إحذروا.. شبه حكام مع أشباه معارضة

في مصر وتحديدا في المقاهي الشعبية لا يمكنك الحصول لأسباب تتعلق بالسعر على كوب من النسكافيه بالطعم الأصلي لكن البديل أو الشبيه متاح عبر نوع مقلد يشبه طعم النسكافيه الأصلية لكنه ليس هو .
كذلك الأمر عندما يتعلق بالخبز والشاي وحتى بالنسخ المقلدة محليا من بيبسي .
لا توجد ماركات أصيلة إلا في أماكن محددة في مصر من كل أنواع البضائع وفي عمان حتى قبل ثلاثة أعوام كانت العصائر السورية التي تحمل كمية من الغازات الغذائية هي البدائل في أعراس ومناسبات الفقراء عن المشروبات الغازية الشهيرة في العالم.
لذلك تتكاثر في مصر ظاهرة الأشباه والأشباح خصوصا في ظل الوضع الحالي المتردي حيث يستهدف الأشباه الأخوان المسلمين الذين إندس بينهم بدورهم الكثير من الأشباه.
لا يمكنك عند مشاهدة الفضائيات المصرية إلا رصد أشباه إعلاميين من الجانبين وهم يعتلون منصة المايكرفون فلا يقولون الحقيقة ..كذلك توجد اعداد كبيرة من أشباه محللين يحاولون الإدعاء بالموضوعية خصوصا عندما يتعلق الأمر بالوصفات العسكرية والأمنية التي تتكاثر لتعرض على السلطات أسهل وأسرع وأفضل طريقة للتخلص من المتظاهرين في رابعة العدوية والنهضة.
وحتى لا نبقى في المشهد المصري فقط نعود لموضوعنا المركزي وهو ظاهرة {شبيه الشيء} في العالم العربي وهي ظاهرة بدأت تأكل الأخضر واليابس وتصبح نافذة لحد لا يمكن نكرانه.
العصير السوري يشبه كوكاكولا تماما من حيث الشكل واللون أما الطعم فلا تسأل وثمة أنواع بطعم الليمون والبرتقال لكنها تشبه النوع الأصلي.
قبل أيام كنا في إفطار رمضاني مع نخبة من الصناعيين ووزعت علينا عبوات يفترض أنها من العصير الطبيعي مصنعة محليا وفرحنا لان المنتج محلي لكنه كان يشبه البرتقال في الواقع من حيث الطعم أو بأحسن الأحوال إلتقط رائحة البرتقال من مكان ما لكنه ليس برتقالا في مطلق الأحوال.
يقال لنا دوما : عليكم تشجيع الصناعة الوطنية .. صديق لي يسأل: إذا كانت الصناعة المحلية قمامة فلماذا أشجعها؟.
نلتهم ونشرب ونشتري يوميا بضائع شبيهة بتلك الأصلية ويتم يوميا {تزوير} كل شيء في طعامنا وشرابنا ولباسنا بعدما توثق الجميع من وجود آلة عملاقة تتاجر حصريا بشغف الإنسان الطبيعي العادي بالأشياء الشبيهة وبعدما أصبحت الأصيلة محتكرة بيد البعض بسبب الفوارق الطبقية وتوسع قواعد الفقراء.
هذه الآلة وظيفتها إنتاج الإيحاء لنا بأهمية التعامل مع الأشباه حتى وصل الأمر في بلد كالأردن وعلى حد تعبير أحد الأصدقاء لوجود شبه موظف وشبه وزير وشبه سياسي وشبه خبير ورياضي.
يقول الفنان الصديق ماهر سلامة في لحظة تجلي : لا يوجد شيء حقيقي بعد الأن ونحن نغرق في بحر من الأشباه.
أشباه الأشياء والرجال وحتى النساء يتحكمون بالإيقاع ويسيطرون عليه حتى إختنق الإبداع ورحلت الأصالة وباتت البلاد غارقة تماما في وحل من الأشباه الذين لا يشبهون الحقيقة إلا بقدر التذكير بغيابها المر المؤلم.
في الإعلام الأردني مثلا تغيرت المعطيات لصالح معادلة جديدة فأشباه الصحافيين يتصدرون الواجهة ومؤسسات القرار تتعامل معهم لإنهم يناسبون تماما أشباه السياسيين في طبقة رجال الحكم .
لذلك لا مكان للصحافة الأردنية مثلا في خريطة الإعلام العربي ولا مكان للرواية الأردنية للأحداث ولا تتوفر فرص من أي نوع لإستثمار مئات الملايين من الدولارات التي دفعت على إعلام سقيم يقوده إعلاميون بائسون بسبب الأشباه والمقلدون.
ولذلك أيضا لا تستغرب عندما تكون مواطنا أردنيا فتستمع لأخبار بلدك عبر إعلام العدو الإسرائيلي أو تقرأ نصف خبر ونصف معلومة أو ربع حقيقة أو تستمع للكثير من الكلام الذي لا يقول شيئا في الواقع فهذه وضعية المنتج عندما يدير الأشباه إياهم الإنتاج.
الشبيه في الصحافة يجد له شبيها صديقا في طبقة كبار المسؤولين أو في طبقة رجال الأمن أو المال والإعلام فيشكلان معا {زوجا ودودا} من الأشباه سرعان ما يلتقطان الأقران والمزيد من الأشباه فتتشكل عصابات متكاملة متقاربة من الأشباه تتحكم عمليا بكل شيء.
في الحالة الأردنية حصريا يساعد في ذلك طبيعة الوشائج والعلاقات العشائرية والجغرافية بين الناس فيصطاد الأشباه بعضهم البعض على هذه الأسس في بعض الأحيان. الأشباه إذا يتقاربون ويتعاطفون مع بعضهم وهم عائلة حقيقية متحالفة بالسراء والضراء ويستطيعون بحكم تحولهم إلى واقع موضوعي وتكاثرهم التحكم بكل الإيقاعات فهم في الشوارع والبضائع ووسط السياسيين والحكام والإعلاميين حتى بات أشباه الأشياء والأشخاص في العالم العربي هم المتحكمون بالمفاصل.
العالم العربي اليوم أشبه بمرآة ضخمة معتمة تعبر فيها الظلال وتتشوه فيها الصور وتزدخم الأطياف بسلسلة متتالية من الأشباه تحطم الذكريات الجميلة وتعلي شأن الصور الزائفة الطيفية.
لا تدري اليوم هل شيخ الدين شيخ فعلا أم شبيه شيخ بعدما هزت فتاوى السياسة أركان الأيمان وتسببت بتعدد الصور والتصورات..أشباه شيوخ ومفتين يجولون في الرواق مرة بإسم السلطات متنكرين بزي الدين يساهمون بكفاءة في التضليل والخداع والظلم والفساد ومرة بإسم السماء والجهاد يرتكبون من الويلات والجرائم ما نعجز عن فهمه أو إدراك دلالته خصوصاعند زراعة الموت والألم في الدروب التي يمرون بها. أشباه السلطة والحكم هم السبب في إنتاج أشباه المعارضة وعدم وضوح الرؤيا عند الحاكم العربي إنتهى برؤية مشوشة مرتبكة مضطربة حتى عند المعارض العربي أينما كان فهو أيضا في مزاوداته وجولاته وتقلباته شبه معارض وفي بعض الأحيان مرتزق أو متكسب في زي معارض.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية