أي نوع من السياسة؟

حجم الخط
0

بوعز بسموتقبل عدة اسابيع زرت باريس. حضرت اثناء الزيارة في مكتب مدير شركة خاصة ناجحة. دخلت عليه الغرفة واحدة من سكرتيراته وتجرأ رب عملها على أن يقول في حضورها كلاما لا يستطيع قوله سوى مدير في باريس من غير أن يعرض نفسه لخطر مخالفة القانون. ‘أترى كم يلذ لي أن أعيش في فرنسا لا في الولايات المتحدة؟’، أوضح الصديق. السياسة الفرنسية مشبعة الآن بالفضائح الجنسية. اعتُقل المدير العام لصندوق النقد الفرنسي دومنيك شتراوس كاهن في نيويورك بشبهة اغتصاب خادمة في فندق. واستقال وزير فرنسي على اثر شكاوى عن تحرش جنسي، واتهم وزير سابق في برنامج تلفاز واحدا من زملائه باغتصاب الاولاد.

لم يفهم الفرنسيون، ينبغي أن نقول قط، لماذا يولي الانغلوسكسون هذه الأهمية لقصص مكائد الساسة. تقول مقالة شعبية في فرنسا إن الزعيم اذا تمتع في الليل فان المواطن سيتمتع في النهار. وعندهم جمل اخرى كان يُنظر اليها في كل مكان آخر على أنها معيبة. وأوضحوا لي دولة اخرى في العالم لا يشارك في جنازة رئيسها زوجته فقط بل العشيقة ايضا (ميتران بطبيعة الامر). لكن يبدو أن الامور تتغير تحت إيفل. العالم يتغير سريعا ويشتمل ذلك على فرنسا ايضا.

لنبدأ بدومنيك شتراوس كاهن. لا يوجد ولد فرنسي لم يعلم أن وزير المالية السابق مشاغب كبير. عرفوا وسكتوا. بل انهم يقولون إن زوجته كانت تنهض عن المائدة عندما كانوا يثيرون هذا الشأن في حضورها. عرف كثيرون أن دومنيك شتراوس فعل الكثير مما يسميه الفرنسيون ‘حماقات’. لكن الفرنسيين الذين لم يفهموا في الماضي التهم التي نسبت الى الرئيس كلينتون، تلقوا بتفهم أكبر اعتقال شتراوس كاهن. لأن المتعة الاباحية شيء والاغتصاب شيء آخر تماما. يتمتع شتراوس كاهن في هذه الاثناء بالبراءة لكن كثيرين أشاروا اليه باعتباره متهما.

تثير قضية شتراوس كاهن في فرنسا نقاشا واسعا للسلوك الجنسي المناسب لرجال الحياة العامة. اضطر وزير فرنسي، جورج تيرون، فجأة الى الاستقالة من عمله على اثر شبهة انه تحرش جنسيا واستغل سلطته على نحو غير مناسب. وقدم عدة نساء شكاوى على الوزير المقرب من رئيس الحكومة السابق دومنيك دي فلبان. فزعمت واحدة منهن أن اعتقال رئيس صندوق النقد هو الباعث الذي شجعها على عدم الخوف من الكشف عن قصتها.

يزعم محامي تيرون، ابن الثالثة والخمسين، أن وزير الخدمات المدنية استقال ليصرف عنايته الى تطهير اسمه لكن الحقيقة أن تيرون استقال في أعقاب ضغط من الرئيس ساركوزي الذي لا يريد أن يرى تحول الحياة السياسية في فرنسا الى البرلسكونية.

ما تزال فرنسا لم تهدأ من قضية تيرون حتى أثار وزير التربية السابق، الفيلسوف لوك بيري، عاصفة ضخمة عندما اتهم في برنامج تلفاز وزيرا ما بأنه قام باعمال تحرش بأولاد صغار في اثناء عطلة في مدينة مراكش في المغرب. غضب مقربون من الرئيس ساركوزي على لوك بيري. وتطلب وزيرة العدل السابقة المقربة من ساركوزي، رشيدة داتي، من بيري أن يكشف عن هوية الوزير أو يصمت.

يبدو أن ما كان معتادا في الماضي وما كان من المقبول الصمت عنه بدأ يأخذ صبغة مختلفة. يمكن أن نقول على وفق المقالة الشعبية الفرنسية إن مواطني فرنسا اليوم بخلاف الماضي يريدون أن يتمتعوا حتى لو كان ذلك على حساب الحياة الليلية لزعمائهم.

اسرائيل اليوم 16/6/2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية