إبراهيم يؤكد ان زيارة مبارك الخارجية لمناقشة خطر إيران.. وتأكيد قيام الدولة الدينية في مصر.. وكشف فضيحة حكومية بـ 40 مليار دولار

حجم الخط
0

صوت الأزهر تحذر روزاليوسف و الفجر من قطع الأيدي والأرجل وتطالبهما بالتوبة.. وإشادة بأحاديث هيكل في الجزيرة.. ومعركة الحجاب مستمرة

القاهرة ـ “القدس العربي” ـ من حسنين كروم: كانت الأخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة يومي السبت والأحد عن زيارة الرئيس مبارك لفرنسا والمانيا ومحادثاته وأحاديثه الصحافية لأجهزة التليفزيون، والإعلان عن أن مجلس الوزراء في اجتماعه يوم الأربعاء القادم سيناقش مشروع قانون المرور الجديد، والاستعدادات لعيد الميلاد المجيد بالنسبة لأشقائنا المسيحيين الكاثوليك والانجيليين والبروتستانت، أعاده الله عليهم وعلينا جميعا، عربا مسلمين ومسيحيين بالخير واليمن والبركات، ولكن من أين يأتي الخير من حكومة لا حدود لشؤمها ونحسها، اعترف وزير البترول فيها بأن الحكومة تدعم أصحاب مصانع الحديد والصلب والأسمنت والأسمدة بمبلغ سنوي قدره 40 مليار جنيه، ببيع الطاقة إليهم بأسعار مخفضة كما نفي ما ينشر عن بيع الغاز للأجانب بأسعار أقل من الأسعار العالمية واستيراده بالأسعار العالية، واستعانة محافظة الجيزة بسيارات وزارة البيئة لرفع الزبالة من شوارعها، بعد أن تحولت إلي مقلب كبير لها، مع استمرارها في تحصيل رسوم النظافة المفروضة علي السكان، وحبس رئيس مدينة الزقازيق 4 أيام علي ذمة التحقيقات بتهمة طلب رشوة جنسية من احدي موظفاته لترقيتها، فأبلغت عنه الشرطة والنيابة وهكذا تكون الأخلاق الحميدة وإلا فلا ـ وضبط أسماك ولحوم فاسدة قبل ترويجها في عيد الأضحي، ومظاهرات في جامعة الأزهر احتجاجا علي فصل عدد من الطلاب لمدة شهر بتهمة المشاركة في تشكيل الاتحاد الطلابي الحر وهم من جماعة الإخوان المسلمين، وانشقاق في حركة كفاية، واستمرار عمال شركة غزل المحلة في الاضراب عن العمل، وإسراع الحكومة بالإعلان عن تسديدها ديون شركات القطاع العام للبنوك، وقدرها 5.4 مليار جنيه، يخص شركات الغزل والنسيج منها مبلغ 952 مليون جنيه من حصيلة بيع بنك الاسكندرية، لتمكينها من الانطلاق وتحقيق أرباح، وواصل العمال اتهام رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة ورئيس مجلس إدارة الشركة بالتآمر لتدمير الشركة حتي يتم توفير مبرر للحكومة لبيعها، وموافقة هيئة المحطات النووية علي دخول بعثة من المجلس الأعلي للآثار إلي موقع الضبعة والتنقيب عن الآثار فيها والانتهاء من العملية بسرعة، ونقل أي آثار يتم العثور عليها خارج المنطقة، وموافقة وزير الداخلية اللواء حبيب العادلي علي منح الجنسية المصرية لـ181 من أبناء المصريات المتزوجات من غير المصريين، وإعلان محافظ البنك المركزي فاروق العقدة، ان البنوك المصرية تسيطر علي نسبة 71.9 % من حصة السوق وأن البنوك الحكومية لها 51.7 % في المائة من هذه النسبة، والافراج عن عضوي مكتب الإرشاد لجماعة الإخوان المسلمين الدكتور عصام العريان والدكتور محمد مرسي ووضعهما في الإقامة الجبرية بمنزليهما، واستمرار التحقيقات مع رمضان التوربيني زعيم عصابة أولاد الشوارع التي تعتدي جنسيا علي أطفال الشوارع ثم تقتلهم. وإلي قليل من الكثير الذي لدينا:

الرئيس مباركونبدأ برئيسنا بارك الله فيه ورعاه وسدد علي الطريق خطاه وحماه من شر الحاسدين والنفاثين في العقد وأصحاب الأعمال السفلية والعكوسات، حيث لا مكان لهم اليوم في تقريرنا لأنه محجوز لأصحاب القلوب البيضاء والنفوس الشفافة الذين يرون الحقيقة فيقولونها عن رئيسنا ومنهم زميلنا ممتاز القط رئيس تحرير أخبار اليوم الذي صاحب الرئيس في جولته الأوروبية، وكتب يقول: وبعيدا عن الأحكام المسبقة فلنراجع جميعا كل التصريحات والأحاديث التي يدلي بها الرئيس مبارك وتوقيتاتها لنعرف ولنحكم ونزداد ثقة في أن الله تعالي قد حبا مصر بزعيم يمتلك الرؤية الثاقبة والحكمة في إدارة الأمور والحكم عليها، وبحكم مرافقتنا للرئيس ولقاءاتنا مع زعماء العالم وقادته فإننا نلمس ذلك عن قرب، فهم عندما يلتقون مع الرئيس مبارك يحرصون علي الاستفادة من رؤيته وتحليلاته وتوقعاته التي سرعان ما تؤكدها الأيام والأحداث وكلنا لا نزال نتذكر مقولة الرئيس الفرنسي شيراك بأن مبارك هو حكيم الشرق.

تعالوا لنتوقف قليلا أمام الأوضاع بالمنطقة خاصة في العراق ولبنان، كيف بدأت الأزمة؟ ورؤية الرئيس مبارك لها؟

، هل تذكرون معي تحذيرات الرئيس مبارك للرئيس العراقي صدام حسين خلال حربه علي الكويت؟! هل تذكرون تحذيرات الرئيس مبارك لصدام بعد اشتداد أزمته مع الولايات المتحدة وكيف ركبه الصلف والغرور ولم يستمع إلي نصائح مصر؟! هل تذكرون تحذيرات الرئيس مبارك للولايات المتحدة من خطورة الحرب علي العراق؟ جاءت النتيجة بالقلم والمسطرة كما توقعها الرئيس مبارك وحذر منها، لقد كانت تحذيرات الرئيس ورؤيته نتاجا لخبرة قد لا تتوافر لبعض قادة العالم، الرئيس مبارك قائد عسكري عرفت بلاده حروبا كثيرة ويمتلك خبرة واسعة وأصبحت خطة الهجوم الجوي المصري في السادس من أكتوبر جزءا من نظريات، عرف قيمة السلام والاستقرار وخاض في سبيلهما ولا يزال معارك كثيرة وهي خبرة ايضا لم تتوافر للكثيرين، نعم عودوا إلي تصريحات الرئيس في أي قضية عن القضايا فستجدون الأيام وحدها الشاهد والدليل علي سر إجماع الشعب المصري وتمسكه باستمرار قيادته كبوصلة أمان للوطن ـ بوصلة أمان يلجأ لها قادة العالم الذين ينظرون لمصر بكل الاعزاز والتقدير ويكنون لشعبها وقيادتها مشاعر الاحترام، مع الرئيس مبارك ـ ونحن خارج مصر ـ نعرف وندرك إلي أي مدي مصر كبيرة.

هل تذكرون؟ ما هذا السؤال الساذج؟ وهل أخبره أحد انه يمكن لنا أن ننسي تصريحات رئيسنا؟!

وإلي زميلنا محمد علي ابراهيم رئيس تحرير الجمهورية الذي ركز أمس ـ الأحد ـ علي هدف من أهداف جولة رئيسنا، وهو التحذير من الخطر الإيراني بقوله: لم يكن الرئيس حسني مبارك وهو يغادر القاهرة الساعة العاشرة صباحا يوم الأربعاء الماضي مبتدئا جولته الأوروبية، يفكر في هموم المواطن المصري فقط ومشاغله اليومية ومتاعبه التي يواجهها من تعليم وصحة ومساكن وبطالة وغلاء، ولكن مبارك كان بحكم قيادته لأكبر دولة عربية وإفريقية يشعر بوطأة المشاكل والأزمات التي تطحن الدول الأخري في العالم العربي.

وهي ليست مشاكل كمشاكلنا، أو أزمات كأزماتنا، لكنها أعقد بكثير وربما تهدد الكيان السياسي للبلاد الشقيقة وتدفع بها إلي جب سحيق ربما يعتريها فيه التقسيم، لتعيد مرة أخري نظام الانتداب أو الوصاية، ومن المحتمل أن نواجه في زمن ليس ببعيد، قوي استعمارية من داخل العالم الاسلامي تريد أن تنتصر لمبادئها ومذاهبها، هذه القوي تريد أيضا أن تقامر بمصائر الشعوب العربية من أجل ترسيخ امبراطورية قديمة غير عربية كان الآباء يحلمون بها، ويريد الأبناء تنفيذ حلم الأجداد.

ويتواصل عطاء مبارك اللا نهائي، ورغم أن الجميع في أوروبا يشهدون له بالحكمة وبُعد النظر وحسن تقدير الأمور، إلا أنه مازال هناك كثيرون يهللون للمغامرات غير المحسوبة والمقامرات والصوت العالي ودغدغة المشاعر، ولن يدرك هؤلاء حجم الكارثة التي سيتسببون فيها، إلا بعد أن تضيع أوطانهم ويخلدوا في التاريخ علي انهم عملاء لمذاهب وتيارات علي حساب أوطانهم.

ان الطائفية والمذهبية والتشيع لفئة دون أخري ليست ديمقراطية، وإنما الديمقراطية الحقيقية ـ كما قال مبارك ـ هي أن تنتمي لوطنك وتجعل إحساس المواطنة عندك أعلي من كل إحساس آخر! وإلا فإننا سنعيش في عالم تتغلب فيه المصالح والمذاهب علي الهوية القومية، وتشتري الأموال الذمم والولاء، وتسقط القوميات العربية كلها في فخ العمامات السوداء.

ومنه إلي زميلنا وصديقنا مرسي عطا الله رئيس تحرير الأهرام المسائي الذي أسعدني أمس بتحليله عن أهداف زيارة رئيسنا بقوله، وصدق فيما قال: ولكي أكون دقيقا فيما أكتب وأقول، ثم لكي أكون منصفا فإن الأمانة تقتضي أن أقول ـ وقد صحبت الرئيس مبارك في جولاته الأوروبية لأكثر من خمسة عشر عاما ـ إن اعادة نسج خيوط العلاقة مع أوروبا لم تكن بالأمر السهل وإن مرحلة التشكك والحذر لم يعد لها وجود الآن!

لقد بذل الرئيس جهدا رهيبا لكي يثبت صحة رهانه علي أوروبا ويكفي هنا أن أشير الي أن الدول الأوروبية تحتل المرتبة الأولي في جدول زيارات الرئيس مبارك الخارجية علي مدي سنوات حكمه ولا يسبقها في عدد الزيارات سوي الزيارات العربية.

فضلا عن أن أوروبا تمثل بالنسبة لمصر أحد أهم مصادر الحصول علي التكنولوجيا المتقدمة ثم انها كقوة اقتصادية كبري تتوافر لها القدرة علي تقديم المساعدات والمنح اللازمة لتمكين مصر من انجاز خططها التنموية الطموحة بعد ان نجحت في اجتياز المصاعب والأزمات الاقتصادية التي واكبت مرحلة إعادة تصحيح المسار الاقتصادي وتحديث وإعادة إنشاء البنية الأساسية للمرافق والخدمات علي امتداد أرض الوادي!

وأيضا فإن مصر تشعر كذلك بامتنان نحو الدول الأوروبية التي لعبت دورا رئيسيا في اجتماعات نادي باريس عام 1991 من أجل إلغاء نصف الديون المستحقة علي مصر للدول والصناديق في ذات الدول التي قدمت لمصر دعما اقتصاديا متواصلا في سلسلة من البروتوكولات المالية لعل أهمها وأشهرها هو البروتوكول المالي الثالث الذي تم التصديق عليه عام 1988 ليمتد مفعوله إلي عام 1991 وحصلت مصر بمقتضاه علي 449 مليون وحدة نقد أوروبية أي ما يعادل 552 مليون دولار ما بين منح خاصة وقروض من بنك الاستثمار الأوروبي.

حكومة ووزراءوإلي حكومة الشؤم والنحس والبيزنيس وما أشبه، وسياساتها التي تطبقها تحقيقا لمصلحة مصر وشعبها وأثارت اعجاب زميلتنا بـ أخبار اليوم أميمة كمال فلم تتماسك نفسها من القول: علي استحياء شديد فتحت الحكومة ملف الشركات المصرية والأجنبية التي ترغب في تأسيس مشروعات جديدة للأسمنت والحديد والأسمدة في مصر من أجل التمتع بالأسعار المدعمة للطاقة، من المؤكد أن أحدا لا يكره أن تكون الحكومة سخية تغدق الدعم علي أصدقائنا الأجانب ليفتحوا مصانع كثيفة الاستخدام للطاقة، وسرعان ما يتحول هذا الدعم إلي أرباح خيالية تجد طريقها سريعا إلي حسابات الأخوة الأصدقاء في بنوك بلادهم، لا أحد ينكر علي الحكومة سخاءها ولكن بشرط أن يكون هذا العطاء من جيوب أعضاء الحكومة السخية وليس من جيوب الناس، فعلينا أن نتدخل في الحساب ولنعرف مثلا ما هو العائد الحقيقي الذي يتحقق من تقديم مليارات الجنيهات كدعم مالي للمصدرين سنوياً، وما مغزي الإبقاء عليه بعد أن أصبحت معظم صادرات هؤلاء المدعومين تدخل أسواق العالم معفاة من الجمارك بعد أن وقعنا اتفاقات مناطق حرة وبسبب هذه الاتفاقات تخسر الخزانة سنويا مليارات الجنيهات من جراء الاعفاءات الجمركية التي تحصل عليها صادرات الدول التي دخلنا معها في اتفاقيات فهل يعقل أن يصل السخاء الحكومي الي تقديم دعم لمصدري الكويز هؤلاء الذين تنص اتفاقية المناطق الصناعية المؤهلة مع اسرائيل علي استيراد سلع من إسرائيل بنسبة 11.7 % لتدخل إجباريا في الصادرات المصرية والتي تفتح بسببها أمريكا الباب لدخول صادرات الكويز معفاة من الجمارك فهل يعقل أن يحصل هؤلاء علي دعم مثلهم مثل المصدرين الآخرين الذين يصدرون لأمريكا بدون هذا الإعفاء علي العموم؟ إذا لم تهتم فكن سخيا كما تشاء.

وما أن انتهت أميمة من رسم بعض ملامح الفضيحة، حتي تقدم وزير البترول نفسه سامح فهمي ليكمل تفاصيلها البشعة، بالأرقام، إذ نشرت له الجمهورية في نفس اليوم تصريحات نشرها زميلنا فاروق عبدالعزيز في صفحة ـ سوق المال ـ نصها: أكد المهندس سامح فهمي وزير البترول علي ضرورة إعادة النظر في أسعار الطاقة التي تستخدمها المصانع مشيرا إلي أن قيمة استهلاك مصر من الغاز بلت خلال العام الماضي 20 مليار دولار طبقا للأسعار العالمية وأن تكلفة الانتاج بلغت 12 مليار دولار في حين تم بيعهم بمبلغ 4.7 مليار دولار فقط بما يعني أن قيمة الدعم تصل الي 7.6 مليار دولار أي ما يعادل 42 مليار جنيه سنويا. ان السياسة الحالية لدعم أسعار الطاقة أدت إلي تشجيع الاستثمارات في القطاعات المستهلكة للطاقة مثل مصانع الأسمنت والأسمدة والحديد والصلب والالمنيوم مشيرا الي توفير ما يقرب من 500 مليون قدم غاز اضافي، أضافت أن هذا الدعم لأصحاب المصانع يجب أن يعود علي المستهلك المصري وأنه ليس من المنطقي أن تدعم الدولة المستثمرين ليحققوا أرباحا طائلة ويصدروا انتاجهم للخارج فيستفيد المستهلك الأجنبي من هذا الدعم بدلا من المستهلك المصري.

معارك الحجابوإلي معارك الحجاب التي لا تزال متواصلة، فقد نشرت المصري اليوم يوم السبت مقالا مطولا لزميلنا وصديقنا ومدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان بهي الدين حسن، عنوانه ـ خلف الحجاب، دولة دينية علي جثة الإخوان ـ لم أشعر بالارتياح إليه، لأنني أحسست أن بهي يكتب بقدر من التوتر، الذي أبعده تماما عن حقيقة الأزمة، وما جري خلالها، وما انتهت إليه، فعليا، بحيث انتهي إلي نتائج غريبة، كما أن الوقائع التي أوردها ابتعدت عن الواقع، وأبرز أو ملخص ما قاله هو: لنتذكر جميعا تاريخ 20 نوفمبر 2006، فهو سيدخل التاريخ باعتباره يوم بدء تحويل مسار مصر صوب الدولة الدينية، اليوم الذي شهد انتزاع الحزب الحاكم للواء الكفاح من أجل الدولة الدينية من الإخوان المسلمين، ولكن 20 نوفمبر 2006 لم يسقط علينا بالبراشوت، أنه حصيلة مسار تراكمي محطاته الرئيسية يوليو 52، يونيو 67 ومايو 1980، بدأ صعود المؤسسة الدينية في النظام السياسي في مصر في أعقاب هزيمة يونيو 1967 التي قوضت مشروعية نظام يوليو، وأرخت لنهاية عمره الافتراضي، منذ ذلك التاريخ بدأ النظام الحاكم في اللجوء للمؤسسة الدينية لاسناده والمد في أجله، خاصة أن دور هذه المؤسسة كان قد بدأ يتعزز بالفعل منذ أكثر من عقد مليء بالفراغ الهائل الناجم عن قيام ثورة يوليو باستئصال أو اخضاع كل أشكال التعبير السياسي والتنظيمي المستقل من أحزاب سياسية ونقابات مهنية وعمالية وجمعيات أهلية، ومنابر إعلام لتصير تدريجيا المؤسسة الدينية، إسلامية أو مسيحية، بداية بخليتها الأولي المسجد والكنيسة وأكبر معمل لخلق توليفة الدين والسياسة، وفي الأزمة الأخيرة ـ الحجاب ـ بدلا من أن تقدم المؤسسة الدينية مذكرة وافية للرأي العام أو للبرلمان تناقش فيها بعمق طبيعة المشكلة وتاريخها والجدل المثار حولها منذ قديم الأزل، وتقف عند طبيعة العصر الحالي ومتطلباته وتحلل مضامين الآراء المتعارضة فيها استنادا إلي المراجع الفقهية الدينية الرئيسية، فإنها اكتفت بالحكم المبتسر الذي يغلق أي مناقشة ويغذي النزوع نحو ازدراء الحوار في المجتمع ويرسخ دورا كهنوتيا لم يعترف به يوما الإسلام لعلماء الدين، وهو إطلاق الأحكام النهائية غير القابلة للنقاش ـ علي النحو الذي عرفته المسيحية في العصور الوسطي ـ والذي يعتبر المختلف معها صراحة أو ضمنيا خارجا عن الإسلام ومنكرا لأحد فروضه الأساسية وبما يكرس في النهاية مزيدا من التعزيز للتطرف والانغلاق في المجتمع وأيضا للدور السياسي التسلطي الصاعد للمؤسسة الدينية.

وفي الحقيقة، فأنا مندهش، من ذلك التهويل في وصف مصر بأنها تحولت بسبب هذه الأزمة إلي دولة دينية فعلا، ولم أهتم بما يقوله البعض بسبب الخفة التي يكتبون بها، ولانعدام المعلومات والجدية لديهم، لكن هناك آخرون اشتهروا بالدقة والتأني والمتابعة وانتهوا لنفس النتيجة، وهم الذين اهتم بما يكتبون، ومنهم صديقنا الفقيه القانوني الدكتور محمد نور فرحات، ومقاله في مجلة المصور الذي عرضنا له من قبل، ومقال بهي الآن، فأولا: أين هم رجال الدين الذين يحكمون مصر أو بدأوا يحكمونها منذ يوم 20 نوفمبر.

إذا كان يقصد المؤسسة الدينية ممثلة في الأزهر وغيرها من الهيئات المتفرعة عنها، أو وزارة الأوقاف ومؤسساتها، فأنها مجرد تابع للنظام الحاكم، يأمرها فتطيع، ومواقف شيخ الأزهر المؤيدة للغزو الأمريكي ـ البريطاني للعراق، ووصفه له بأنه الجهاد الحقيقي، ووصفه المسلمين المعارضين له بأنهم أمة من الرعاع، وتأييد التطبيع مع إسرائيل، واستقباله كبير الحاخامات الإسرائيليين لاو في مكتبه، ومشاركته في حوار الأديان، وصمته في البداية عن الرسوم الدانمركية المسيئة للرسول، بل والتزامه الصمت أيضا إزاء أزمة الحجاب الأخيرة، دون أن يتعرض للوزير بكلمة، ثم اكتفي هو والمفتي ورئيس جامعة الأزهر، ووزير الأوقاف بالقول بأن الحجاب لباس شرعي، ينفي تماما اعتبارهم جهات مؤثرة أو موجهة لسياسات النظام، بل أن شيخ الأزهر وعددا كبيرا من المشايخ أعلنوا تأييدهم لفوائد الودائع الثابتة بالبنوك، وأنه يضع أمواله فيها ويحصل علي الفائدة، بل يعلم الجميع أن مؤسسات الدولة الدينية لا تأثير لها علي غالبية الناس، والعكس بالنسبة لأشقائنا المسيحيين بمختلف طوائفهم، حيث تلعب مؤسساتهم المحرك الرئيسي لهم، خاصة الكنيسة الأرثوذكسية.

وثانيا: لا أعرف لماذا اعتبر الدولة الدينية التي أعلنت في 20 نوفمبر كانت حصيلة لثورة يوليو 1952، ثم نراه يضع فاصلا زمنيا بين 52 وإلي 67 عام الهزيمة، وأتحداه أن يذكر مثلا واحدا أو واقعة واحدة تؤيد قوله أن نظام خالد الذكر لجأ للمؤسسة الدينية للمد في أجله، أو الاستعانة بها منذ قيام الثورة لملء الفراغ الناجم عن استئصال دور الأحزاب والنقابات وغيرها، وهو نفسه نسف حجته تلك بقوله بالنص: عندما واجه الرئيس الراحل أنور السادات في السبعينيات تحديا سياسيا كبيرا لمشروعية نظامه من المعارضة الناصرية واليسارية كان ملجأه الرئيسي هو الدين من خلال توظيف جماعات الإسلام السياسي في مواجهتها من ناحية، وتعديل المادة الثانية من الدستور لهيكلة الدور المتصاعد للمؤسسة الدينية في النظام السياسي.

فكيف تتحدي المعارضة الناصرية السادات، وهما ينبثقان من تيار ديني واحد، بحيث يضطر السادات لاستخدام جماعات الإسلام السياسي ضدها؟! ثم وقع في تناقض آخر عندما قال: لعب هذا التعديل الذي يقضي بأن مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيس للتشريع دور القاهرة لمصر صوب الدولة الدينية وقد حاول د. صوفي أبو طالب الرئيس الأسبق لمجلس الشعب، لعب دور المحولجي، وذلك بوصفه خطة عملية لمراجعة التشريعات المسارية فعلا وأسلمتها، ولكن هذا كان أحد أسباب اقصائه من موقعه، ومن ثم وضع ملفات أسلمة التشريع في الثلاجة.

والسؤال هنا، إذا كان السادات يكمل مسيرة ثورة يوليو نحو الدولة الدينية وخطا كل هذه الخطوات، التي نسي بها أخطرها، وأكثرها وضوحا، وهي اعلان السادات فور توليه السلطة خلفا لخالد الذكر في سبتمبر ـ ايلول ـ 1970 عن بناء ـ دولة العلم والإيمان ـ فلماذا عزل صوفي أبو طالب ولم يدعه يكمل أسلمة التشريعات؟

المهم أن المساحة لا تتيح لي التوسع في عملية الشرح وسرد الوقائع، لكن الذي أقوله: أنه لا دولة دينية ولا يحزنون في مصر، والمعركة حول الحجاب عادية، وسبقها طوال التاريخ قبل ثورة يوليو وفي العهد الذي يعتبرونه ليبراليا، معارك أشد، حول كتاب الشيخ علي عبدالرازق عن الخلافة الإسلامية، والشعر الجاهلي لطه حسين وما حدث له من تحقيقات في النيابة وتراجعه عنه وعن صدور قانون الشروط العشرة لبناء الكنائس عام 1933 المعروفة باسم شروط العزبي باشا وكيل وزارة الداخلية، والتي يعتبرها المسيحيون الآن قيودا يطالبون بإلغائها، وعدم السماح للمرأة بحق الانتخاب او الترشيح، والذي أعطته لها ثورة يوليو التي تبني دولة دينية، كما يقول، بل تم التوسع أكثر في حقوق المرأة كزوجة أيام السادات وسط معارضة من تيارات دينية داخل مجلس الشعب وخارجه.

مرة أخري، لا داعي بالمرة لأن يهول بعض العلمانيين والشيوعيين، من هذه المعركة وعليهم أن يوجهوا اللوم لمن أشعلها وهو وزير الثقافة، إذ لولا منصبه لما أحدثت تصريحاته أي صدي، لأنه قد سبقتها معركة النقاب التي تسببت فيها الدكتورة سعاد صالح الاستاذة بجامعة الأزهر، حين هاجمته وانقسم التيار الإسلامي ما بين مؤيد لها ومعارض، وكانت الأغلبية معها، فلماذا لم تثر هذه المعركة اهتمامات العلمانيين؟ بل قبل معركة النقاب دارت معارك أشد خطورة من معركة الحجاب، عندما دعا بعض العلمانيين واليساريين مرة الي إلغاء خانة الديانة من البطاقات الشخصية والأوراق الرسمية، ثم دعوه إلي إلغاء نص المادة الثانية من الدستور الخاصة بأن الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للقوانين بل وإلغاء نص أن الإسلام دين الدولة حتي تكون الدولة مدنية، ومع ذلك، لم تحدث ضجة ولا شارك الإخوان خارج مجلس الشعب وداخله في المعركة، ولا نواب الحزب الوطني، ونعيد القول، انها معركة سياسية، تسبب فيها الوزير، وقد خسرها هو وأنصاره، لأنهم مبتدئون في فهم لعبة السياسة وأصولها، وهذا كل ما في الأمر، والدليل أن خاتمتها كانت سياسية.

معارك الصحافيينوإلي معارك الصحافيين وأولها لزميلنا النابه بـ الدستور خالد السرجاني المشرف علي صفحة ـ صحافة ـ حيث أسرع بالانقضاض علي زميله محمد علي إبراهيم رئيس تحرير الجمهورية، بسبب ما كتبه عن أسعار وأنواع اللحوم، فقال ساخرا: عاد محمد علي إبراهيم رئيس تحرير الجمهورية إلي هوايته التي يحبها وهي الحديث عن الطعام والطبيخ والموائد لكنه هذه المرة خصص قطعة من تلك التي يكتبها كل خميس بعنوان فخدة، وهو يتحدث فيها عن أسعار اللحوم بمناسبة رؤيته فخدة لحمة في إشارة من إشارات المرور، وفي هذه القطعة علي الرغم من أنه تحدث عن اللحمة النيئة غير المطبوخة فإنه كتب ما ينسف الكلام الذي يكتبه كل أسبوع عدة مرات مدافعا عن حكومة الحزب الوطني ومهاجما لمن ينتقدونها وأعتقد أنه لو كتب رئيس تحرير واحدة من الصحف الخاصة هذا الكلام لكان رئيس تحرير الجمهورية نفسه قد انتفض للدفاع عن الحكومة وللهجوم علي من لا يرون شيئا إيجابيا في مصر، فقد قال رئيس تحرير الجمهورية بالنص: قلت لنفسي الحمد لله ألف مرة، وهل مازال في مصر أناس معدمون لهذه الدرجة؟ هل مازال كثيرون وصلوا إلي الخمسين والستين، ومازالت قطعة اللحم عندهم غاية المراد والمني؟!

طبعا هذا الرجل لا يعرف أسعار اللحوم الآن، ولو كان يعرفها، لما تجرأ ووضع يده عليها، فقد وصل كيلو اللحم حاليا إلي 44 جنيها ووصلت أسعار القطع المميزة من الإنتركوت والفيليه إلي 50 جنيها، أما الضاني فقد حلق بعيدا.

ويضيف قلت لنفسي هل هذا الرجل عاجز حتي عن شراء اللحم المجمد زهيد الثمن الذي يباع بالمجمعات بسعر 28 جنيها للكيلو أو أقل؟.. بالطبع هذا الكلام لا يكتبه إلا متخصص ولا أحسن شيف في أكبر مطعم سياحي، ولكن علي الرغم من ذلك يحق لنا أن نسأل الأخ محمد سؤالا واحدا وهو من المسؤول عن ذلك البؤس الذي رآه أليس الحكومة التي تحكمنا منذ 25 عاما ولم تحل مشكلة اللحوم والفقر الذي شاهده بأم رأسه؟ لا يسعنا إلا أن نهنئك بسبب عودتك إلي الموضوع المفضل لديك ونرجو من السادة في اللجنة العامة في مجلس الشوري أن يضعوك في مكانك المناسب وهو أن ترأس تحرير مطبوعة متخصصة في اللحوم المتنوعة من أوزي وبعرور وأفخاذ لحوم بأنواعها التي سردها لنا دون أن يستثني واحدا، فبالتأكيد هذه المطبوعة سوف تكون ناجحة لأن من يتولي تحريرها يسيطر علي موضوعها.

وخالد يشير إلي مقال كان إبراهيم قد كتبه عن لحم البعرور الذي تم تقديمه علي مائدة الملك عبدالله بن سعود أثناء زيارة الرئيس مبارك للسعودية، ثم عن التبولة التي قدمها رئيس وزراء لبنان فؤاد السنيورة مع الأطباق الأخري للوفد المصري الشعبي والرسمي الذي زار لبنان بعد العدوان الإسرائيلي.

وأشاد إبراهيم بتبولة السنيورة وقال عنها، يادلي، يادلي.

وفي نفس عدد الدستور قال زميلنا إبراهيم داود في بابه ـ تفاصيل ـ عن أستاذنا هيكل: اختلف مع الأستاذ الكبير محمد حسنين هيكل كما تشاء، ولكن قل بصوت عال إنني أختلف مع قامة كبيرة ومعني كبير في مهنة الصحافة وفي الإنسانية لأنك أمام روح عريض وصوت هادئ، وخيال وثاب، سيسعدك وأنت تجلس إليه أمام قناة الجزيرة وهو يتحدث عن الماضي الذي يطاردك، وستفرح عندما يتحدث عن سيناريوهات المستقبل التي تخيفك، ستتذكر معه كتبه التي تنتمي إلي الصناعات الاستراتيجية الثقيلة وستحزن لأنك خسرت قلمه كأديب لأن قلمه قلم أدباء لا صحافيين، وجود هيكل بيننا يجعلنا كثارا وإصراره علي مواصلة دوره في الحياة يبعث علي الأمل، وعندما يتم الاحتفال بـ130 عاما علي إصدار الأهرام العريقة المرتبكة ويتم تجاهله، هذا يعني أن هيكل صار أكبر منزلة.

وأما ثالث وآخر المعارك فهي من نصيب زميلنا وصديقنا مجدي الجلاد رئيس تحرير المصري اليوم، الذي كتب مقالا يوم الخميس عن زميلنا وصديقنا إبراهيم عيسي رئيس تحرير الدستور و صوت الأمة، أحزنني كثيرا، لقوله: شيء من القلق والخوف ينتابني في هذه اللحظة علي إبراهيم عيسي، وكلما اقترب يوم 12 ديسمبر ازداد القلق وزحف الخوف، والسبب أن الزميل العزيز سوف يقف في جلسة جديدة ومهمة أمام محكمة الاستئناف بتهمة سب وقذف وإهانة رئيس الجمهورية، وإبراهيم سيذهب صباح هذا اليوم إلي المحكمة وهو يحمل فوق كتفيه حكما ابتدائيا بالحبس سنة وغرامة 10 آلاف جنيه، ولأننا جميعا نحترم القضاء وأحكامه، فإن المحاكمة ليست هي القضية الآن، وإنما هي العلاقة المتأزمة بين الصحافة والسلطة، السؤال الذي يحيرني: ماذا يفيد في حبس إبراهيم؟! هل سيخلص البلد من قلم مغرض يهدف إلي زعزعة الأمن والاستقرار، أم سيقضي علي صداع دائم في رأس النظام؟! في ظني أنه لا توجد خصومة بين الشارع وإبراهيم عيسي، وأن الثأر الحقيقي قديم، جديد، بين السلطة وهذا الرجل، وبالتالي فالمنطق يقول إن حبسه سيلقي بالمزيد من الشكوك حول قمع السلطة لحرية الرأي والتعبير لا سيما أن التهمة هي إهانة الرئيس.

لن يخسر إبراهيم كثيرا بحبسه، ولكن الثمن الأكبر ستدفعه الحرية في مصر، ليس أسمي من أن تختلف وتتحاور في إطار حضاري، وليس أقسي من أن تعصف وتقصف وتحبس في سياق عدم احتمال الآخر.

الساخرونوأخيرا إلي الساخرين وأولهم زميلنا محمد حلمي، في بابه ـ سمعنا ضحكتك ـ بملحق أخبار اليوم ـ النهاردة أجازة ـ فتحت عنوان ـ شعارنا قال: ** من دقنه وبتلوـ جمعية مربي البتلو** نحن لا نخرج عن المص.

ـ رابطة بائعي القصب.** يافتاح ياعليم يارزاق ياكريمـ وزارة التجارة** وما نيل المطالب بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا كبابا.

ـ اتحاد بائعي الكباب.

وتحت عنوان أنا والجواز وهواك قال:* الزواج المبكر يبدأ بكوشة، وبوسة، والزواج المتأخر يبدأ بكوشة، و بوشة!!* العزوبية فضة، الزواج عضة.* الزواج أجمل رحلة في العمر، بشرط ألا تكون علي ظهر العبارات أو القطارات إياها!!* قبل الزواج يحلق الرجل في حلم العش، وبعد الزواج لا يهش ولا ينش!.* الزواج كالنفق، له فتحة دخول، وابقي قابلني لو لقيت فتحة خروج!! وتحت عنوان بطبيعة الحال قال:* العجلاتي لما يزهق ينفخ.* بتاع الكازوزة لما يتخانق تبقي ليلته صودا.* صاحب المسمط يحب برنامج عكاوي القهاوي.* بتاع البطيخ لما يصحي مراته يخبط عليها.* المدرسة تزعل من جوزها لأنه بينسي الواجب!!* الصيدلانية قبل ما ترضع ابنها ترج صدرها! . برنامج عكاوي القهاوي إشارة إلي البرنامج التليفزيوني حكاوي القهاوي الذي كانت تقدمه سامية الأتربي.

خفة ظل لابد أن أهنئه عليها ثم التفت لزميلنا وصديقنا عصام كامل مدير تحرير الأحرار، الذي قال في نفس اليوم وكأنه ينافس حلمي: حبست النيابة فتاة لأنها صورت نفسها عارية علي المحمول دون أن تتحرك منظمات حقوق الإنسان للدفاع عن حق التعري.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية