بغداد ـ «القدس العربي»: مرّت على العراقيين الذكرى الـ101، لأول ثورة عربية في الشرق تقوم ضد الاحتلال الإنكليزي وقواته، هي ثورة العشرين، التي مثلت منعطفا مهما في التاريخ المعاصر، وتمكنت بأدوات وأسلحة بسيطة، من الوقوف بوجه جيوش المملكة المتحدة، وألحقت بها خسائر فادحة، وهزيمة تتذكرها بريطانيا لغاية اللحظة.
في هذا الصدد، نظم مجلس النواب، احتفالية كبرى بالذكرى (101) لثورة العشرين الخالدة، تحت شعار (ثورة العشرين ذكرى الانتصار وتأسيس الدولة العراقية) برعاية رئيس البرلمان، محمد الحلبوسي، وحضرها جمع غفير من رؤساء العشائر والقبائل العراقية في القاعة الرسمية الكبرى، فيما مثل رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي نبيل كاظم عبد الصاحب.
وخلال الاحتفالية، قال الحلبوسي: «ثورةُ العشرين قدمت درساً بليغاً للأجيال في الوطنية والتكاتف من أجل تحقيق المقاصد الكبرى وفق الرؤية التي تحفظ لهذا البلد هيبتَه وسيادتَه»، مشيراً إلى أن تلك الثورة تعد «ترجمة واعية لإرادة الوطن والأمة والشعب، من أجل تحرير ثرواتِه وارضِه وإيجادِ صيغةٍ حضاريةٍ تؤسس للدولة التي يحترمها الجميع».
وأضاف: «لقد قدمت العشائر العراقية الكريمة وما زالت تقدم نموذجا واعيا في الفعل الجمعي، من خلال جمع الكلمة لدعم القانون واسناد وحماية الجهود التي تبذلها الحكومات في كل المشاريع التي تصب في خدمة الوطن تحت ظل القانون والدستور، وشاركت العشائر بشكلٍ فاعل وجوهري في معارك التحرير والوقوف بوجه الإرهاب، حيث قدمت الالافَ من ابنائها كمشاريع استشهاد من اجل الوطن».
وللعشائر العراقية كان الدور الأهم والأبرز، فهي التي شكلت نواة الثورة، ومادتها الأساسية، وعلى هذا الأساس نظمت عشائر المثنى مهرجانها السنوي بمناسبة الذكرى الـ101 لانطلاق شرارة ثورة العشرين الخالدة في مضيف الشيخ ناجح كامل آل غثيث (قبيلة الظوالم).
فيما، أكد رجل الدين الشيعي جواد الخالصي، أول أمس، أن ثورة العشرين ستبقى خالدة في نفوس المخلصين وستستمر مسيرة الجهاد والثورة في العراق حتى تحقق كامل أهدافها.
وقال الخالصي في «تغريدة» له عبر «تويتر»، إنه «ستبقى ذكرى ثورة العشرين خالدة في نفوس المخلصين، ولو عدّها العملاء والخانعون خطأً؛ لان العبيد لا يستسيغون الحرية، والجبناء لا يفهمون معاني الشجاعة والبطولة».
وأضاف: «ستستمر مسيرة الجهاد والمقاومة والثورة في العراق حتى تحقق كامل أهدافها في الحرية والاستقلال تحت راية الإسلام العظيم».
كذلك، رأى رئيس تحالف «قوى الدولة الوطنية»، عمار الحكيم، أن الثورة قدمت درساً سامياً نرفل لليوم تحت فيئه بالعزة والافتخار.
وكتب الحكيم «تغريدة» جاء فيها: «في ذكراها الخالدة لا يسعنا إلا أن نستحضر تضحيات أبطال ورموز وعشائر ملحمة ثورة العشرين الكبرى الذين بذلوا الأرواح والمهج ليكون العراق عزيزا شامخا مستقلا وذا سيادة، إن تلك الوقفة الوطنية الوضاءة كانت ثورة عراقية أصيلة بعيدة عن أي أجندة خارجية بقيادة المرجعية الدينية لتحقق هدفا ساميا نرفل لليوم تحت فيئه بالعزة والافتخار، ومن عنفوان وشموخ أجدادنا نستلهم روح العزيمة لنعمل جاهدين من أجل أداء الأمانة الوطنية الملقاة على عاتقنا وتسليم الراية للأجيال القادمة برؤوس مرفوعة ونفوس أبية».
إلى ذلك، أصدر حزب «الدعوة الإسلامية»، بزعامة نوري المالكي، بياناً صحافياً بالذكرى، شدد فيه على أربع نقاط.
ووفقاً للبيان فإن «سيادة العراق من الثوابت الوطنية غير قابلة للمساومة والتفريط تحت أي عنوان أو ظرف، والعراقيون أباة ضيم لا يقبلون الهيمنة أو التحكم بقرارهم واستقلال وطنهم».
وأشار الحزب إلى أن «النظام السياسي الديمقراطي الحالي وليد الصيرورة التاريخية والتضحيات السخية للعراقيين نتيجة ثوراتهم وانتفاضاتهم طوال قرابة قرن من الزمن، فالحفاظ عليه مسؤولية وطنية وإسلامية والتمسك به والدفاع عنه مصلحة وطنية عليا للشعب، وأن الانتخابات الحرة النزيهة والتداول السلمي للسلطة آليات تعزيز هذا النظام وترسيخه».
وشدد على ضرورة أن «ينعم العراقيون بثروات بلدهم، وهم أولى بها سواء على نحو خدمات أو وظائف أو ضمان اجتماعي أو أسهم وحصص ثابتة توزع على أفراد الشعب من إيرادات النفط».
وأوضح إن «الالتزام بتوجيهات المرجعية الدينية العليا كان دائما وعلى طول تاريخ هذا الشعب سبيل النجاة في المنعطفات المصيرية هذا ما أكدتها ثورة العشرين وفتوى الدفاع الكفائي في مكافحة داعش، وعليه ضرورة أن تكون توجيهاتها ووصاياها بوصلة العملية السياسية وحركة الشعب من أجل غد أفضل ووطن مستقر وآمن».