إبراهيم السعافين: «عرس البرّ والبحر»

حجم الخط
0

قبل هذه المجموعة كان الشاعر والناقد والأكاديمي الفلسطيني د. إبراهيم السعافين قد أصدر المجموعات الشعرية التالية: «أفق الخيول»، 2005؛ «حوار الحكايات»، 2013؛ «فتنة الناي»، 2017؛ «مقام النخيل»، 2019؛ و«شمس تائهة»، 2021. المجموعة الجديدة تضمّ 58 قصيدة، متباينة في عدد السطور وأغراضها تتنوّع على جري عادة السعافين، وثمة قصائد وطنية وأخرى تتغزل بالمرأة والأرض وطراز ثالث يجمع بين التأمل الفلسفي والإبحار العميق في الذات وأغوار النفس، كما لا تغيب عن هذا المزيج الحيوي شذرات من السيرة تستحثّ الذاكرة مثلما تكرّم أطوارها وأمكنتها. وإذْ يواصل الشاعر وفاءه لخيار التفعيلة، فإنه في هذه المجموعة أيضاً يتخفف من أثقال الوزن الرتيب والقافية الترصيعية، ويُطلق الإيقاع الشعري في فضاءات أكثر مرونة وأشدّ طلاقة.
هنا قصيدة ّهبّت رياح الجنون:
«ونقطفُ أحلامنا من ربيع الحكاياتِ
والشوقُ فينا
نداعب غُمراً تقضّى على مفرق الدرب،
والساهرون على لغة من بقايا الرياحِ
حَيارى،
لا تكفّ الرياح عن الصمت،
واللوز يُخفي ابتسامة دهر عن العابرين،
لماذا ينادي المُنادون في كتف الدرب
كلّ الثعالب تسطو على الكرم في الصُبحِ
ماذا دَها الرَبْعَ يأسى؟
كأنّ جموع النواطير في الربع
باتوا سكارى.
نقول لهم: خفّفوا الوطء
يا أيها الطارئون على ضفّة
الليل خَلْسا،
يقولون كنّا نشيد البدايات،
نحن الشعار، ونحن المدار
ونحن نُدير هوى الكون حين نشاء
وفي أيّ صوبٍ، إذا ما استدار

تراقصت السحبُ، هبّت رياح الجنون
تساقطت الشُهب،
يا للمُرابين! كم ينشرون المواعظ، والناسُ
جوعى، وكلّ الحقول قفار!
نقول لهم:
ليس في الأفق إلا ارتعاش المواويل تندى،
وكلّ السلال معبأة بالنذور وقمح الهدايا،
ورفّ النوارس يهوي إلى البحر في لعبةِ
الشوقِ،
والمبحرون يغنّون: يا بحر، هذي بلادي،
وغير بلادي هوى مستعار».
الأهلية، عمّان 2022

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية