مراقبون يعتبرون الصفقة غطاء لا معنى له في واقع الأمر.. لم يضر اسرائيل ولا يفيد المصريين كثيراالقاهرة ـ ‘القدس العربي’ ـ وكالات: تمت مساء الخميس عملية تبادل 25 سجيناً مصرياً في السجون الإسرائيلية، بالمتهم الإسرائيلي بالتجسس على مصر إيلان تشايم غرابيل، الذي أفرجت عنه السلطات المصرية في وقت سابق امس.
ونقل التلفزيون المصري صوراً لمرور السجناء، وهم ينتمون إلى بدو سيناء، من بوابة على المنفذ من الجانب الإسرائيلي حتى وصلوا سيراً على الأقدام لبضعة أمتار، الى بوابة مقابلة على الجانب المصري.
وأجرى التلفزيون مقابلات سريعة مع السجناء قبل نقلهم بحافلة إلى أحد الفنادق القريبة، حيث من المقرر عقد مؤتمر صحافي لمحافظ جنوب سيناء وعدد من القيادات الأمنية المصرية للكشف عن تفاصيل عملية التبادل، قبل أن يقوم أهالي السجناء بتسلمهم.
غير ان انباء متضاربة وردت اول الامر بشأن كيفية نقل غرابيل الى اسرائيل، فقد قال التلفزيون المصري الحكومي انه سينقل جوا من طابا الى تل ابيب، بينما قال المسؤولون الاسرائيليون انه سيسافر من القاهرة. غير ان النائب بالكنيست الاسرائيلي اسرائيل حسون قال متحدثا الى الاذاعة الاسرائيلية من القاهرة انه مع غرابيل وبرفقتهما مسؤول اسرائيلي اخر للتأهب للطيران الى تل ابيب. وقال حسون ‘انا هنا مع المحامي اسحق مولو ومع ايلان غرابيل، الذي يحمل حقيبة ظهر، ونستعد للصعود الى الطائرة والعودة الى اسرائيل’. واضاف ‘آمل ان يتيح لنا هذا الامر تحسين العلاقات مع مصر’. كما اكد مسؤولون في اسرائيل ان غرابيل سيطير من القاهرة الى تل ابيب، حيث قال مسؤول اسرائيلي بارز لفرانس برس ‘من المتوقع ان يصل ايلان غرابيل الى مطار بن غوريون الدولي، حيث ستحط طائرته قادمة من القاهرة في وقت مبكر من مساء الخميس’. وقالت وسائل الاعلام الاسرائيلية ان غرابيل سينتقل الى القدس لزيارة قصيرة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قبل ان يتوجه جوا للقاء اسرته في نيويورك. وكان غرابيل، 27 عاما، قد اعتقل في 12 حزيران (يونيو) واتهمه الحكام العسكريون المصريون بانه عميل لجهاز الموساد الاسرائيلي وببث الفتنة الطائفية خلال الانتفاضة التي اطاحت بالرئيس حسني مبارك في شباط (فبراير). ونفت اسرائيل بشدة تلك الاتهامات، مصرة على ان الامر برمته كان خطأ متهمة السلطات المصرية بالسلوك بمسلك غريب. وكان مجلس الوزراء الامني المصغر قد اقر في اسرائيل الثلاثاء اتفاقا للافراج عن 25 مصريا مقابل غرابيل. وتم نشر اسماء المحتجزين في 25 تشرين الاول (اكتوبر)، مع امهال السلطات الاسرائيلية فرصة 48 ساعة لتلقي اي طعون قانونية تحول دون اتمام الصفقة. غير انه لم تعارض جهات داخلية تذكر تلك المبادلة، حيث ان كافة من تمت مبادلتهم بغرابيل من المصريين كانوا مسجونين بناء على تهم بدخول الاراضي الاسرائيلية بشكل غير مشروع، او بالاتجار في المخدرات او السلاح. ورفضت المحكمة الاسرائيلية العليا الاربعاء استئنافا في اللحظة الاخيرة، حيث قالت ان المبادلة جاءت نتيجة قرار سياسي لا يقع ضمن اختصاصاتها. واقيم للسجناء المصريين العائدين، وجميعهم من البدو، استقبال رسمي في فندق في طابا بحضور المسؤولين المحليين لمحافظتي شمال وجنوب سيناء فضلا عن ممثلين عن عشائر البدو في المنطقة. واظهر التلفزيون المصري صورا للسجناء اثناء وصولهم الى سيناء بعضهم انحنى مقبلا الارض. وكان بين السجناء الذين افرج عنهم ثلاثة من الاحداث، اثنان في الـ15 وواحد في الـ16، وكانوا في طليعة العائدين واستقبلوا بالزهور والاعلام المصرية. وتأتي تلك المبادلة بعد وقت قصير من توسط مصر في صفقة للافراج عن الجندي غلعاد شليط الذي ظل محتجزا في قطاع غزة لاكثر من خمس سنوات مقابل الافراج عن مئات الفلسطينيين في سجون اسرائيلية. كما تأتي المبادلة مع توتر العلاقات بين اسرائيل ومصر منذ الاطاحة بمبارك في فبراير. يذكر ان مصر كانت اول بلد عربي يوقع معاهدة سلام مع الدولة اليهودية، غير ان العلاقات زادت توترا وسط غضب شعبي بسبب الحصار الذي تفرضه اسرائيل على قطاع غزة وحوادث على الحدود في سيناء اسفرت عن وقوع قتلى. وكانت الولايات المتحدة التي تقدم للجيش المصري الذي يدير شؤون البلاد في الوقت الحالي مليارات الدولارات من المساعدات العسكرية تدعو إلى الإفراج عن غرابيل. ويرى بعض المحللين إن هذا التبادل يمثل ستارا لمصر لحل صراع دبلوماسي.
وقال المحلل المصري حسن نافعة ‘أنا اعتبره غطاء لإعادة تسليم هذا الجاسوس بضغط من الولايات المتحدة لأنه مواطن امريكي’. وأضاف ‘الإفراج عن هؤلاء الخمسة والعشرين يمثل غطاء لا معنى له في واقع الأمر. لم يضر اسرائيل ولا يفيد المصريين كثيرا’. وقال وزير الخارجية الاسرائيلي افيغدور ليبرمان لراديو الجيش الاسرائيلي ‘من الصعب علي… أن أقبل أن مواطنا بريئا وربما ساذجا يسافر (إلى مصر) للتضامن مع الربيع العربي – ومن الواضح أنه ليس جاسوسا وليس عميلا ولا مهرب مخدرات – ويلقى القبض عليه بناء على كل المزاعم الكاذبة.. وبعد ذلك نجبر على أن ندفع ثمنا مقابل الإفراج عنه’. وقال محمد السواركي وأخوه أشرف عبد الله (18 عاما) من بين الذين سيفرج عنهم إنه يريد فقط أن يرى أخاه وامتدح عمل مصر للإفراج عنه وقال انه شيء طيب.
وقالت أسرته إنه حكم عليه بالسجن ثلاث سنوات في اسرائيل لاتهامات بعبور الحدود بشكل غير مشروع. وهم يقولون إنه ضل طريقه. وكان قد أمضى عاما في السجن. وقال آخرون في المنطقة إن الكثير من السجناء المصريين الذين سيفرج عنهم شاركوا في التهريب، وهو أمر منتشر بامتداد الحدود بين مصر واسرائيل وقطاع غزة الفلسطيني.
وقالت هيئة السجون الاسرائيلية إن عبد الله سجن لتهريب المخدرات وكذلك لاختراق الحدود. وقالت إن الآخرين الذين سيفرج عنهم احتجزوا لاتهامات مماثلة منها تهريب السلاح لكن ليس من ضمن الاتهامات التجسس أو الهجوم على اسرائيليين.
وقال يوسف الأطرش الذي ذكر ان اثنين من اخوته بين السجناء الذين سيفرج عنهم في حين أن أخا ثالثا له سيظل وراء القضبان إن سعادتهم لم تكتمل لانهم يريدون الإفراج عن الأخ الثالث. وأضاف أن اخوته عبروا الحدود بسبب الظروف الصعبة.
ويشكو الكثير من بدو سيناء من إهمال الدولة لهم. فعلى الرغم من ان منتجعات مثل طابا وشرم الشيخ بفنادقها ذات الخمسة نجوم تعج بالسائحين فإن البدو يقولون إنهم مستبعدون من الوظائف وعليهم العيش بمصادر رزق هزيلة أو اللجوء إلى التهريب.
وقالت والدة غرابيل وقت اعتقاله إن ابنها وهو طالب حقوق في الولايات المتحدة يعمل لدى خدمة سان اندروز للاجئين وهي منظمة غير حكومية في القاهرة.
وهاجر غرابيل إلى اسرائيل عام 2005 قادما من نيويورك وخدم في جيشها في حرب لبنان عام 2006 . وعلى مدى سنوات ألقت مصر القبض على عدد من الناس اتهموا بالتجسس لصالح اسرائيل.
وأعادت اسرائيل سفيرها من مصر في أيلول (سبتمبر) عندما هاجم متظاهرون السفارة الاسرائيلية احتجاجا على قتل أفراد من الجيش المصري على الحدود عندما كانت القوات الاسرائيلية تلاحق من قالت إنهم مهاجمون اخترقوا حدودها في آب (أغسطس).