أًنس جابر… تونسية فخورة ببلدها وعروبتها أصبحت منارة التنس

حجم الخط
0

لندن – «القدس العربي»: بينما كانت الترشيحات وتوقعات المحللين ان يكون يوم السبت عيداً ثانياً للتونسيين والعالم العربي بتتويج تاريخي للموهبة الرائعة أنس جابر بلقب بطولة ويمبلدون للتنس، لتصبح أول العرب وأول إفريقية في حقبة الاحتراف تفوز بلقب بطولة كبرى من عيار «غراند سلام» بعدما أصبحت الاولى التي تبلغ نهائي بطولة كبرى بتأهلها الى المباراة النهائية لبطولة ويمبلدون الإنكليزية التي اقيمت أمس في مواجهة الكازخستانية إيلينا ريباكينا. لكن الرياح جرت يوم أمس بما لا تشتهي السفن، ولم تكن هذه هي النهاية التي توقعتها أنس بعد مشوار رائع في البطولة الكبرى.

وقبل المباراة النهائية أمس السبت ضد منافستها إيلينا ريباكينا لاعبة قازاخستان المولودة في روسيا، تخيلت التونسية الموهوبة نفسها تلقي “كلمة الفوز والكأس بيدها” ورؤية اسمها على لوحة الشرف عند مدخل الملعب الرئيسي.

لكن ريباكينا خطفت كل الأضواء في النهاية بعد أن أصبحت أول لاعبة من قازاخستان تفوز بلقب للفردي في بطولة كبرى.

وقالت أُنس مازحة للجماهير بعد خسارتها بنتيجة 3-6 و6-2 و6-2 “إيلينا سرقت لقبي”.

وبعدما استوعبت صدمة الخسارة، فضلت جابر التركيز على إيجابيات الوصول الى نهائي إحدى بطولات الـ”غراند سلام” لأول مرة في مسيرتها.

وصول جابر الى النهائي “ليس سوى البداية”

ووعدت أن نجاحها في أن تصبح أول العرب، عند الرجال أو السيدات، وأول إفريقية في حقبة الاحتراف تبلغ نهائي بطولة كبرى، ليس “سوى البداية”.

وتسلقت أنس جابر القمة بسرعة في غضون عامين، وظلت فخورة بتونس، وطنها وبلد نشأتها. ولا يحيد تركيز التونسية عن مسارها الذي رسمته بانضباط وبارتباط وثيق ببلدها تونس الذي تفتخر بتمثيله. ولقيت إشادات عدة بإنجازاتها من لاعبين كبار في عالم التنس على غرار السويسري روجيه فيدرر والبريطاني أندي مري والأمريكية المصنّفة أولى عالمياً سابقاً بيلي جين كينغ. ورغم تألقها أمام لاعبات من الطراز الأول وبلوغها ترتيباً متقدماً وثقتها الكبيرة التي تلازمها، ظلت اللاعبة وفيّة إلى مكان نشأتها. وعبّرت الخميس الماضي اثر فوزها في الدور قبل النهائي على الألمانية تاتيانا ماريا بشوطين لشوط، عن فخرها «لكوني امرأة تونسية تقف اليوم هنا… أحاول فقط الإلهام قدر ما استطعت». وقبل انطلاق الألعاب الأولمبية في طوكيو الصيف الماضي، أكدت «دائما أقول لا شيء صعباً، يجب العمل والتعويل على الذات والإيمان بالقدرات». ولفتت: «أتحمل مسؤولية توقعات المتابعين لي، ليس فقط من تونس ولكن العرب وأفريقيا كذلك. هذا فخر لي بأن أشرّفهم».
وفي مبادرة منها قامت خلال شهر تمّوز/يوليو 2021، ببيع مضربيها في المزاد العلني لشراء معدات طبية ومساعدة المستشفيات في بلادها التي شهدت موجة «تسونامي» من وباء كوفيد-19. وأعلنت جابر مع انطلاق بطولة ويمبلدون ان الشركة الراعية لها قرّرت تخصيص مبلغ قيمته 100 يورو عن كلّ كرة ساقطة تنجح في تسديدها، لترميم واعادة تهيئة مدارس ومعاهد في محافظات مهمّشة في شمال غربي تونس. ويعرف عنها جرأة وصرامة في اللعب ولا تتردّد في أن تتوقف عن اللعب في المباراة لتطلب من أحد المشجعين التزام الصمت لتتمكن من التركيز. وصمّمت شركة المستلزمات الرياضية «لوتو» قميصا خاصا بها كُتب عليه «يلّا حبيبي» في اشارة إلى أن اللاعبة «مصدر إلهام للآخرين»، على ما نشرت في صفحاتها بمواقع التواصل الاجتماعي. وأنس مرحة وتسعى دائما إلى التعليق بطريقتها الخاصة، حيث تملك جرأة لطلب الاستماع إلى ايقاعات وأغاني تونسية بعد كل مباراة انتصرت فيها خلال دورة برلين التي أحرزت لقبها الشهر الفائت. وتفاعل معها المسؤول عن التنشيط في الملعب وبث لها خصيصا مقطعا من أغنية لفنان الراب التونسي «بلطي». وهي كثيرة النشاط على مواقع التواصل الاجتماعي وتنشر مقاطع فيديو وصورا لجزء من حياتها العائلية الخاصة مع زوجها المعد البدني كريم كمّون وكذلك باحتفالها بانتصاراتها بعد كل دورة.
وكانت بداية أنس في محافظة سوسة الساحلية شرق البلاد في ملاعب على ملك فنادق في المنطقة السياحية، ثم انتقلت إلى ملعب «نادي حمّام سوسة» في ذات المحافظة. حينها اكتشف مدربها نبيل مليكة موهبة فريدة بشخصية «تحاول ان تكون المتميزة» على بقية رفاقها من البنات والأولاد كذلك. وبدأت تشد الأنظار نحوها خلال بطولة أستراليا المفتوحة في العام 2020 (78 عالمياً) وكانت أوّل لاعبة عربية تتأهل لربع النهائي في بطولة «غراند سلام». وفي حزيران/يونيو 2021 (24 عالمياً)، فازت بدورة برمنغهام لتكون تبعاً لذلك أوّل لاعبة مغاربية تحقق هذا الإنجاز. وشيئا فشيئا حصدت التونسية المتحدرة من مدينة قصر هلال الساحلية (شرق) «تجربة وثقة والعديد من اللاعبات أصبحت تخشين مواجهتي» في تقديرها.
ووُلدت أنس أو «وزيرة السعادة» كما يلقّبها التونسيون في مدينة قصر هلال، في 28 آب/أغسطس 1994، في عائلة تتكون من شابين وفتاتين هي أصغرهم. وانطلقت في لعب التنس منذ الصغر في مدينة حمّام سوسة (شرق). وبدأت خطواتها الأولى بمركز النهوض بلعبة التنس في المدرسة مع مدربها آنذاك نبيل مليكة. وانتقلت جابر في سن الثانية عشرة إلى العاصمة تونس للتدرّب في المعهد الرياضي بالمنزه (حكومي يضم نخبة الرياضيين) لتبدأ مشواراً جديدا في حياتها. ويبلغ طولها 1.67 م وترتكز في لعبها على يدها اليمنى. وهي متزوجة منذ عام 2015 من لاعب المبارزة السابق ومعدها البدني حالياً كريم كمّون. ويُعرف عن أنس أن لديها أسلوب لعب خاص في طريقة التعامل مع منافساتها خلال المباراة وتبحث عن تقديم العروض الجميلة و«هي تكره اللعب بنسق واحد، تبحث دائما على خلق الفرجة بتنويع اللعب بتسديدات تفاجئ بها الخصم، وخصوصا منها عبر الكرات الساقطة»، حسب مليكة الذي يؤكد انها «فعلا ملكة الدروب شوت (الكرات الساقطة) منذ زمن».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية