أي هدية ستقدمها السعودية للرئيس اللبناني في زيارته اليوم للرياض لكسر القطيعة؟

حجم الخط
0

بيروت ـ «القدس العربي»: يثبت لبنان في كثير من المحطات أنه وطن الرسالة والعيش المشترك على الرغم من كل الاختلافات السياسية، وهو يشهد حالياً على تزامن شهر رمضان المبارك مع الصوم الكبير لدى المسيحيين حيث يتشارك اللبنانيون على اختلاف طوائفهم معاني القيم الروحية، وهذا ما أكد عليه الرئيس اللبناني العماد جوزف عون الذي يتوجّه في الساعات المقبلة إلى المملكة العربية السعودية في زيارة يًنتظر أن تعيد الحرارة إلى العلاقات اللبنانية السعودية بعد سلسلة من الازمات السياسية والدبلوماسية التي تسبب بها العهد السابق وبعض المواقف التصعيدية لأمين عام «حزب الله» السيد حسن نصرالله والتي أدت إلى حظر سفر الرعايا ليس فقط السعوديين إلى لبنان بل معظم رعايا الدول الخليجية.
وبعد الحديث أن زيارة رئيس الجمهورية التي يرافقه فيها وزير الخارجية يوسف رجي ستشهد توقيع 22 اتفاقية، فقد أفيد أن هذه الزيارة لن يتخللها توقيع اتفاقيات أو تفاهمات إنما تهدف إلى كسر القطيعة بين لبنان والسعودية وشكر السعودية على استضافة عشرات الألوف من اللبنانيين للعمل على أرضها ودعم العائلات اللبنانية في ظل الازمة المالية والاقتصادية التي مرّ بها لبنان.
وسيتوجه الرئيس عون بالشكر لولي العهد الأمير محمد بن سلمان على الدور الذي لعبته الرياض لانجاز الاستحقاقات الدستورية، وتحديداً إجراء الانتخابات الرئاسية وملء الشغور في قصر بعبدا، فيما يتوقع أن يتخلل الزيارة خطوة سعودية رمزية بمثابة هدية للرئيس اللبناني قد تتمثل برفع حظر السفر على لبنان في حال التأكد من ضبط الأمن والاستقرار في مطار بيروت ومحيطه وبسط سلطة الدولة اللبنانية على أراضيها.

جولة في المطار

وفي هذا الإطار، قام وزراء الداخلية والبلديات أحمد الحجار، الأشغال العامة والنقل فايز رسامني والمالية ياسين جابر أمس بجولة تفقدية في مطار رفيق الحريري الدولي حيث تم الاطلاع على الإجراءات الأمنية واللوجستية المتخذة بعد ضبط مبلغ مليونين و500 الف دولار مهرّبة من شاب في تركيا لصالح «حزب الله» على الأرجح. وعقد الوزراء اجتماعاً حضره قائد جهاز أمن المطار العميد فادي كفوري، المدير العام للطيران المدني فادي الحسن، قائد سرية التفتيشات في قوى الأمن الداخلي العميد عزت الخطيب، ورؤساء وحدات الأجهزة الأمنية والإدارية العاملة في المطار، جرى خلاله عرض للحاجات والمتطلبات الإداريّة والتقنية، لتسهيل حركة القادمين والمغادرين، كذلك تعزيز الإجراءات الأمنية والتجهيزات الفنية في حرم المطار، وتفعيل عمل أجهزة الكشف على حقائب الركاب والبضائع. وبعد الرياض، سيتوجه رئيس الجمهورية إلى القاهرة للمشاركة في القمة العربية حول فلسطين وعرض موقف لبنان من بقاء الجيش الإسرائيلي في خمس نقاط حدودية وضرورة الضغط على إسرائيل لإنهاء احتلالها ووقف خروقاتها لاتفاق وقف إطلاق النار، وهو ما يشكل إحراجاً لانطلاقة العهد والحكومة الجديدة.

تفعيل للإجراءات الأمنية في حرم مطار بيروت وأجهزة تفتيش الحقائب والبضائع

وقد اعتبر النائب إبراهيم منيمنة «أن زيارة رئيس الجمهورية إلى السعودية تحمل إشارات إيجابية، وهي خطوة مقابلة في اتجاه ترسيخ مسار إعادة لبنان إلى الحضن العربي والدولي بعد إعادة ترتيب الأوراق الداخلية وإتمام الاستحقاقات».
وقال: «الأنظار على ما سيرشح عن هذه الزيارة من ترتيبات، وترقب لمستوى الثقة التي ستمنحها السعودية إلى ثنائي عون سلام الذي ستكون له أيضاً زيارة قريبة إلى السعودية سيتخللها توقيع اتفاقيات بين البلدين». ورأى «أننا أمام مرحلة مشرقة وأكثر من إيجابية لإعادة ترميم العلاقات مع المحيط العربي، والرئيس عون سيسمع من الرياض تمسكها بحصر السلاح بيد الدولة، وإصرارها على إنجاز الإصلاحات لأنها المدخل لمساعدة لبنان واستعادة الاستثمارات».

البطريرك والحياد

تزامناً، أعرب البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي عن سروره وسرور المجتمع اللبناني بحصول حكومة الرئيس نواف سلام الثقة بخمسة وتسعين صوتًا، وقال في عظة الأحد «هذه صورة ثقة اللبنانيين والدول، بالإضافة إلى ثقتهم بشخص رئيس الجمهوريّة العماد جوزف عون. وها هما أمام واجب تثمير هذه الثقة بالإصلاحات، وإعادة الإعمار، والنهوض الاقتصادي، وترميم المؤسسات العامة من الداخل، وقيام الدولة ومؤسساتها، وإجراء المصالحة بين اللبنانيين على أساس الانتماء إلى وطن واحد، والمساواة بينهم جميعًا، بحيث يكون «لبنان وطنًا نهائياً لجميع أبنائه» كما تنص المادة الأولى (أ) من مقدمة الدستور، على أن يكون ولاء جميع اللبنانيين لهذا الوطن الواحد. وبعد ذلك السير نحو إعلان الحياد الإيجابيّ بجميع مفاهيمه».
وأشار الراعي إلى «أن الحياد لا يعني الإستقالة من «الجامعة العربية» ومن «منظمة المؤتمر الإسلامي» ومن «منظمة الأمم المتحدة» بل يعدل دور لبنان ويفعّله في كل هذه المؤسسات وفي سواها، ويجعله شريكًا في إيجاد الحلول عوض أن يبقى ضحية الخلافات والصراعات».

قبلان: لا حياد في المصالح الوطنية

واعتبر المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان أن «لا حياد بالمصالح الوطنية» وأكد في بيان «أننا نعيش لحظة التقاء الأرض بالسماء مع بداية مطاف شهر الله المعظم، ولأن الصوم الكبير وشهر رمضان عطية سماوية وفرصة روح ووجدان فهذا يفترض بنا أن نعيش روابط الرحمة الإلهية عنواناً للعائلة الوطنية للنهوض بها من قاع آلامها، وهذا يلزمنا نزع الأنا، خاصة الأنا السياسية والطائفية وتأكيد المشتركات التي تليق بوجع هذا البلد المظلوم منذ نشأته، ولأن العالم غابة مفتوحة للقوة والبطش على حساب الحقوق الكيانية والمجتمعية لا بد من تكوين سياسات وطنية تحفظ هذا البلد المطوق بالمخالب الخارجية، وهنا يجب الإنحياز للبنان ولا حياد بالمصالح الوطنية وهذه حقيقة دولية وإقليمية ولسنا بالمريخ، والمواقف المعلنة للنهوض بالبلد مهمة لكنها لا تفي بواقع النهوض الوطني إلا عبر سياسات ضامنة على الأرض، وتاريخ لبنان معقّد». وأضاف قبلان: «المطلوب من الحكومة تأكيد واقع لبنان كقوة كيانية راشدة، والإصلاح ضرورة بالقياس الوطني لا الطائفي والسياسي، والواقع الدولي والإقليمي ليس جمعيةً خيرية، والمطلوب أن نكون سياديين بوجهتنا وقرارنا الوطني ومصالحنا اللبنانية الميثاقية، وحماية المؤسسة العسكرية وتأكيد دورها الضامن ضرورة ماسة بعالم مصالح لبنان، والإلتزامات الخارجية يجب أن تأخذ هذه الحقيقة بعين الإعتبار، والمطلوب من العرب ملاقاة لبنان كجزء من المصالح المشتركة بعيداً عن دوامة اللوائح والمشاريع الدولية التي تمرّ ببلاد العرب، والأجندة الدولية حامية، والدول الصغيرة أو الضعيفة يجب أن تحمي نفسها عبر تضامن قواها الوطنية وتكريس قوة الداخل، ولبنان وطن أبدي وسط فوضى عالمية وإقليمية، ومصالح العائلة اللبنانية وشراكتها أساس قيامة لبنان».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية