إتهامات بين الحكومة والأخوان بالتخطيط لفتنة والنواب الاربعة يواجهون تهمة التحريض علي الإرهاب والسجن
الإعتقالات علي خلفيات سياسية تقتضي محاصرة المتشددين وتحجيمهم.. ورئيس الوزراء قال للصحافيين: ساعدوناإتهامات بين الحكومة والأخوان بالتخطيط لفتنة والنواب الاربعة يواجهون تهمة التحريض علي الإرهاب والسجنعمان ـ القدس العربي ـ من بسام البدارين: ملامح وجه رئيس الوزراء الاردني معروف البخيت لا توحي بالعادة بأي رسالة لانها ملامح محايدة، كما يقول بعض اصدقاء الرئيس، الا ان تلك الصفة الشكلية لم تصمد طويلا خلال اللقاء الذي استدعي اليه الرئيس قادة الصحافة اليومية والاسبوعية، فالملامح هنا كانت تنطوي علي رسالة، والكلام نفسه لم يكن واضحا او محددا او مفهوما، خصوصا بالنسبة لبعض الصحافيين الذين تتاح لهم الفرصة بين الحين والآخر لمجالسة المسؤولين.وجه البخيت كان مرهقا ومتعبا وهو يشرح لرؤساء تحرير اليوميات اولا ثم للاسبوعيات ثانيا وبشكل منفصل موقف الحكومة من تطورات الساعات الاخيرة التي كان عنوانها صدام سياسي وقانوني واعلامي مع قادة الحركة الاسلامية وجماعة الاخوان بسبب زيارة اربعة من هؤلاء القادة لبيت العزاء للزرقاوي وبسبب اجتهادات لاحد مشايخ الاخوان حاولت حجب صفة الشهادة عن ضحايا تفجيرات الفنادق ومنحت ابو مصعب الزرقاوي صفة المجاهد والشهيد.الجالسون مع الرئيس خصوصا في لقاء الاسبوعيات لم يفهموا بصورة محددة ما الذي تريده الحكومة منه، فقد قيل كلام كثير واحيانا غير مترابط، فقد قال البخيت بان مسألة اعتقال اربعة من نواب جبهة العمل الاسلامي قانونية وليست سياسية بمعني ان المسألة بين يدي سلطة القضاء وليس سلطة الحكومة. بعد ذلك مباشرة اشار البخيت لعدم وجود موقف سلبي او هجمة لاستهداف الحركة الاسلامية، كما تقول بياناتها لكنه عاد وفي موقع اخر لمطالبة قيادات الاخوان المسلمين بالانسجام مع الوقائع والثوابت والقوانين الوطنية متحدثا عن حرب لا هوادة فيها ضد الارهاب والتطرف والفكر التكفيري، مشيرا الي بعض قادة التيار الاسلامي يميلون لفكرة التكفير.وعلي هامش الحوار مع الرئيس فهم بان الحكومة تتحدث عن ما بين 600 ـ 700 تكفيري موجود في المجتمع الاردني، وعن وجود ازمة بعنوان الوعاظ والائمة، حيث يوجد اكثر من 200 مسجد جديد او تحت الانشاء يصلي فيها المواطنون، ويمكن لأي منهم اعتلاء منابرها لانها لم تجهز بعد، مدافعا عن القانون الجديد لمكافحة الارهاب ومعتبرا ان الحكومة ليست معنية بتعريف الارهاب للرد علي الانتقادات ضد هذا القانون.وقال الرئيس البخيت كلاما ينطوي علي مجاملة للحركة الاسلامية وينفي الاستهداف وسمع كلاما يزاود حتي علي الحكومة ومواقفها ويتحدث عن اتساع رقعة التكفيريين وعن مشاركة ثلاثة الاف شخص علي الاقل في بيت العزاء بأبي مصعب الزرقاوي.ولقاءات الرئيس مع الصحافيين انتهت بالمضمون المركزي الذي تريده الحكومة فالفكرة كانت باختصار: ساعدونا في التصدي للارهاب وللتكفيريين اما الفكرة المستترة وراء هذا الكلام فكانت تفهموا الامر وساعدونا في الحملة الحالية علي اصحاب الاجندة المتشددة في الحركة الاسلامية وهذا حصريا ما فهمه بعض الحاضرين.اما في الجانب الاجرائي فالمواجهة مستمرة في اليوم الثاني علي التوالي الحكومة قررت استثمار القانون لمعاقبة اربعة من قادة جبهة العمل الاسلامي زاروا بيت العزاء للزرقاوي او جاملوه بالتصريحات فيما اشتغلت ماكينة التيار الاسلامي عبر البيانات والاتصالات دفاعا عن القادة الاربعة المحتجزين الان بتهمة التحريض علي الارهاب وفقا للناطق الرسمي باسم الحكومة ناصر جودة.وفي التفاصيل ثمة معلومات اكثر اثارة، فكلام الحكومة عن الطابع القانوني وليس السياسي للاعتقال لا يبدو مقنعا وبنفس الدرجة لا يبدو مقنعا كلام المراقب العام لجماعةالاخوان سالم الفلاحات عن الطابع الانساني لزيارة مقر العزاء، فالنواب الاربعة الذين زاروا بيت العزاء في الواقع لا يمثلون انفسهم واشخاصهم بل جروا معهم الي هذه الزيارة كل التراث الحزبي للحركة الاسلامية، وبالتالي فالزيارة سياسية بدليل ان اثنين من الزوار وهما محمد ابو فارس وجعفر الحوراني ليسا من الدائرة الانتخابية لمدينة الزرقاء حتي يتشبثوا باللافتة الانسانية لتبرير الزيارة وبدليل ان ابو فارس شخصيا انتقل من مدينة الي مدينة لتقديم واجب العزاء كما يقول، ثم استغل الموقف لاصدار فتاويه التي استفزت السلطة وحركتها وخلقت مشكلة للجماعة الاخوانية.وابو فارس العنوان الابرز للازمة الحالية مع الحكومة واغلب التقدير ان السلطة لا تسعي لمعاقبة المجموعة المتشددة في الاسلاميين علي زيارة العزاء بشكل محدد، وانما تستثمر الحدث لتصفية حساب سابق مع رموز الصقور في الحركة الذين وقفوا قبل شهرين مع حركة حماس ضد الحكومة.ولان ابو فارس كشخص وقيادي بارز مثل الذريعة التي استخدمتها الحكومة في الهجمة علي الاسلاميين اصبح اداء الرجل وخطاباته مثارا للنقاش والتحليل حتي داخل الصف الاسلامي، فالرجل اقوي بكل تأكيد من ان تتمكن قيادة الاخوان المعتدلة من السيطرة عليه او اقصائه من الحركة كما حصل في الماضي مع الداعية الشيخ عبد المنعم ابو زنط، وقيادة الحركة في الواقع اضعف من ان تمنع شخص مثل ابو فارس من فعل او قول ما يريده بالرغم من ان الرجل يعتبر مشكلة حقيقية للجماعة نفسها بسبب فكره المتشدد. وقبل توقيفه بساعات نفي ابو فارس ما تردد من انه خلع صفة الشهادة عن ضحايا تفجيرات الفنادق لكن هذا النفي كان ضعيفا لان اللقطــــة مسجلة بالصوت والصورة وتوقيـــف النواب الاربعة الان يشكل حلقة ضغــط لا يستهان بها علي القيادة المعتدلة لجمــاعة الاخوان وثمة دليل علي ان هذا الضغط يؤثـر في الواقع، فالشيخ الفلاحات مراقب عام الاخوان المسلمين تنصل امس الاول من تصريحات ابو فارس لكنه وتحت ضغط الكادر وحتي لا يخرج من اللعبة قال وعلي الموقع الالكتـــروني للجماعة بان ابو فارس كبقية المواطنــــين له الحق بان يقول ما يريد وان ما يقوله لا ينسحب كموقف علي جماعة الاخوان.ولم يكتف الفلاحات بذلك فقد تحدث عن ضجة اعلامية غير مبررة وعن كتاب موتورين يحرضون علي الاخوان وعن مخطط منظم يستهدف اثارة الفتنة عبر استهداف رموز الحركة الاسلامية مشككا بالبيان الذي صدر باسم ضحايا الفنادق ومذكرا بان الاسلاميين نظموا مسيرات ضخمة ضد تفجيرات الفنادق وبنفس المضمون وعلي الموقع الالكتروني تحدث الامين العام لجبهة العمل الاسلامي الشيخ زكي سعد عن مخطط منظم لمحاصرة الحركة الاسلامية، معتبرا ان الكتاب الذين هاجموا الاسلاميين سكتوا عن الارهاب الامريكي والاسرائيلي وان ما يحصل زوبعة في فنجان وان زيارة العزاء كانت عبارة عن مبادرة ذاتية لنواب مدينة الزرقاء. وكان رئيس الوزراء البخيت قد اتهم من جانبه بعض قادة جبهة العمل بالسعي الي الفتنة والخروج عن الصف الوطني. وفي سياق البعد الاعمق للازمة الحالية بين الحكومة والاسلاميين يمكن القول بان الهدف الحصري للحملة الجديدة هو التضييق قدر الامكان علي رموز البؤرة المتشددة في الهرم القيادي الاخواني، لكن ما يخشاه المراقبون ان يترافق ذلك مع تقليص لهوامش المبادرة امام المعتدلين في الاخوان.وفي ذات السياق اعلن مصدر قضائي امس ان مدعي عام محكمة امن الدولة قرر توقيف النواب الاسلاميين الاربعة الذين شاركوا بتقديم التعازي بالزرقاوي 15 يوما.واضاف المصدر ان المدعي العام قرر توقفهم مدة 15 يوما علي ذمة القضية في سجن الجفر (جنوب) بتهمة التحريض علي اثارة النعرات المذهبية والعنصرية والحض علي النزاع بين مختلف عناصر الامة .واكد ان عقوبة هذه التهمة هي السجن بين ستة اشهر وثلاث سنوات فضلا عن دفع غرامة مالية قيمتها 500 دينار (700 دولار) .وكان مصدر رسمي اردني اعلن ان مدعي عام عمان قرر احالة النواب الي نيابة امن الدولة لخرقهم مادة تتعلق بامن الدولة ونظرا لعدم الاختصاص .