لـ “القدس العربي” إلى ان هناك برامج خاصة وضعت في المناهج الدراسية التونسية منذ المرحلة الابتدائية تساهم في توعية التلاميذ على ضرورة اتباع الغذاء الصحي المتوازن الذي يتضمن أغذية الطاقة والنمو والوقاية من الأمراض. وقالت: “ترتكز حياة الإنسان على الأغذية الصحية التي يجب ان تكون متوازنة من دون أن ننسى أهمية الماء، وأغذية النمو متنوعة وتشمل عديد الأنواع مثل اللحوم والسمك والبيض والحليب ومشتقاته، وأغذية الطاقة تشمل العسل والسكر والنشويات وغيرها ولا ننسى أغذية الوقاية والتي نجدها في الخضر الطازجة والمطبوخة والمياه المعدنية، من هنا يمكن أن نتحدث عن غذاء متوازن يجب أن يتوزع على فترات في اليوم وأيضا ليحصل الجسم على ما يحتاجه من مواد للبناء والطاقة والوقاية. فالتغذية السليمة تمنح الإنسان جسما صحيا وخاليا من الأمراض.

وأضافت محدثتنا أنها لاحظت خلال الأعوام الماضية، ومع انشغال الأهل في العمل لساعات طويلة، فإن أولياء التلاميذ يلجأون إلى تزويد أبنائهم بوجبات غذائية مصنعة وحاضرة من دون الانتباه إلى ما تتضمنه من مواد مصنعة وخطيرة على صحة الإنسان. وهذا حسب محدثتنا يعد سلوكا غذائيا سيئا يمكن ان يتخذه التلاميذ كمثال لهم في حياتهم. كما أن الخبيرة التونسية لاحظت ازدياد حالات الخمول أو فرط الحركة لدى الأطفال مشيرة إلى أن لذلك علاقة بتناولهم الأطعمة السريعة المليئة بالدهون. وقالت انها خصصت لطلابها حصصا تعليمية خاصة حول أهمية تناول الفاكهة والتمر وتناول الحبوب وكذلك جلب وجبة صحية معدة بشكل كامل في المنزل. وأكدت على أن الأطفال خاصة أولئك الذين تتراوح أعمارهم بين سبع وثماني سنوات سريعا ما يتأثرون بشكل إيجابي مع هذه الارشادات ويحرصون على التقيد بها، وحملت ذياب الأهل والعائلة أيضا مسؤولية تدريب الأطفال على السلوك الغذائي الصحي لكي يصبح ثقافة عامة لدى الناشئة في مجتمعاتنا الاستهلاكية التي تفتقر إلى هذه الثقافة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية