إحياء”خدمة العلم” بنكهة عسكرية في الأردن و”البطالة” تنمو وتتمدد…هل تناقضت تصريحات الرزاز ووزير العمل؟

حجم الخط
0

عمان- “القدس العربي”:

بدت مفارقة على شكل تناقض، تصريحات تدلل على منسوب من الارتباك وخلط الأوراق عندما يتعلق الأمر بالشغل الشاغل للحكومة الأردنية وهو ملف البطالة .
رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز ظهر مجددا في واجهة الإعلام وفي الوقت الذي تنشغل فيه الصالونات السياسية بالحديث عن تغيير أو تعديل وزاري محتمل أو حتى مطلوب يعد الأردنيين بأن” لا نستسلم للبطالة “بعدما زاد معدلها بنسبة ملحوظة في مرحلة الفيروس كورونا.
وقد يزيد بنسبة خارج السيطرة العام المقبل حيث ميزانية مالية مرهقة ومتقشفة وصعبة جدا بموجب ما يعلنه وزير المالية الدكتور محمد العسعس .
لسبب غير مفهوم بعد وبعد أقل من 24 ساعة على تصريح الرزاز المتفائل تخرج عبارة شاردة عن وزير العمل حامل ملف التشغيل يتحدث فيها عن وزارته باعتبارها لا تستطيع هزيمة البطالة .
الوزير نضال البطاينة اعتبر في المنقول عنه البطالة أكبر من وزارة العمل ومن الجميع .
قد لا تكون إشارة الوزير تعبير عن تناقض سياسي مع رئيس الوزراء،بقدر ما هي على الأرجح إشارة مرسومة من الوزير النشط لا يريد فيها تحمل مسؤولية المبالغة والتهويل في الوعود، أما لأنه يرى نفسه رئيسا لحكومة جديدة في المستقبل أو لأنه – أي الوزير البطاينة – يفكر بخوض الانتخابات البرلمانية اذا رحلت الحكومة او رحل هو لأي سبب قبل نضوج التجربة .
بالتزامن أعلنت الحكومة رسميا عن نسبة بطالة جديدة عن رقم يبلغ” 23 % ” وقد كان الرقم الرسمي السابق” 18 %” .
يعني ذلك ان الحكومة نفسها تقر بالبطالة لكن خبراء اقتصاديون مستقلون ومن بينهم المستشار محمد الرواشدة لهم رأي آخر في النسبة والرقم .
وفقا لما سمعته “القدس العربي” مباشرة من الرواشدة فالرقم الحقيقي يقتر ب اليوم وبعد الإغلاقات المتعلقة بـ كورونا وتأثيرها السلبي من نسبة ” 30 % ” وقد تتطور النسبة العام المقبل إذا لم توضع خطة نهوض وطنية شاملة .
ما يبدو عليه الأمر أن الحكومة ليس لديها خطة شاملة وما يقوله وزير العمل من شروحات لها علاقة بتفعيل مشروع خدمة العمل مجددا يوحي بذلك .
الرزاز وفي بداية الأسبوع كان قد نفض الغبار عن مشروع قديم باسم تفعيل قانون خدمة العمل مجددا وأعادت حكومته تزويق وتجميل المشروع ليبدو أنه محاولة فعالة لاحتواء ولو شريحة عريضة من العاطلين عن العمل ومكافحة البطالة .
وعليه ورغم عدم وجود مقتضيات أمنية تدفع باتجاه العودة لخدمة العلم بسياقها العسكري إلا أن حكومة الرزاز أعلنت برنامجها الجديد والقاضي بإعادة خدمة العلم لشرائح محددة تبدأ بـ 5 آلاف شاب يخضعون لتدريب عسكري لثلاثة أشهر.
ثم تأهيل تدريبي مع القطاع الخاص لتسعة أشهر مقابل تقديم مئة دينار فقط لكل من يخضع للبرنامج الذي لن يشمل الشباب في الخارج أو على مقاعد الدراسة او من لديه وظيفة منهم في القطاعين العام والخاص .
لشرح التفاصيل ظهر الوزير البطاينة برفقة ممثل للقوات المسلحة الأردنية في مؤتمر صحافي مشترك .
وتقصد البطاينة بدوره تجنب أي مبالغة في عوائد البرنامج رغم أن حكومته للتو قد قامت بتشغيل برنامج آخر باسم خدمة وطن يبدو أنه أدخل سياسيا وبيروقراطيا اليوم للمتحف مقابل تشغيل العودة لخدمة العلم في النمط الجديد .
عنصر المصداقية الوحيد الذي يقنع الرأي العام يتمثل في وجود المؤسسة العسكرية في المشروع.
دون ذلك يرى خبراء بأن المشروع في السياق الشعبوي والدعائي في الحكومة ولم ينتهي بعلاج حقيقي للبطالة التي لا يريد الرزاز الاستسلام لها وبدأت تخيف الجميع على أرض الواقع مع استمرار تأثيرات سلبية لا بل انعكاسات معقدة فيما يتعلق بتداعيات فيروس كورونا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية