زهير أندراوس الناصرة ـ ‘القدس العربي’: سلط الإعلام العبري في إسرائيل أمس الثلاثاء الأضواء على نتائج الانتخابات الداخلية التي جرت يومي الاثنين والثلاثاء في حزب الليكود بزعامة رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ولوحظ من تحليلات الخبراء في الشؤون الحزبية أن هناك إجماعا لدى الجميع مفاده بأن القائمة التي تم انتخابها من قبل أكثر من 100 ألف منتسب للحزب هي الأكثر تطرفا في تاريخ الحزب، حتى أن صحيفة ‘هآرتس’ العبرية ذهبت إلى أبعد من ذلك، عندما قالت في أحد عناوينها على الصفحة الأولى أن وزير الخارجية الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، المعروف بمواقفه اليمينية المتزمتة والمتشددة بات عاملا معتدلا في القائمة التي سيتم الإعلان عنها بعد التحالف بين الليكود وحزب (اسرائيل بيتنا) في الانتخابات التي ستجري في الثاني والعشرون من شهر كانون الثاني (يناير) المقبل.الضربة المؤلمة جدا، كما رأت أوسع الصحف العبرية انتشارا ‘يديعوت أحرونوت’ أن النتائج أكدت لكل من في رأسه عينان على أن نتنياهو لم يتمكن من التأثير على مجرى الانتخابات، كما أنه فقد ثلاثة أعمدة من من يطلق عليهم أمراء الليكود وهم الوزراء بيني بيغن، ودان مريدور وميخائيل إيتان، ورأت الصحيفة أنه في الحكومة القادمة لن يتمكن رئيس الوزراء الإسرائيلي من الاستعانة بهم لتبييض وجه الدولة العبرية في الرأي العام العالمي، ذلك أنهم في الحكومة المنتهية ولايتها، كانوا يتمتعون بمصداقية عالية في وسائل الإعلام الغربية ويدافعون عن سياسة تل أبيب، خصوصا وأنهم كانوا من دعاة التمسك بالقوانين والمحافظة على الديمقراطية الإسرائيلية بأي ثمن، على الرغم من أن مواقفهم السياسية لا تختلف البتة عن باقي أعضاء الليكود، خصوصا الوزير بيغن، نجل رئيس الوزراء الأسبق، مناحيم بيغن، الذي كان يُعتبر نموذجا لعضو الليكود الملتزم، على حد تعبير الصحيفة.وعلى سبيل الذكر لا الحصر، فإن صقور حزب الليكود هم الذين تمكنوا من تصدر المواقع الأولية في الحزب، مثل النائب داني دانون، والمستوطن الفاشي، موشيه فيغلين، الذي استطاع الدخول إلى القائمة بعد 14 عاما من المحاولات التي باءت بالفشل.وقال محلل الشؤون الحزبية في صحيفة ‘هآرتس’ لعبرية، يوسي فارتر أمس الثلاثاء تعقيبا على نتائج الانتخابات الداخلية في حزب الليكود إن حركة سياسية التي تُقرر إبعاد ثلاثة وزراء محترمين ومستقلين، ويتمتعون بوافر من القدرات، مريدور، بيغن، وإيتان، وفي نفس الوقت تنتخب في صدارة القائمة نواب اليمين المتطرف، الذي يكنون العداء للمجكمة العليا الإسرائيلية، مصل داني دانون وزئيف ألكين وتسيبي حوطوفيلي وياريف لفين، علاوة على رجل اليمين المتطرف موشيه فيغلين، من المشكوك فيه أنها تستحق أن تكون قائمة تحكم الدولة العبرية، وأضاف فارتر من المفضل أن يقوم نتنياهو بضم قائمة البيت اليهودي إلى القائمة المشتركة مع ليبرمان، وأن يضم أيضا قائمة الاتحاد الوطني بزعامة نفتالي بينت إلى حزب الليكود والإعلان عن تشكيل قائمة مشتركة تحت اسم: الليكود- بيتنا اليهودي، على حد تعبيره.في السياق ذاته، رأى المحلل في صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’، ناحوم بارنيع، أن نتائج الانتخابات الداخلية في حزب الليكود هي عمليا عودة إلى مواقف الليكود الأصلية وهويته الحقيقية بعيدا عن كل ترهات الحديث عن حزب الوسط أو تعريف الليكود كحزب يمين- وسط، على حد تعبيره، ورجح الخبير الإسرائيلي أنه من الممكن جدا أن يدفع نتنياهو الثمن في صناديق الاقتراع بسبب يمينية القائمة التي تم انتخابها، لافتا إلى أنه من غير المستبعد أن تتمكن وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة، تسيبي ليفني، التي أعلنت أمس رسميا عن تشكيلها قائمة مستقلة لخوض الانتخابات للكنيست التاسعة عشر، من جذب العديد من مصوتي الليكود إلى قائمتها، كما رأى أن هذه النتائج جيدة لحزب العمل ولحزب الإعلامي بائير لابيد، ذلك أن المصوتين السابقين لحزب كديما، الذي اختفى عن الخارطة السياسية في إسرائيل، والذين اعتزموا العودة للتصويت لليكود، حصلوا على سببين جيدين للتخبط من جديد،الأول هو التحالف مع حزب ليبرمان، والثاني تشكيلة قائمة الليكود، على حد قول بارنيع.في السياق ذاته، أعلنت ظهر أمس الثلاثاء تسيبي ليفني عن تشكيلها قائمة جديدة لخوض الانتخابات العامة القادمة، وقالت في مؤتمر صحافي عقدته في تل أبيب إن رئيس الوزراء نتنياهو خسر أمس الأول في انتخابات الليكود، وبالتالي، أضافت، فإنه من غير المستبعد أن يخسر في الانتخابات العامة أيضا، وليس داخل حزبه. وقالت ليفني إن قائمتها الجديدة سيكون اسمها (هتنوعا)، بالعربية الحركة، وتابعت قائلة، كما أفادت وسائل الإعلام العبرية أمس إنه إذا لم نقم بالتغيير الآن، فلن نتمكن من فعل ذلك في المستقبل، لافتة إلى أن التغييرات الديمغرافية من الداخل ومن الخارج ستلتهمنا، على حد تعبيرها، وزادت ليفني قائلة إنها قررت خوض المعركة الانتخابية القادمة لأنه لا يُعقل أن تجري الانتخابات دون أن يُعرض على الناخبين في إسرائيل بديلا عن رئيس الوزراء نتنياهو، لافتة إلى أنها ستُعيد الأمل للإسرائيليين بمستقبل أفضل، وأضافت وزيرة الخارجية السابقة قائلة: جئت من أجل الحرب، الحرب على السلام، ولن أسمح بتحويل كلمة السلام إلى مصطلح مرفوض ومثير للاشمئزاز في المجتمع الإسرائيلي، كما أنني أريد الحرب من أجل إسرائيل اليهودية، وأيضا من أجل إسرائيل الديمقراطية، حيث يعيش فيها المواطنون بدون تفرقة أو تمييز بسبب انتمائهم القومي أو الديني، لأن جميعهم بنظري هم متساوي الحقوق، على حد قولها.ورفضت ليفني المقولة بأن خوضها الانتخابات سيؤدي إلى تضعضع الوسط واليسار في الخريطة السياسية الإسرائيلية، مؤكدة على أنها قامت بفحص هذا الأمر قبل اتخاذ قرارها النهائي بخوض الانتخابات في قائمة مستقلة، على حد وصفها، مشددة على أن خوضها الانتخابات سيعزز من قوة هذه الكتلة.وعقب حزب العمل الإسرائيلي على خوض ليفني الانتخابات بالقول: إن ليفني هي شخصية سياسية ممتازة، ولكن تصرفها الأخير هو خاطئ، إذ أنها أقامت حزب لاجئي اللاجئين، وبذلك منحت ليبرمان ونتنياهو إمكانية الابتسامة، وبدل أن يهتما الآن في لململة القائمة المتطرفة التي شكلاها، فإنهما يقومان بالتركيز على أنه في المركز أقيم حزب جديد، لا بل أقل من حزب، على حد تعبير الناطق الرسمي بلسان حزب العمل، كما أفاد موقع ‘يديعوت أحرونوت’ على الإنترنت.