إحياء الذكرى الـ28 لمجزرة صبرا وشاتيلا بمشاركة أجنبية ودعوات لملاحقة المرتكبين وعدم تكرار تجربة بلجيكا

حجم الخط
0

سعد الياس:

بيروت – ‘القدس العربي’ اكدت ‘جبهة التحرير الفلسطينية’ لمناسبة الذكرى الـ 28 لمجزرة صبرا وشاتيلا ‘أن دماء الشهداء ستبقى منارة نهتدي بها من اجل ضمان حق العودة وتقرير المصير واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس’. وقال عضو المكتب السياسي للجبهة عباس الجمعة اثناء وضع وفد من الجبهة اكليلاً من الزهور باسم الامين العام للجبهة الدكتور واصل ابو يوسف وقراءة سورة الفاتحة امام النصب التذكاري للشهداء في مخيم شاتيلا، ان ‘المجازر الصهيونية متواصلة، وهي جرائم حرب بامتياز في فضاء دموي ووحشي صهيوني منقع بدماء الأبرياء، وضد كل ما هو إنساني، أو يمت بصلة للانسان الفلسطيني واللبناني والعربي، فكانت مجزرة صبرا وشاتيلا عنواناً لمجازر قانا ومخيم جنين، ومحرقة غزة’. وحيا الجمعة وفد لجنة ‘كي لا ننسى صبرا وشاتيلا’ الإيطالي الذي يحيي ذكرى مجزرة صبرا وشاتيلا وزيارة أضرحة شهداء المجزرة ووقوفه وتضامنه مع اللاجئين الفلسطينيين في مخيمات لبنان، مشيداً بـ ‘مواقف جميع الدول التي تساند قضية شعبنا وحقوقه الوطنية، ووقوفها الى جانب منظمة التحرير الفلسطينية ككيان سياسي ومعنوي وممثل شرعي للشعب الفلسطيني’، داعياً ‘كل أحرار العالم ولجان التضامن الدولية أن يحذو حذوهم في دعم ومساندة الشعب الفلسطيني وفضح جرائم الاحتلال الإسرائيلي’. وجدد الدعوة الى توحيد الصف الفلسطيني في اطار منظمة التحرير الفلسطينية ومواجهة الاخطار التي تتعرض لها الحقوق الوطنية الفلسطينية والعمل الجاد من اجل إزالة كافة مظاهر الاحتقان من الشارع الفلسطيني’. وثمّن الجمعة ‘مواقف لبنان الشقيق الرسمي والشعبي بدعمه لحقوق الشعب الفلسطيني’. واكد في ذكرى مجزرة صبرا وشاتيلا ‘ضرورة تعزيز العلاقات الاخوية بين الشعبين اللبناني والفلسطيني بما يسهم في دعم الموقف المشترك برفض التوطين والتهجير والتمسك بحق العودة وفق القرار 194’. بموازاة ذلك، افتتح وزير الإعلام الدكتور طارق متري ممثلاً رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، ندوة ‘أين وصلت الملاحقات القانونية في مجزرة صبرا وشاتيلا للاجئين الفلسطينيين’ التي عقدت امس في فندق ميريديان – كومودور، بدعوة من منظمة ‘ثابت’ لحق العودة، في الذكرى الـ 28 للمجزرة. حضر الندوة: اسامة القرا من ‘منبر الوحدة الوطنية’ ممثلاً الرئيس الدكتور سليم الحص، النائب السابق زهير العبيدي، منسق ‘اللجان والروابط الشعبية’ معن بشور، ممثل حركة ‘حماس’ علي بركة، ممثل ‘الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين’ سمير اللوباني، ممثل ‘جبهة النضال’ ابو خالد الشهال، ممثل لجنة الحوار اللبناني ـ الفلسطيني ريتا مكاري، ممثل سفارة فلسطين حسان ششنية.

وألقى مدير عام منظمة ‘ثابت’ علي هويدي كلمة وجه فيها ‘التحية خصوصاً للمتضامنين الأجانب الذين جاؤوا من مختلف دول الغرب لإحياء المناسبة’، معتبراً ‘ان وجودهم معنا دليل على ان حرية وكرامة الإنسان وحقوقه تأتي في المرتبة الأولى لديهم’. وسأل: ‘لماذا لا تأتي وفود عربية لمشاركة الوفود الأجنبية في إحياء الذكرى؟’. وعرض هويدي لما حدث في المخيم، وطالب بـ ‘محاكمة المسؤولين عن المجزرة تحت سقف محكمة دولية عادلة تنطق بالحق، كي لا يفلت مرتكبو المجزرة من العقاب، وليعلموا ان الجرائم ضد الإنسانية لا تطوى بتقدم الزمن’. وقال: ‘يجب ألا تتكرر تجربة بلجيكا التي رضخت للضغوط السياسية وعدلت قوانينها في مطلع العام 2003، حتى لا يتم ملاحقة مرتكبي المجزرة من الإسرائيليين، والبحث عن البدائل من الدول الأوروبية لرفع دعاوى قضائية من قبل محامين يمثلون لجنة أهالي الضحايا، لكن هذا بالتأكيد في حاجة الى ميزانيات كبيرة، نعتقد انه يجب أن يشارك فيها المستوى الرسمي، وتحديداً من العالمين العربي والإسلامي، عدا عن مساهمة الأثرياء من رجال الأعمال العرب ومنظمات المجتمع المدني وجميع من يعنيه أمر سوق مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية الى المحاكم المختصة. ونستذكر هنا المرحوم رفعت النمر ومساهماته المشكورة وعلى أهمية الجهود التي بذلت في ملاحقة مرتكبي المجزرة. لكن أين وصلت تلك الملاحقات القانونية؟ وهذا ما سيتم تسليط الضوء عليه في الندوة اليوم’. ودعا هويدي الساسة اللبنانيين الى اخراج الفلسطينيين ‘من لعبتكم الداخلية’، وقال: ‘لا تجعلوا حقوقنا المدنية محل مساومة أو مقايضة او وفق مصالحكم السياسية، حق العمل الذي أقريتموه لنا غير كاف ولا يلبي طموحاتنا كلاجئين في لبنان، نريد أن نعيش بكرامة الى أن تتحقق عودتنا الكريمة. نعم نحب لبنان ولكن نحب فلسطين أكثر، لا يوجد أي علاقة بين الحق في التملك والتوطين، لو تملك اللبناني عقاراً في أي دولة عربية أو أجنبية هل يعطيه أي حق في الحصول على جنسية أي من تلك الدول؟ الجواب بالطبع لا’. والقى الوزير متري كلمة قال فيها ان ‘الذاكرة لا تقترب من الشفاء من دون سلوك جانبين: الأول: تأكيد الحقيقة التاريخية بواسطة الأدوات القانونية والقيم التي تعلنها أو تضمرها، وإحقاق عدالة تضع حداً للافلات من العقاب وتسهم في ردع المجرمين’، والثاني: الإعتراف الذي يبدأ في معرفة الوقائع والإصغاء الى شهادات الضحايا، وبعضنا من عرف عنهم، وصولاً الى الإعتذار والإعتراف الذي يحمل السياسة عبئاً صعباً في المجتمعات التي عرفت الى جانب العدوان والاحتلال حروباً داخلية وصراعات مدمرة، تبدلت فيها الأدوار وتبودلت الممارسات، فالسؤال الموجع الذي نواجهه هو كشف حقائق الماضي من دون الوقوع في حسبان خلافات الحاضر، مواصلة لحروب الماضي’. أضاف: ‘لقد قيل لنا ان اللبنانيين قرروا نسيان حروبهم والصفح عما اقترف بعضهم نيابة عنهم أو رغماً عنهم من جرائم وفظائع، ولعله تقرر باسمهم ان يكون العفو ضد النسيان، غير ان اعلان العفو والأمر بالنسيان لم يمنعا البعض من إنعاش الذاكرة على نحو ظرفي وانتقائي، حسبهم المصلحة السياسية الفئوية والمباشرة، ولم يحدا من الجنوح لدى البعض الآخر الى تأثيم من لا يقول بنسيانه أو لا يستطيع. وأحسب أننا في مجزرة مثل مجزرة صبرا وشاتيلا من الذين لا يستطيعيون أن ينسوا، لذا فالمحاولات الهادفة الى الحوار السابق في أمر الماضي والسعي الى الإتفاق على ما يفترض تذكره ويستحسن نسيانه كمثل إعلان فلسطين في لبنان، وكتابات نفر قليل من قادة الميليشيات اللبنانية، بدت هذه المحاولات والإعتراف والإعتذار بمثابة استفتاءات تؤكد القاعدة وهي قاعدة طي صفحة الماضي وان من دون قراءتها’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية