إثيوبيا: الحكومة تعلن تقدمها في تيغراي… ومخاوف أممية

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: على وقع مخاوف دولية من خروج «الوضع عن السيطرة»، في إثيوبيا، تواصل القوات الحكومية هجماتها في إقليم تيغراي، حيث أعلنت، الثلاثاء، عن سيطرتها على ثلاث بلدات.
ووفق الحكومة، سيطر الجيش الإثيوبي على ثلاث بلدات في تيغراي الشمالي، حيث يخوض قتالا ضد قوات الإقليم بين الحين والآخر منذ عامين. وأدى الصراع بين الجيش الإثيوبي وحلفائه، ومن بينهم القوات الإريترية، وبين قوات إقليم تيغراي إلى مقتل الآلاف وتشريد الملايين ودفع بمئات الآلاف إلى شفا المجاعة.
وقالت خدمة الإعلام التابعة للحكومة الإثيوبية، في بيان، إن «قوات الدفاع الوطني الإثيوبية سيطرت على بلدات شيري وألاماتا وكوريم دون قتال في المناطق الحضرية».
وسبق أن اعترفت سلطات تيغراي بفقدان السيطرة على شيري، إحدى أكبر المدن في الإقليم والتي تستضيف عشرات الآلاف من النازحين من مناطق أخرى بسبب الصراع.
وأبدى مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قلقه، لأن بعض الضربات الجوية التي نفذتها القوات الحكومية في تيغراي جرت دون تمييز.
لكن الحكومة أكدت في بيانها أن الجيش الوطني يتخذ «أقصى درجات الحيطة» لتجنب إلحاق الأذى بالمدنيين.
وأضاف البيان أن الحكومة ستتخذ كافة الاستعدادات بالتنسيق مع المنظمات الإنسانية لتقديم المساعدات وإعادة الخدمات إلى المناطق التي أصبحت الآن تحت سيطرتها.
ودعت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والعديد من كبار المسؤولين في الحكومة الأمريكية في الأيام القليلة الماضية إلى وقف فوري لإطلاق النار وبدء المحادثات التي يرعاها الاتحاد الأفريقي وانسحاب القوات الإريترية من إثيوبيا.

«مقلق للغاية»

حذّر الأمين العام للأمم المتّحدة أنطونيو غوتيريش، الإثنين، من أنّ الوضع في إثيوبيا «يخرج عن السيطرة»، وقال للصحافيين في نيويورك إنّ «المعارك في تيغراي يجب أن تتوقف الآن». وأضاف أنّ «الوضع في إثيوبيا بات خارجاً عن السيطرة. لقد بلغ العنف والدمار مستويات مقلقة للغاية»، مشيراً الى «الثمن الباهظ الذي يدفعه المدنيون» و«الكابوس» الذي يعيشه الشعب الإثيوبي.
وطالب بأن تنسحب فوراً من إثيوبيا القوات المسلّحة الإريترية» التي تدعم القوات الفدرالية الإثيوبية في تيغراي، مناشداً «جميع الأطراف» السماح بايصال المساعدات الإنسانية التي علّقت الأمم المتحدة نقلها منذ استئناف المعارك نهاية آب/أغسطس.
كذلك أعربت وزارة الخارجية التركية عن قلقها من تصاعد التوتر مجددا في إقليم تيغراي، ودعت في بيان، الثلاثاء، إلى إنهاء العنف وإعلان وقف إطلاق النار في أقرب وقت. وأكدت مواصلة تركيا دعم كافة المساعي من أجل تحقيق الاستقرار والسلام في إثيوبيا.
وأشادت بدور الاتحاد الأفريقي في جهوده لعقد لقاءات مباشرة بين أطراف النزاع.
وكان رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، موسى فقي محمد، دعا الأحد إلى «وقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار»، قائلا إنه «قلق للغاية بشأن التقارير التي تتحدث عن احتدام القتال» في تيغراي.

«تدابير دفاعية»

وأعلنت جبهة تحرير شعب تيغراي، الأحد «نحن مستعدون لاحترام وقف فوري للعمليات القتالية»، لكن «ندعو أيضا المجتمع الدولي إلى إجبار الجيش الإريتري على الانسحاب من تيغراي واتخاذ إجراءات تهدف إلى وقف فوري للعمليات القتالية والضغط على الحكومة الإثيوبية لتحضر الى طاولة المفاوضات».
ودون الرد مباشرة على دعوة الاتحاد الأفريقي لوقف إطلاق النار، أعلنت الحكومة الفدرالية الإثيوبية برئاسة رئيس الوزراء أبيي أحمد حائز جائزة نوبل للسلام 2019، الإثنين أنها ترغب في مواصلة عملياتها العسكرية في تيغراي.
وقالت الحكومة في بيان إنها «مضطرة لاتخاذ إجراءات دفاعية لحماية سيادة البلاد وسلامة أراضيها في مواجهة «الهجمات المتكررة» من قبل سلطات المتمردين في تيغراي «المتواطئة بشكل نشط» مع «قوى أجنبية معادية».
وأضافت «لذلك من الضروري أن تستعيد حكومة إثيوبيا السيطرة بشكل فوري على كل المطارات والمنشآت الفدرالية الأخرى في منطقة» تيغراي، لـ«حماية سيادة والبلاد وسلامة أراضيها»، مشيرة إلى أنها «مصمّمة على حلّ سلمي للصراع عبر محادثات السلام برعاية الاتحاد الأفريقي». واعتبرت أن «تسوية شاملة عبر التفاوض تحقق السلام الدائم أمر ضروري».

«الإبادة الجماعية»

هذا الموقف اعتبره غيتاشيو رضا المتحدث باسم السلطات المتمردة في تيغراي «مؤشرا واضحا على أن الحكومة وحليفها سيبذلان قصارى الجهود لتنفيذ نية الإبادة الجماعية في حق شعب تيغراي».
ويدور الصراع الذي بدأ في تشرين الثاني/نوفمبر 2020 خلف أبواب مغلقة تقريباً إذ يُحظر دخول الصحافيين إلى حد كبير إلى شمال إثيوبيا. لكن تفيد مصادر مختلفة أن تيغراي عالق حالياً بين فكي كماشة، في الشمال هجوم مشترك للجيشين الإثيوبي والإريتري انطلاقا من إريتريا، وفي الجنوب القوات الإثيوبية بمساعدة قوات من أمهرة وعفر المجاورتين.

«هجمات عشوائية»

والإثنين حضّت الولايات المتحدة، إثيوبيا وإريتريا على تعليق هجومهما فورا، داعية أسمرة إلى سحب قواتها من إثيوبيا، ومتمردي تيغراي إلى «التوقف عن ممارسة مزيد من الاستفزازات».
وأعرب المتحدث باسم الخارجية الأمريكية فيدانت باتيل عن «قلق بالغ إزاء معلومات تفيد بارتفاع منسوب العنف وبخسارة أرواح وبهجمات عشوائية تُشنّ ضدّ المدنيين».
وفي نداء مماثل ندّد مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل بـ«تصعيد دراماتيكي للعنف وبخسائر لا تعوّض في الأرواح».

مخاوف

وكان المجتمع الدولي قد أعرب، في نهاية الأسبوع الماضي، عن مخاوف حيال الوضع في تيغراي بعد قصف بلدة شير التي تبعد حوالى 40 كيلومترًا جنوب الحدود الإثيوبية مع إريتريا في الأيام الماضية، وفقا لمصادر إنسانية على الأرض.
وقضى مدنيان وأحد ألعاملين في منظمة «انترناشونال ريسكيو كوميتي» (لجنة الإنقاذ الدولية) جراء قصف وقع الجمعة.
وبعد هدنة استمرت خمسة أشهر أعطت الأمل في إجراء مفاوضات، استؤنف القتال في 24 آب/أغسطس في شمال إثيوبيا.
وحصيلة النزاع الدامي في تيغراي غير معروفة لكنه تسبب في نزوح أكثر من مليوني شخص ودفع بآلاف الإثيوبيين الى ظروف أشبه بالمجاعة وفقا للامم المتحدة.
وقالت مسؤولة المساعدات الأمريكية سامانثا باور، الأحد إن «خطر وقوع فظائع إضافية وفقدان أرواح يتزايد، لا سيما في شير».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية