إحياء مشروع توشكي لزراعة 4 ملايين فدان… أداة لعبور النكبة الاقتصادية والهروب من شبح المجاعة

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: ما زال طوفان الأقصى المبارك يرسل مفاجآته التي لم يكن أشد أنصار الشعب الفلسطيني يتوقعها من قبل وما القرار المنتظر بشأن المطالبة باعتقال نتنياهو وعدد من رموز الكيان بوصفهم مجرمي حرب، إلا ثمرة غالية من ثمار النضال الذي لم يتوقف منذ أن حلت النكبة بشعبنا العظيم، قبل سبعة عقود. ومن اللافت تواصل القرارات المؤيدة للقضية الفلسطينية والداعية لوقف الإبادة الجماعية لأكثر من مليون غزاوي. وأعربت الصين، عن أملها في أن تتخذ المحكمة الجنائية الدولية موقفا “موضوعيا” بعد أن طلب المدعي العام إصدار مذكرات اعتقال لقادة من حماس وإسرائيل، بما في ذلك رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية وانج وينبين: “من المأمول أن تدعم المحكمة الجنائية الدولية موقفها الموضوعي والمحايد، وأن تمارس سلطاتها وفقا للقانون”، كما دعا إلى إنهاء “العقاب الجماعي للشعب الفلسطيني”.
وألقت الأزمة الاقتصادية والمخاوف من تراجع حصيلة المنتجات الزراعية ظلالها، وقال حسين أبوصدام نقيب عام الفلاحين، إن توجيهات الرئيس السيسي بإحياء مشروع توشكى، تهدف لزيادة الإنتاج الزراعي بما يزيد من الصادرات الزراعية المصرية، ويساعد على توفير الأمن الغذائي، مؤكدا أن المشروع يمثل فرصة عظيمة لتحقيق أحلام شباب الفلاحين الزراعية، إذ يوفر التربة البكر والمياه والبنية الأساسية اللازمة. وأشار نقيب الفلاحين، إلى أن توشكى يعد مشروعا متكاملا زراعيا وصناعيا وتجاريا، ويستهدف لزيادة المساحات المنزرعة بنحو 4 ملايين فدان من خلال عدة مشاريع منها، المشروع القومي العملاق (الدلتا الجديدة) لإضافة نحو 2.5 مليون فدان جديدة.
وفي إطار التغلب على الغضب المتنامي في صفوف الأطباء بسبب ضعف الأجور، طمأن وزير الصحة الدكتور خالد عبد الغفار، العاملين في المنشآت الصحية، مؤكدا أنه لا مساس بالحقوق المالية أو الوظيفية للأطقم الطبية في المنشآت الصحية، التي سيتم طرحها للقطاع الخاص. وأكد عبد الغفار أنه ستتم مراعاة أوضاع الأطقم الطبية التي سيتم توزيعها في المنشآت الصحية، التي ستُطرح للقطاع الخاص مثلما يتم في التكليف ولن يُضار أحد، مختتما: «لن يُضار أحد سواء المواطنين أم الأطقم الطبية من تطبيق قانون المنشآت الصحية، التي سيتم طرحها للقطاع الخاص». وكشف عن أن مشروع القانون الجديد يلتزم بإنشاء وإدارة وتشغيل وتطوير المنشآت الصحية، ويهدف إلى إنشاء منشآت صحية ومستشفيات جديدة عن طريق القطاع الخاص.. وأشار خلال تصريحات تلفزيونية إلى أن الوزارة أصدرت حوافز جديدة للاستثمار في القطاع الصحي للرعاية الصحية، من خلال طرح أراض بحق الانتفاع، وهناك طرق عديدة للشراكة بين القطاع العام والخاص، من أجل الرعاية الصحية.
وقال إن القانون لا يستهدف هروب الدولة من مسؤولياتها. ولخلق فرص عمل جديدة، وقعت وزارة العمل مذكرة تفاهم بين مصر واليونان تتضمن إرسال عمالة مصرية إلى اليونان في مجالات مختلفة. وكشفت الوزارة، أن المجال المطلوب حاليا هو الموسم الزراعي، موضحة أن العدد الذي طلبته اليونان نحو 5 آلاف فرصة عمل. ومن حوادث الطرق: ألقت قوات الأمن في الجيزة، القبض على سائق «ميكروباص» قرية أبوغالب بسبب سقوط السيارة في نهر النيل، ما أدى إلى مصرع 6 فتيات وانتشال 9 أشخاص آخرين من المياه.
من فعلها؟

أهم ما في حادث مصرع الرئيس الإيراني أن الدولة الإيرانية واجهت عواقب الحادث بكفاءة عالية، ولم ترتبك أو تهتز.. وقد سهر العالم يتابع جهود البحث عن حطام مروحية الرئيس ورفاقه، ولم ينافس مشهد السهر إلا مشهد آخر من السهر أيضا في يوم 13 أبريل/نيسان ذكرنا به سليمان جودة في “المصري اليوم” عندما قيل يومها أن طائرات إيرانية مُسيّرة في طريقها للهجوم على إسرائيل.. فكأن العالم قد سهر مع الإيرانيين وبسببهم ليلتين في خلال شهر واحد أو أكثر قليلا. وليس أدَلَّ على الكفاءة الإيرانية العالية في مواجهة الحادث وتداعياته، إلا المرشد الذي أصدر قرارا بأن يتولى محمد مخبر، النائب الأول للرئيس الراحل، صلاحياته كاملة غير منقوصة.. والمرشد لم يصدر هذا القرار فقط، ولكنه قال عبارة موجزة طمأن بها كل إيراني.. قال: ليس للإيرانيين أن يقلقوا، فلن يحدث أي خلل في عمل البلاد. ومنذ قامت الثورة الإيرانية في فبراير/شباط 1979، وضع آية الله الخمينى الذي قاد الثورة وتولى السلطة خلفا للشاه نظاما للحكم شديد الانضباط، ومن بين علامات هذا النظام المحكم المنضبط وجود كيان إيرانى اسمه «مجلس صيانة الدستور»، وكيان آخر إلى جواره اسمه «مجلس تشخيص مصلحة النظام».. وقد نقلت وكالة رويترز للأخبار عن مسؤول إسرائيلى لم يكشف عن اسمه تصريحا من كلمتين اثنتين قال فيه: لسنا نحن. وهذه العبارة ليست موجزة فقط، ولكنها موحية بالقدر نفسه لأن قارئها سوف يتساءل على الفور موجها سؤاله للإسرائيليين: إذا لم تكونوا أنتم.. فمَنْ فعلها؟ هذا بالطبع إذا ثبت أن الحادث مدبر وليس قضاء وقدَرا.. وإذا كان مدبرا فليس من السهل إثبات ذلك، وسوف نكون على موعد مع الكثير من التفاصيل والتخمينات والتسريبات حول هذا الموضوع.. سوف نكون على موعد مع هذا حتى إثبات أن الحادث مدبر بالفعل، أو يُقال إنه قضاء وقدَر، أو يجري تقييده ضد جهة مجهولة.

احتفالها محل شك

هل صحيح أن سوء الأحوال الجوية هو السبب وراء وفاة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي ووزير خارجيته؟ أم أن قطع الغيار الخاصة بالطائرة الأمريكية هي السبب؟ واصل محمد أمين أسئلته في “المصري اليوم” هل ما جرى حادث عارض؟ أم عمل مدبر لاغتيال الرئيس؟ هل دبر الحادث أحد في الداخل أم أحد في الخارج؟ ولماذا سافر الرئيس على متن طائرة هليوكوبتر ولم يسافر على متن طائرة الرئاسة؟ ولماذا سقطت طائرة الرئيس ولم تسقط أي من الطائرتين المرافقتين؟ كلها أسئلة تبحث عن إجابة، وهل تعرضت الطائرة المستهدفة لتشويش إلكتروني، فسقطت على الفور في منطقة جبلية وعرة، إن نجا من الطائرة فلا ينجو من الذئاب البرية؟ وما هو نوع الطائرة التي كانت تقل الرئيس الإيراني ورفاقه؟ من المرجح أن طائرة الرئيس في الخدمة منذ أواخر الستينيات، وهناك احتمال أن صعوبة الحصول على قطع الغيار يمكن أن يكون لها دور في وقوع الحادث.. وذكر المحرر العسكري لشبكة “سي أن أن” إن هذا النوع من الطائرات تم تقديمه لأول مرة خلال الفترة الأخيرة من حكم الشاه في عام 1976 في شكل تجاري، وكان له استخدام قبل ذلك في الجيش الأمريكي، لذا فإن البداية الفعلية لهذا النوع من المروحيات ربما كانت في وقت مبكر من أواخر الستينيات، وبالتالى فإن قطع الغيار كانت ستشكل بالتأكيد مشكلة بالنسبة للإيرانيين. على أي حال ليس هناك مشكلة في اختيار رئيس جديد لإيران، كما زعم محللون غربيون، فقد كلف علي خامنئي محمد مخبر بتولى مهام رئيسي بعد وفاته، وقال المرشد الإيراني أن النائب الأول محمد مخبر هو المسؤول عن السلطة التنفيذية وفقا للدستور، مشيرا إلى أن أمام مخبر مهلة أقصاها 50 يوما للترتيب للانتخابات، بالتنسيق مع رؤساء السلطتين القضائية والتشريعية، وأعلنت الحكومة الإيرانية عن تعيين علي باقري وزيرا للخارجية بدلا من حسين عبداللهيان، ومعناها أن الهيكل الحكومي الإيراني يسمح بإفراز قيادات تالية في الترتيبة الحاكمة. ولكنني لا أدري كيف تتعامل إيران مع تكهنات تل أبيب للحادث، واحتفالاتها بمقتل إبراهيم رئيسي، وإرسالها رسائل بعلم الوصول للمقاومة بأنها ذات ذراع طويلة، فهل ترد إيران على اغتيال رئيسها كما فعلت في قصف القنصلية؟ باختصار، من المبكر الإجابة عن كل الأسئلة السابقة، والأيام المقبلة كفيلة بتقديم الإجابة.

كل الاحتمالات واردة

تسابقت وسائل الإعلام العالمية حول مصير طائرة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، ومرت الساعات بعد وقوع الحادث عصر الأحد، دون أن يصل أحد إلى حقيقة ما حدث، وما أصاب الطائرة وهي تحلق فوق الجبال في منطقة صعبة تحيطها الرياح والعواصف والضباب.. هذه الحوادث تتكرر، كما قال فاروق جويدة في “الأهرام”، رغم أنها تتطلب الدقة في الاختيار وتحديد نوع الطائرة ومدى صلاحيتها للعبور في سلاسل الجبال، ولكن يبدو أنه رغم التقدم العلمي، ما زالت الطبيعة تغير الكثير من الحسابات.. لقد برزت تكهنات كثيرة وطالت الاتهامات إسرائيل، وأشارت أصابع كثيرة إلى أمريكا، بينما أكد التلفزيون الرسمي الإيراني بعد الوصول إلى حطام الطائرة مصرع الرئيس إبراهيم ومن كان معه رسميا. وسوف تدخل طائرة الرئيس الإيراني التاريخ، فلم تكن الأولى ولن تكون الأخيرة.. ولكن ظروف إيران وموقفها مع أمريكا وإسرائيل تترك ظلالا كثيفة حول ملابسات الحادث وتحطم الطائرة.. ولا شك في أن التحقيقات سوف تكشف الكثير من الغموض الذي أحاط بالقضية، خاصة أن الطائرة تحمل أكبر رأس في الدولة الإيرانية ومعه عدد من كبار المسؤولين.. ولا شك في أنه بعد الإعلان رسميا عن رحيل الرئيس سوف تبدأ مرحلة تحليل ما حدث وأين الحقيقة وراء ذلك كله.. لقد فشلت التكنولوجيا والمسيرات وأجهزة الرادار أمام إرادة الله، وفوق كل ذى علم عليم.. هناك أسئلة كثيرة سوف يطرحها رحيل الرئيس الإيراني حول مستقبل العلاقات بين إيران والغرب، وما وراء كارثة الطائرة وهل كانت إسرائيل وراء ذلك.. ولا شك في أن الوضع الداخلى في إيران سوف يفرض حسابات أخرى، وسيكون الشرق الأوسط أول المتأثرين، خاصة قوى إيران المنتشرة في الدول العربية وإن كان الغموض الذي أحاط بنهاية الرئيس الإيراني سوف يترك الباب مفتوحا لاحتمالات كثيرة..

فعلتها من قبل

سارعت إسرائيل إلى نفي تورطها في حادث طائرة الرئيس الإيراني، حيث ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن إسرائيل لا علاقة لها بالحادث من قريب أو بعيد. الطريقة التي نفت فيها إسرائيل علاقتها بحادث طائرة الرئيس الإيراني وفق ما أوضح عبد المحسن سلامة في “الأهرام”، فعلتها قبل ذلك في أكثر من حادث، في حين كانت هي المشتبه فيه الرئيسي في تلك الحوادث. ربما أرادت إسرائيل أن ترسل رسالة ضمنية بوجودها وأياديها الخفية، وأنها قادرة على الوصول إلى العمق الإيراني، لكنها تنفي ذلك تجنبا لخطورة التداعيات الثقيلة التي يمكن أن تحدث بعد ذلك. يبقى السؤال هل من الممكن أن تكون إسرائيل وراء الحادث؟ لا توجد إجابة محددة في هذا الإطار، وأعتقد أن كل السيناريوهات مفتوحة، وربما يحسم هذا الأمر عدة أشياء أهمها القرار النهائي المتعلق بتقارير الطب الشرعي بعد أن تقرر عرض جثامين ضحايا الطائرة على الطب الشرعي لبيان أسباب الوفاة، والأمر الثاني الحاسم في هذا المجال العثور على الصندوق الأسود للطائرة، ومعرفة تفاصيل اللحظات الأخيرة قبل سقوط الطائرة، والإشارات والاستغاثات التي صدرت من طاقم الطائرة قبل وقوعها، وهل كان سقوطها مفاجئا أم ناتجا عن أعطال فنية؟ أم كان هناك صاروخ أو طائرة مسيرة في ذلك التوقيت؟ أم وقع انفجار لقنبلة في الطائرة؟ أو غيرها من السيناريوهات المحتملة أو غير المحتملة. كل هذا يمكن أن يجيب عنه الصندوق الأسود للطائرة في حالة العثور عليه وتحليل بياناته لوضع النقاط على الحروف في هذا الحادث المأساوي. الشبهة الجنائية صعبة جدا في حادث طائرة الرئيس الإيراني، وربما يكون سيناريو «القضاء والقدر» هو الأقرب في هذا الحادث، لأن إسرائيل أو غيرها تعي جيدا أن الكشف عن تفاصيل الحادث سيحدث عاجلا أو آجلا. معظم حوادث الطيران مؤلمة وقاسية ومميتة، لكن أغلبها حوادث «قضاء وقدر» ومعظمها يتعلق بالظروف المناخية والطبيعية، أو الأعطال الفنية المفاجئة، لكن هناك أيضا حوادث إرهابية، وأنواع عديدة من الحوادث، وفي كل الأحوال فقد أصبح من الممكن التوصل إلى أسباب هذه الحوادث، ومعرفة تفاصيل حدوثها وإن اقتضى ذلك مرور بعض الوقت للكشف عن كل هذه الملابسات.

ملخص الكذبة

فى 17 مايو/أيار الجاري نشر الحاخام «يعقوب يسرائيل هرتسوغ» الملقب بحاخام «جزيرة العرب» تويتة عبر منصة إكس «تويتر سابقا» اعتبرها أشرف عزب في “الوفد” تلخص منهج الصراع العربي الإسرائيلي وفلسفة التسامح والسلام العالمي، الذي يروج البعض له بحرارة وخبث، وربما عدم إدراك، كتب يقول: «يسألني الجمهور عن نهاية الحرب وانعكاساتها، وردي أن النهاية مرتبطة بالبداية والبداية بالنهاية، أي هما الشيء نفسه، كل شيء يبدأ هنا وسيتم حله على جبل الهيكل بيت المقدس، إن جوهر عودتنا إلى أرض يسرائيل المقدسة، هو بناء «بيت مكداش» من جديد وجعله مكانا للعبادة لجميع الأمم». سطور الحاخام السابقة تقول بوضوح شديد إن عمليات الإبادة والتطهير العرقي التي يمارسها الكيان الصهيوني ضد أهل غزة شيوخا وأطفالا ونساء، لم تكن انتقاما من «حماس» أو رد فعل على عملية «طوفان الأقصى» كما يروج البعض، لأن تلك العمليات لن تنتهي إلا بتحقيق الهدف المقدس بالعودة إلى البداية، بداية قيام مملكة إسرائيل التي رسم حدودها المقدسة أولئك القتلة، فالبداية كما كتب «يعقوب» هي النهاية والنهاية هي البداية. تفضح تلك السطور المصحوبة بصورة الحاخام وهو ينفخ البوق «الشوفار» في محيط الأقصى، ماهية السلام العالمي الذي يدعون إليه، سلام تحت راية «الهيكل الجديد»، مكان العبادة وقِبلة الأمم في المستقبل، في إشارة ضمنية للديانة الإبراهيمية الجديدة، والاصطفاف الجديد خلف رايتها وراية هذا الحاخام الذي خلع لباسه الديني مرتديا الزي العسكري مشاركا في مذابح غزة عقب «طوفان الأقصى»، مهددا وقتها بأن رد الشعب اليهودي على تلك العملية سيجعل آثار إلقاء القنابل النووية على ناغازاكي وهيروشيما تبدو نكتة.

إبادة ممنهجة

تلك السطور التي تلاها علينا آنفا أشرف عزب لم يتجاوز عدد كلماتها الـ«55 كلمة»، هي مرآة لعقيدة المذابح المقدسة والإبادة الجماعية، تنفيذا لنصوص تلمودية، وامتدادا طبيعيا لمخططات التهجير الصهيوني مثل «يوسف فايتس 1890 -1972» عضو لجنة ترحيل العرب في 1948 الذي قال في مقترح قبل النكبة بثماني سنوات: «يجب أن يكون واضحا لنا أنه لا مكان لكلا الشعبين في هذا البلد.. بترحيل العرب يصبح هذا البلد مفتوحا على مصراعيه أمامنا.. ببقاء العرب يكون هذا البلد ضيقا ومحدودا.. الحل الوحيد هو أن تصبح كل فلسطين من دون عرب.. يجب ألا تترك قرية واحدة أو قبيلة واحدة.. يجب أن يتم الترحيل.. لا يوجد أي حل آخر». هذا التهجير القسري وتلك الإبادة الممنهجة للبشر والحجر على مدار عقود، كتب عنها المؤرخ الإسرائيلي المعادي للصهيونية الدكتور إيلان بابه يقول: «إن القرى والمدن الفلسطينية التي دُمرت ومئات الآلاف ممن هُجروا وذُبحوا كانوا ضحية جريمة وأيديولوجية لا نتيجة حرب عادية»، داعيا إلى البحث عن مصطلح بديل لـ«النكبة»، حيث أن هذا المصطلح لا يعبر بشكل كافٍ عن حجم وحقيقة الجرائم الصهيونية بحق الفلسطينيين والبشرية. الخلاصة.. إننا أمام لحظة حاسمة وموقف جلل، وسط تحدٍ جدي للوجود العربي لم يكن مطروحا من قبل كما أكد عمرو موسى مخاطبا «الجامعة العربية» التي جاءت دورتها الـ33 بالتزامن مع إحياء ذكرى «النكبة الـ76»، في رسالة فحواها «نكون أو لا نكون»، لنرى البيان الختامي لتلك القمة بين «ندعو وندين ونؤكد ونعرب ونوجه»، فكما كانت كلمات الحاخام «يعقوب» مرآة لخطط التهجير والقتل المقدس، فإن بيان «الجامعة» جاء انعكاسا لنكبات الضمير العربي وسياساته. في النهاية.. إذا كان مصطلح «النكبة» لا يستوعب حجم الجرائم الصهيونية في حق الإنسانية بشكل عام وأهل فلسطين بوجة خاص، فإن النكبة الأشد إيلاما هي نكبة الضمائر العربية التي قبلت التعايش مع جرائم هذا «الكيان الصهيوني» وسمحت له بارتكاب تلك المذابح دون خوف من حساب أو عقاب.

ابتزاز صهيوأمريكي

ما زالت أمريكا ودول الغرب لا تجد مبررا تستخدمه لتبرير مشاركتها لإسرائيل في حرب الإبادة التي تشنها على شعب فلسطين.. إلا أكذوبة «حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها». ولم تجد إسرائيل نفسها وفق ما أخبرنا جلال عارف في “الأخبار” أي حجة أخرى تسوقها أمام محكمة العدل الدولية التي تحاكمها على «الإبادة الجماعية» التي ترتكبها، إلا ترديد الأكذوبة نفسها عن «حقها في الدفاع عن نفسها» متناسية أن المحكمة نفسها، رفضت هذا الزعم قبل عشرين سنة وأصدرت حكمها بأن إسرائيل «كقوة احتلال» لا ينطبق عليها حق الدفاع عن النفس، ضد شعب يمارس حقه الطبيعي في مقاومة الاحتلال. وإذا كانت إسرائيل – بحكم الواقع- دولة قامت وعاشت حتى الآن على الأكاذيب، فما هي حجة دول الغرب التي ما زالت «تثرثر»، حول تمسكها بالقيم الإنسانية، وإخلاصها للشرعية الدولية ولمبادئ حقوق الإنسان وحرية الشعوب؟ سؤال تفرضه المذابح الإسرائيلية اليومية، وصمت حكومات غربية وتواطؤ أمريكا، وهو يجد الإجابة الآن عند شباب الجامعات، وهم يفضحون الخضوع لنفوذ اللوبي الصهيوني والعودة للمكارثية السياسية في أمريكا، ويضربون لدول أوروبا موعدا مع الحقيقة التي تفرض الاعتراف الكامل بفلسطين والإدانة الكاملة للإبادة الجماعية من جانب إسرائيل. العالم كله يطلب إيقاف حرب الإبادة الإسرائيلية إلا أمريكا التي تريد فقط أن تمارس دور «الجمعية الخيرية»، أمام العالم بالنسبة لشعب فلسطين، بينما تشارك في قتله، وتبرر لإسرائيل الاستمرار في جريمتها بالإدعاء الكاذب حول «حق الدفاع عن النفس»، الذي هو في حقيقته حق الدفاع عن الاحتلال، وعن الإبادة، وعن قتل شعب لا يطلب إلا حقه المشروع في الحرية والاستقلال والكرامة الإنسانية. يبدو أن المعركة الحقيقية والصعبة هي مع النخبة الفاسدة في الغرب، التي ما زالت تقاوم الحقيقة، وتخضع للابتزاز الصهيوني، ولا ترى أن سقوطها الأخلاقي أصبح مكشوفا لدرجة لم يعد فيها قابلا للاستمرار.

لا نهاية لشرورها

أعادت أمريكا ملفات حرب النجوم إلى الأدراج، واستبدلتها بخطط لإعادة تقسيم الشرق الأوسط، واختارت «سايكس بيكو دينية»، بإيقاظ ما سموه «الصحوات الدينية»، بإعادة إحياء ميليشيات مسلحة تحارب بعضها بعضا، وتدمر دولها بالفناء الذاتي. وأصبح الشرق الأوسط وفقا لكرم جبر في “الأخبار” هو مصدر الخطر رقم واحد للأمن القومي الأمريكي، متقدما على الصين وكوريا الشمالية وروسيا، وتنفيذ الخطط السرية والعلنية لمطاردة من تجرأوا على القوة العظمى، وتفكيك دولهم وتشريد شعوبهم، وجعلهم عبرة وعظة. وأخطر شيء هو أن يتحكم المنتقمون في مصائر الدول، وينصبون أنفسهم أصحاب الاستراتيجيات والنظريات، وهذا ما فعله بعض المسؤولين الأمريكيين، مثل كونداليزا وكولن باول وبوش الابن ومساعديهم، عندما غلفوا غزو المنطقة بشعارات سياسية أحيانا، ودينية وفلسفية، علاوة على أكذوبة الديمقراطية وحقوق الإنسان. وقالوا: سوف تهب نسائم جنة الديمقراطية على دول الربيع العربي، فكانت لفحات من نار جهنم، مصحوبة بحروب أهلية، وتفكيك للجيوش الوطنية، وانتشار الرعب والخوف. وطبقوا نظرية «لماذا نقتلهم إذا كانوا يقتلون أنفسهم؟»، بعد أن حددوا أدوات الدمار الشامل في عنصرين: الجماعات الإرهابية المتعطشة للسلطة والدماء، وشباب يتم تدريبهم وتجنيدهم في الغرب وهم المعروفون بالناشطين، وقررت أمريكا أن تذيق دول وشعوب المنطقة من كؤوس النار، الإرهاب الذي حاول تحطيم إمبراطوريتها مستخدما طائرات مدنية. واختاروا أولا ثلاث دول أطلقوا عليها «مثلث الشيطان»، هي أفغانستان والعراق وإيران، دمروا أفغانستان وتركوها حطاما بعد 20 سنة من الاحتلال، وقضوا على صدام حسين، وبقيت إيران لغزا في السياسة الأمريكية بين العداء الشكلي والود الخفي. اضرب سوريا وفككها، واصنع داعش ومعها جماعات دينية متحاربة تظل تتقاتل حتى تستنزف كل شيء، وهو السيناريو نفسه في اليمن وليبيا، وأي دولة أخرى يمكن أن تشتعل فيها حروب أهلية تحت أي مسميات. وكانت مصر أيضا مدرجة على «جدول النار»، وأطلقوا عليها الثمرة الكبرى، أو المكافأة العظيمة لربيعهم الدامي، وفشلت المؤامرات الكبرى لتفكيك مصر وتقسيمها وتشريد شعبها، وكانت يد الله فوق أيديهم، وحفظ الله مصر وأهلها.

وجه حسن

لكل اختراع جديد جانب مقلق وجانب إيجابي، وعادة ما تكون هناك أطراف رابحة وأخرى خاسرة من هذا التطور، وهو الأمر نفسه، الذي ينطبق على الذكاء الاصطناعى. ومن الملاحظ حسب الدكتور محمد القرماني في “الشروق” أن الانطباع العام للشعب المصري تجاه الذكاء الاصطناعي سلبي، وتنظر الغالبية له بتخوف، رغم أن له وجهاً آخر أكثر إشراقا وأملا، وهو الدافع الأساسي لتطوير تطبيقات وابتكارات جديدة هدفها الارتقاء بحياة الإنسان. وفي الوقت الذي ما زالت فيه نظرتنا للذكاء الاصطناعي مختزلة في كيفية تزوير وتزييف الصور والفيديوهات، أو الاستعانة بتطبيقات لكتابة المقالات أو البحوث العلمية، يتسابق العالم في تطويع هذه التكنولوجيا وتنويع استخداماتها لتطوير الصناعة والزراعة والتعليم والطب وغيرها من المجالات. تتنوع استخدامات الذكاء الاصطناعي في مختلف مجالات الزراعة حيث أحدثت طفرة غير مسبوقة في الجوانب التالية: أولا: الزراعة الدقيقة، استخدام نظم المعلومات الجغرافية للتعرف على خصائص التربة والتضاريس وأنماط الطقس للتنبؤ باحتياجات المحاصيل وأفضل المواقع لزراعتها. ثانيا: الإرشاد الزراعي، تطبيقات تقدم معلومات علمية عن الممارسات الجيدة للزراعة بما في ذلك كيفية اختيار التقاوى، مواقيت الزراعة، وقد ساهم الذكاء الاصطناعي في تفصيل تلك الإرشادات لكل مزارع على حدة، حسب الموقع الجغرافي ونوعية التربة، ونوع المحصول والظروف المناخية ومساحة الأرض الزراعية. ثالثا: التكيف مع التغيرات المناخية، تطبيقات تقدم للمزارع معلومات وبيانات عن الأحوال المناخية وكيفية تأثيرها على المحاصيل. رابعا: خفض تكاليف الإنتاج، عن طريق تحديد مدخلات الإنتاج المطلوبة بدقة بما في ذلك كمية المخصبات والمبيدات اللازمة للمحصول، بالإضافة إلى كمية المياه المطلوبة للري. وخبراء شؤون الزراعة في مصر يعرفون أن المزارع المصري يميل إلى الإسراف في استخدام مدخلات الإنتاج، دون سند علمؤ، ويعتمدون على الخبرات المتراكمة والموروثات الثقافية في الزراعة، ما يزيد من تكلفة الإنتاج وبالتالؤ يقلل من الربحية. خامسا: تقليل فقد المحاصيل في مرحلتي الحصاد وما بعد الحصاد. سادسا: آليات تسعير المحاصيل والتسويق والوصول للأسواق.

ثمرة الذكاء

هناك العديد من الأمثلة والتجارب الناجحة اهتم بها الدكتور محمد القرماني من بينها إحدى الجمعيات الرائدة في التنمية الريفية عالميا تسمى Digital Green تعمل في الهند وإثيوبيا، طورت تطبيقا جديدا يستخدم الذكاء الاصطناعي، يستطيع من خلاله المزارع التحاور بشكل تفاعلي مع التطبيق للحصول على معلومات ونصائح وإرشادات لحظية، للتعامل مع مشاكل طارئة من بينها على سبيل المثال، تصوير النبات لمعرفة نوع الآفات أو الإصابات والتعامل معها، أو تحذير المزارع بشأن أحوال جوية طارئة وكيفية التصدي لها كالأمطار المفاجئة أو الموجات الحرارية وغيرها مما يستلزم التعامل السريع والسليم معها لتجنب تلف المحصول بالكامل. مراكز البحوث الزراعية في عدد من الدول تعمل على تطوير أنظمة الري الذكية التي يمكنها تحديد احتياجات الري بصورة دقيقة لمختلف أنواع المحاصيل، وحسب حالة التربة والمناخ ومرحلة نمو النباتات بما يمكن من ترشيد استخدام المياه والحفاظ على التربة وعدم تعفن جذور النباتات. على سبيل المثال تقدم شركة Cropin Technology في الهند حلولا مختلفة للعاملين في القطاع الزراعي، سواء المزارعين أو الشركات من بينها استخدام الأقمار الصناعية لتحديد أفضل المناطق لزراعة مختلف المحاصيل، مع تتبع نموها وتقييم صحتها واكتشاف الأمراض والآفات التي تصيبها وتحديد أفضل سبل مكافحة الآفات وتغذية النباتات. شركات التكنولوجيا الزراعية في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا قطعت شوطا كبيرا في ملف الذكاء الاصطناعي حيث أنتجت بالفعل روبوتات تستطيع القيام بمهام عديدة في مختلف مراحل الدورة الزراعية. من بينها على سبيل المثال شركة Abundant Robotics التي أنتجت روبوتا بإمكانه التجول داخل الحقول الزراعية وباستخدام الاستشعار عن بعد وتقنيات التعرف على الصور يحدد الثمار الناضجة الممكن قطفها بكل دقة، وكذلك التعرف على الثمار التالفة التي قد تسبب انتقال العدوى تقليلا لفقد المحاصيل الذي عادة ما يحدث عند استخدام الطرق التقليدية. وفي مجال ترشيد مياه الري، تستخدم شركة Kilimo، تطبيقات الذكاء الاصطناعي لتحسين إدارة مياه الري في أمريكا اللاتينية عن طريق تقديم خطط ري مخصصة للمزارعين، استخدامات الذكاء الاصطناعي هي لتحسين الإنتاجية الزراعية، وخفض تكاليف الإنتاج، وترشيد الموارد المائية.

آخذة في التمدد

كشف الدكتور خالد حنفي، أمين عام اتحاد الغرف العربية، عن ارتفاع مستويات الفقر في المنطقة العربية عام 2023 مقارنة بالسنوات الماضية، ليصل عدد الفقراء إلى ما يقرب من 130 مليون شخص، أي ما يمثل ثلث سكان المنطقة، باستثناء دول مجلس التعاون الخليجي وليبيا، وفقا لخطوط الفقر الوطنية. وتوقع الدكتور خالد حنفي أن تستمر مستويات الفقر في الارتفاع، لتصل إلى 36% خلال العام الحالي 2024 وهو ما حذر من تبعاته طلعت إسماعيل في “الشروق”: مصريا، وحسب البيانات التي أعلنها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، في آخر بياناته في هذا الصدد، فإن معدلات الفقر بلغت 29.7% خلال العام المالي 2019-2020 من 32.5% خلال عام 2017-2018، بنسبة انخفاض قدرها 2.8%، مشيرا إلى أن الفقر المدقع في مصر (نسبة من لا يستطيعون تأمين احتياجاتهم من الغذاء)، انخفض على مستوى الجمهورية إلى 4.5% عام 2019/2020 من 6.2% عام 2017-2018. وعلى الرغم من هذا التراجع في معدلات الفقر في مصر بين 2019-2020، فإن عوامل داخلية وخارجية ربما تكون قد أدت إلى عودة معدلات الفقر إلى الارتفاع من جديد في العامين الماضيين، ووفق تقديرات بعض الاقتصاديين فإن، النسبة قد تصل إلى 35% من عدد السكان خلال عام 2024 الجاري، وإلى 36% في عام 2025. هذه المؤشرات عالميا وعربيا ومصريا عن معدلات الفقر، تكشف عن مدى ما نواجهه من تحديات، تعكس بدورها مشكلات معقدة ومركبة، لم تستطع جهود العديد من المنظمات والهيئات والحكومات الحد منها، وبما يجنب المجتمعات التي ينهشها الفقر، المخاوف من عدم الاستقرار والاضطرابات. وفي مصر لا يمكن تجاهل جهود تحسين مستويات الملايين في الدلتا والصعيد من خلال العديد من المبادرات والبرامج الاجتماعية، مثل قرى حياة كريمة وغيرها، فضلا عن رفع الحد الأدنى للإجور إلى 6 آلاف جنيه، لكن مثل هذه الجهود للحد من الفقر، ومحاصرة أسبابه، تعرضت بلا شك لصدمة بفعل الآثار السلبية، لتحرير سعر الصرف على العديد من الشرائحة الاجتماعية، وفي صلبها الطبقة الوسطى. وفي الأخير قدم المشاركون في الحوار الوطني، العديد من التوصيات في الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وعدت الحكومة بتطبيقها بناء على توجيهات رئاسية، ولعلها تكون مفتاحا، لا نقول في القضاء على الفقر نهائيا.

فيك جاهلية

انتشار ظاهرة التنمر خلال الفترة الاخيرة دفع منتصر عمران في موقع “القاهرة 24” لمحاولة البحث في جذور المشكلة: التنمر في مجمله هو موروث جاهلي، كان أهل الجاهلية يتنابزون فيه بالألقاب المشينة والمسيئة في حق من يتنمر ضده، وجاء الإسلام فنهى عن ذلك وحرّمه أشد التحريم لأنه يحدث الفرقة بين المسلمين، بل بين البشرية جمعاء، ووعد فاعله بالعذاب الأليم في الآخرة. وإذا كانت التقارير الخاصة بالطب النفسي تشير إلى أن أول ظهور للتنمر كان في المدارس، فهذا من منظور المجتمعات الغربية، أما في المجتمعات العربية والإسلامية فكانت القرية والنجوع البعيدة عن القيم والتعليم أول ما ظهر فيها التنمر بالمفهوم الحديث، بل كانت شائعة في مثل هذه البيئات البعيدة عن التقدم والحضارات. كما أن التنمر قديم قدم الزمان، وهو من علامات الجاهلية، والدليل على ذلك قول رسولنا الكريم – صلى الله عليه وسلم – لأبي ذر: يا أبا ذر إنك امرؤ فيك جاهلية، فنسب التنمر إلى الجاهلية. ومن وجهة نظري، أن التنمر ينتشر غالبا في المجتمعات التي يسودها الفقر، ويعلوها العصبية والتفاخر، والمتنمر يكون عنده نقص من تعليم ووعي، كذا يكون مريضا نفسيا ويفتقد غالبا إلى السلام النفسي، لأن أغلب ضحاياه يظهرون أمامه بالضعف والانكسار. ويذكر أن المنظمات الدولية أقامت لمحاربة التنمر منتديات ومؤتمرات وأصدرت توصيات للدول والحكومات، هذا ما تبين لي من خلال دبلومة حقوق الإنسان، لكن مردود هذه التوصيات والمؤتمرات كان ضعيفا للغاية؛ لأنه يفتقر بصورة كبيرة إلى توجيهات الدين الإسلامي، ودون تعصب مني فهذه رؤية حقيقية، بل من واقع إفرزه لنا منهجا ديننا بين لنا كيف يكون علاج هذه الظاهرة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية