لندن ـ «القدس العربي»: تسببت إحالة أحد المدونين إلى محكمة استثنائية في مصر بحالة من الغضب في أوساط الحقوقيين الذين اعتبروا أن هذه المحاكمات تشكل انتهاكاً جديداً ضد أصحاب الرأي والصحافيين، وتشكل وسيلة جديدة لترهيبهم وقمعهم ومحاصرة آرائهم السياسية.
وأحالت السلطات في مصر سجين الرأي ومدون اليوتيوب «محمد أكسجين» للمحاكمة أمام محكمة استثنائية «أمن الدولة طوارئ» الأسبوع الماضي، وذلك بعد تجاوزه عامين على حبسه الاحتياطي.
وأعربت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان عن إدانتها لهذه المحاكمة وقالت إنه كان ينبغي إخلاء سبيله انصياعاً لحكم الدستور والقانون وليس إحالته لمحاكمة استثنائية تفتقد لأدنى معايير المحاكمة العادلة. وقالت الشبكة العربية «إن تلك المحاكمة تأتي استمراراً للتنكيل العمدي بمحمد أكسجين والذي بالكاد أفلت من الموت عقب محاولته الانتحار داخل محبسه بسجن طرة شديد الحراسة 2 هربا من المعاملة القاسية منذ نحو ثلاثة أشهر فقط، حيث تم حرمانه من زيارة أسرته منذ شباط/ فبراير 2020 حتى اليوم، فضلا عن إفشال محاولة محاميه زيارته بتصريح صادر من نيابة أمن الدولة العليا خلال الشهر الماضي وعدم تحقيق البلاغ المقدم للنائب العام ضد مسؤولي منطقة سجون طره بعد استيلائهم على أصل التصريح ومنع المحامين من الزيارة».
وتعود واقعة القبض على المدون محمد ابراهيم صاحب مدونة «أكسجبن مصر» إلى الثامن من تشرين الأول/أكتوبر 2019 أثناء تواجده بقسم شرطة البساتين لتنفيذ التدبير الاحترازي على ذمة القضية 621 لسنة 2018 وتم إخفاؤه قسرياً لعدة أيام حتى ظهر بسرايا نيابة أمن الدولة متهما بمشاركة جماعة إرهابية في تحقيق أغراضها ونشر أخبار وبيانات كاذبة في القضية رقم 1356 لسنة 2019 حصر تحقيق واستمر حبسه الاحتياطي حتى يوم 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2020 حيث قررت محكمة جنايات القاهرة إخلاء سبيله بتدبير احترازي، وهو القرار الذي لم تنفذه الأجهزة اﻷمنية وتحفظت عليه ليفاجأ محاموه بعرضه مساء يوم العاشر من الشهر نفسه على نيابة أمن الدولة العليا متهما مرة ثالثة بذات اتهام الانضمام لجماعة إرهابية على ذمة القضية 855 لسنة 2020 وهي القضية التي بدأت وقائعها إن صحَّت خلال تواجد أكسجين خلف جدران السجن شديد الحراسة وفي حوزة اﻷجهزة الأمنية وبعلم النيابة العامة، واستمر تجديد حبسه دونما تحقيق أو عرضه على النيابة العامة التي اكتفت بالتجديد الورقي.
وجاء قرار نيابة أمن الدولة العليا بإحالة المدون محمد أكسجين مشتملا الناشط والمدون علاء عبد الفتاح والمحامي الحقوقي محمد الباقر بمزاعم نشر اﻷخبار والبيانات الكاذبة التي من شأنها إلحاق الضرر بالبلاد واقتصادها ومؤسساتها، ليعبر بوضوح عن النهج الجديد لنيابة أمن الدولة بإحالة سجناء الرأي الذين تخطت مدد حبسهم الحدود القانونية المقررة قانونا إلى محاكمات استثنائية وبالتحديد محاكم الجنح باختصاص محكمة أمن دولة طوارئ والتي تستثنى أحكامها من الطعن عليها أمام محكمة أعلى ويكتفى بعرض الحكم الصادر منها على ما يسمى الحاكم العسكري الذي يخوله قانون الطوارئ سلطات مطلقة بشأن التصرف في تلك الأحكام حتى بات له من السلطة اﻷمر بإلغاء الحكم أو طلب تشديد العقوبة.
وأكدت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان على موقفها الرافض لكافة المحاكمات الاستثنائية واستخدامها في مواجهة سجناء الرأي للإبقاء عليهم داخل السجون بعدما افتضح أمر التدوير وتلفيق الاتهامات لهم وهم مقيدو الحرية باصطناع محاضر تحريات ملفقة بحقهم.
وناشدت الشبكة المجلس اﻷعلى للقضاء في مصر بالانتباه إلى أمر تلك الإحالات التي طالت عدداً كبيراً من سجناء الرأي في الآونة اﻷخيرة وحثت المجلس على متابعة قضاته في هذا الشأن وإعلانه لهم ما يجب أن يتبع من مبادئ الإنصاف والعدالة واجبة الاتباع حتى لا تُفقد الثقة بالعدالة ويظل بعضاً من اﻷمل في تحققها قائما لدى المواطنين.