وليد جنبلاط وطلال أرسلان
بيروت- “القدس العربي”:
في إجراء مفاجئ، اتخذ النظام السوري قراراً قضى بعدم السماح لأي رجل دين درزي بدخول الأراضي السورية ما لم يحصل على بطاقة تعريف خاصة تُمنح من شيخ عقل الدروز ناصر الدين الغريب المقرّب من الأمير طلال ارسلان، الأمر الذي يحول دون تمكّن المشايخ الدروز المقربين من رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط من التوجه الى دمشق أو زيارة منطقة السويداء ما لم ينالوا بركة الشيخ الغريب.
وقد التقط زعيم المختارة الرسالة، وقرأ فيها محاولة للعب على التناقضات الدرزية والتدخل في شؤونها الداخلية، فأطلق تغريدة قاسية شبّه فيها الدور الجديد للشيخ الغريب بدور رئيس جهاز الأمن والاستطلاع في القوات السورية سابقاً العميد رستم غزالي.
وجاء في تغريدته: “بالرغم من التفاوت في وجهات النظر بينا وبين الشيخ ناصر الدين الغريب والذي اختلقته محاور الممانعة المحلية والسورية والاقليمية، إلا أنني اعتبر أن للشيخ ناصر الدين الغريب مكانته واحترامه “. وأضاف: “أنصح بالابتعاد عن أي دور لا يليق بمقامه. دع الغير يقوم بأدوار ومهمات السيء الذكر رستم غزالي”.
وقد استدعت تغريدة جنبلاط رداً من ارسلان جاء فيه: “وليد بك جنبلاط ما خلصنا بعد من تطاولك على مشايخنا الأجلاء الأطهار أوتاد الأرض وأطهارها الأجاويد من مرجعيات دينية كبرى مشهود لها بنقاوة سريرتها إلى أصغرهم”. وقال: “سماحة شيخ العقل الشيخ نصرالدين الغريب شرعيته أكبر بكثير من كل الأزلام الفاسدين السارقين الناهبين المتاجرين بارتداء الزي الديني الطاهر لتغطية موبقاتهم التي تشرّعها لهم حضرتك من دون أن يرف لك جفن للطعن بكرامة وعزة وطهارة هذا الزي الشريف”. وأكّد أنّ “شرعية سماحته من طهره وديانته وبياض كفه وتضحيات أهله وناسه من شهداء أطهار، ومن سيرته النقية التقية”.
وتوجّه ارسلان إلى جنبلاط بالقول: “قف عند هذا الحد وسيرة مشايخنا ما تجيبها على لسانك وخلينا بالسياسة… لح يضل في كبار بالدنيا والدين إن شئت أم أبيت هذه الطائفة الها راعي صالح وفيها سر وقبلتها التوحيد”.
كما ردّ رئيس حزب التوحيد العربي وئام وهاب على جنبلاط قائلاً: “وليد بك شيخ عقلنا سمّاه أكثر من ألف شيخ في لقاء خلده، وشيخ عقلك سمّي بفرمان سلطاني، وما نتمناه أن تحفظ كرامة مشايخنا الأطهار خصوصاُ وأننا نتحاشى التهجم حتى على المرتكبين من مشايخك إكراماً لزيّهم”. وأضاف في تغريدة: “دور ناصر الدين الغريب وطني وقومي وتوحيدي ولا تصله سهامك”.
إلا أن جنبلاط سرعان ما عقّب على ارسلان ووهّاب بتغريدة جاء فيها: “سمحت لنفسي أن ألفت النظر وبكل تهذيب واحترام عن أمر التصاريح وكلامي واضح، لكن لم أكن أعلم أن رستم غزالي وجامع جامع وذلك وفق التراتبية المعتمدة تقمّصا ساحلاً وجبلاً وبهذه السرعة. إن لله في خلقه شؤون. آمين”.
وبعد تطوّر السجالات وانعكاسه بين المناصرين على مواقع التواصل الاجتماعي، تدخّل عدد من المشايخ الدروز لدى الطرفين المتواجهين وتمنوا العمل على التهدئة وحذف التغريدات المسيئة لرجال الدين.
ونشر جنبلاط تغريدة جديدة قال فيها: “قمت بحذف بعض الملاحظات التي أبديتها حول موضوع الذهاب الى سوريا. بصراحة الأمر لا يعنيني في كيفية الذهاب أو عدم الذهاب وأكرر احترامي وتقديري لمقام الشيخ ناصر الدين الغريب وأتمنى من الرفاق والمناصرين أن لا نعير أية أهمية لتصريح من هنا او من هناك وأن نبتعد عن السجالات الجانبية”.
كذلك ، أوضح أرسلان أنه ” بناءً على رغبة المشايخ الأجلاء أطلب من جميع الحزبيين والمناصرين التوقف عن التداول بكل الذي صدر اليوم ونترك الحكمة لأصحاب الحكمة المرجعيات الدينية الكريمة ولسماحة شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نصرالدين الغريب”.
بدوره، أعلن وهاب أنّه “بناء لرغبة الشيخ أمين العريضي وعدد من المشايخ الأحباء سأقوم بسحب التغريدات رغم أنني لم أكن البادئ”.