زهرة مرعي
في وسط محافظة دمنهور المصرية إخترع الصهاينة والحاخامات اليهود موقع ‘أبو حصيرة’ الديني وراحوا يزورونه سنوياً منذ إتفاقية كمب ديفيد ويحيون فيه مولداً. هم يلتمون من العالم ويأتون عن طريق الكيان الغاصب إلى مصر. أي هم يدخلونها من الشباك بدل الباب. ولتثبيت حسن الطوية والسلوك قامت مصر في عهد المخلوع حسني مبارك، وبناء لرغبة صهيونية ببناء جسر إلى موقع ‘أبو حصيرة’ بحيث يمر به الضيوف الكرام دون أن يمروا بالأهالي، أي خلسة. وهذا طبعاً دليل ساطع على تقبل الشعب المصري للتطبيع!. من قناة دريم ومن برنامج الحقيقة الذي يقدمه وائل الأبراشي علمت بأن الأمور في مولد أبو حصيرة هذا العام لم تسر كما يشتهيها الحاخامات. لذلك هم رفعوا الصوت عالياً، وقرروا حمل الظلم اللاحق بهم إلى الأمم المتحدة. فهم يا للويل محرومون من ممارسة شعائرهم الدينية! هذا الشعب وحكوماته المتعاقبة التي لا تتوانى عن تطبيق قرارات الأمم المتحدة ومنذ سنة 1948 وبالحرف، رفعت ظلامتها إلى الأمم المتحدة. ورافعو الصوت ليسوا فقط أولئك المحتلين لفلسطين، بل هم من لمام الحاخامات في كل العالم.
الحقيقة عند وائل الأبراشي ظهرت من خلال أربعة باحثين في التاريخ والقانون إجتمعوا ليدلوا بدلوهم، وبينهم محام من دمنهور شغلته القضية فراح يبحث في أغوارها إلى أن كان الإكتشاف الذي لا نستغربه. ففي خريطة دمنهور سنة 1932 لم يكن هناك وجود لضريح أبي حصيرة. هي مقبرة لليهود، ولم يدفن فيها بشري منذ سنة 1952. وفي دمنهور وتاريخها لا وجود لعائلة أبي حصيرة. وفي تقفي الأثر تبين أن رجلاً كان ينام على حصير مات ودفنه أحد اليهود في مقابرهم. ومن هنا كنية أبي حصيرة. وفي تقفي الأثر عن طريق شجرة العائلة من مصر إلى المغرب تبين أن الرجل الذي دفن خطأ في المكان الذي إكتسب كنيته، إسمه هو محمد بن يوسف بن يعقوب ويتحدر من الفاتح المصري موسى بن نصير.
إذاً أبو حصيرة شخصية وهمية وهي تتشابه مع عشرات القصص اليهودية التي تمّ إختراعها لأسباب سياسية، اي خلق موطىء قدم. وفي النقاش الذي شهده الإستوديو في قناة دريم كان إنقسام بين مؤيد لإلغاء المولد مؤقتاً، وبين مطالب بنقل أبو حصيرة نهائياً من المكان، وبين من ينظر لحرمة الموتى. أما لب القضية فأختصره المحامي المتحدر من دمنهور ‘أبو حصيرة هو مسمار جحا بحسب أهالي البحيرة في محافظة دمنهور، وهم يحاولون إستخدامه كجسر للتطبيع’ أي الصهاينة. ثلاتون سنة من حكم مبارك الذي بنى مجاناً جسراً للزوار اليهود في منطقة البحيرة، والتطبيع بمعدل صفر، فهل بعد الثورة سيكون للطبيع طريق إلى قلوب الأهالي؟ حتى وإن تباينت الآراء داخل أستوديو برنامج الحقيقة، فحقيقة الشعب المصري أنه رافض للتطبيع. وأبو حصيرة إختراع تماماً كما حقيقة ‘إختراع الشعب اليهودي’. طلاب فلسطين في المغامرة والتحديرغم كون قناة فلسطين كما كل القنوات الممثلة للسلطة تحفل بما يبجلها، إلا أنه وفي صبيحة يوم ماطر كانت على موعد مع مسؤولين من جامعة النجاح في نابلس. والجديد أن عميد شؤون الطلبة بالتعاون مع آخرين طبعاً، نظم ‘بطولة المغامرة والتحدي الأولى للجامعات الفلسطينية في الأردن’. أما لماذا الأردن؟ فالدافع كما سمعناه أمني ومرتبط بالعامل الطبيعي. ماذا في هذه البطولة التي فازت بها جامعة القدس المفتوحة. فهي تتمثل كما شاهدنا في شريط مسجل، في التدلي من الجبال، وفي أحيان يكون المتباري معلقاً على حبل وطائراً في الهواء الطلق بإنتظار أن تدوس قدمه اليابسة. هي جبال بمنحدرات حادة جداً، والمغامرة كانت حقيقية.
في لب الموضوع أننا نفرح لشباب فلسطين الذي يعيش الأعباء الثقيلة للإحتلال وما ينتج عنها، أن يعيش في المقابل بعضاً من تجارب الشباب في هذا العالم. وفي كل الأحوال يبقى عنوان المباراة المغامرة والتحدي. فالتحدي هو جزء لا يتجزأ من حياة هذا الشعب ـ الوحيد المحتل في هذا العالم ـ فالشباب وغيرهم من فئات الشعب في تحدي يومي لمئات الحواجز الصهيونية. وفي تحدي يومي لإعتداءات المستوطنين. وإن كانت هذه المباراة تستدعي من صاحبها أن يوافق أو يناغم بين قوته الذهنية والعضلية، فالتحدي اليومي للطلاب الفلسطنينين هو الأمل بأن الغد لهم، وللظلم نهاية.
في الأستوديو في رام الله قال عميد شؤون الطلبة أن جامعة القدس المفتوحة ستمثل فلسطين في المباراة العربية، سئل عن مشاركة الإناث؟ فقال: هي أنشطة صعبة على المرأة لكنها غير مستحيلة.
الدورة الثانية المؤمل إقامتها في غور فلسطين من المؤمل أيضاً مشاركة الفتيات، فتحدي الإحتلال مهمة مشتركة بين الجنسين.
بعد معلم المغرب معلمو لبنان ايضاقبل أسبوعين عرض برنامج للنشر من قناة الجديد صورة وردته من المغرب تظهر أستاذاً في صف للطالبات يمارس العادة السرية. نقاش وتساؤلات وتحليلات تربوية ونفسية ونقطة على السطر. إنتهى الويك أند وبلغ المجلس الوطني للإعلام ـ المولج بضبط الأخلاق على الشاشات اللبنانية ـ تفاصيل عن الحلقة التي قيل أنها تضمنت ‘مشاهد رذيلة ومسيئة للأخلاق’. طلب المجلس من تلفزيون الجديد الشريط، ونشر نشاطه بضبط برنامج للنشر متلبساً على صفحات الصحف المحلية. وهذا ما أثار إستياء صاحب البرنامج طوني خليفة متسائلاً: في حال تبرئتنا من التهمة هل ستنشرون البراءة؟ لكن الأمور لم تقف عند الشريط المغربي حيث السلطات هناك لا تزال تحقق فيما إذا كان الأستاذ في الصورة ينظف نظاراته أم يمارس العادة السرية أمام طالباته؟ وإلى أن تصل السلطات في المغرب لقرار كان برنامج للنشر الذي دعا المشاهدين لتزويده بأشرطة وصور تظهر التحرش بالتلامذة في المدارس، وهذا ما حصل. ولأننا في عصر الهاتف الكاميرا صار ما نعتقده سراً مباحاً ومصوراً بالحركة والصوت. إعترف تلفزيون الجديد بأن الكثير من حالات التحرش المصورة وردته ‘لكننا سنحجب عدداً منها تظهر بالصوت والصورة ما يتعرض له أبناؤكم وأبناؤنا في المدارس اللبنانية لأنها مسيئة جداً’. شاهدنا شريطين، في الأول أستاذ يتحرش بتلميذة من الخلف وأمام الصف كاملاً. وآخر يظهر فتاتين تقبلان بعضهما بالفم، ولم نعرف إن كانت معلمة وتلميذة أو تلميذات؟
قال طوني خليفة أن الأفلام التي وصلته هي من مدارس لبنانية معروفة جداً. أما التالي بالنسبة لبرنامج للنشر فكان التوعية التي ركز عليه خليفة. التوعية ضرورية لحماية الأطفال. التوعية للأهل الذين بدورهم يقومون بتوعية أطفالهم بأن في أجسادهم أماكن هي لهم وحدهم دون أي إنسان آخر. وفي كل الحالات كان البرنامج أمام موضوع شائك ودقيق وحساس جداً على الصعيد التربوي. وكما أبلغ المختصون المشاهدين فإن 16 بالماية فقط من الأطفال الذين يتعرضون للإعتداءات والتحرشات الجنسية يبلغون عنها. أما الباقون فيحملونها معهم ك’تابو’ يؤرقهم في كل مراحل العمر. وعلى سبيل التوضيح والتأكيد بأن التحرش والإعتدءات الجنسية على الأطفال تبقى سراً ينهش المعتدى عليهم وربما معهم ذويهم، ذكر رئيس مكتب حماية الآداب في لبنان بأنه وفي عام 2011 تمّ فقط الإبلاغ عن أربع حالات تحرش مدرسي في لبنان، فقط لا غير. ثلاث منها كان مسرحها المدرسة وواحدة في الباص.
طوني خليفة أصر على المختصة التربوية لتحدد كيف للأهل أن يكتشوا تعرض طفلهم للتحرش الجنسي؟ وكان شرح لبعض العلامات الدالة منها خوف الطفل من شخص معين. أن يردد بأن له سراً مع شخص هو أكبر منه. أن يتلقى الطفل هدايا مجهولة المصدر. أن يلعب مع أترابه مُظهراً تصرفات فيها سلوك جنسي. والأهم هو في فتح الطريق أمام الطفل ليكون على صلة مع ذويه، وذلك في بناء الثقة وعدم الخوف منهم. عندها قد يبوح لهم بما يؤذيه. وكان تشديد على أن المتحرش بالأطفال يعمل لتحميلهم المسؤولية ويتركهم يشعرون بعقدة الذنب، لذلك يخافون من التبليغ.
وفي الرسم البياني للتحرش بالأطفال فقد أظهرت الإستطلاعات أن 30 بالماية من عمليات التحرش تتم داخل الأسرة. 60 بالماية في المحيط. و10 بالماية فقط من قبل أشخاص غرباء. لذلك أيها الأهل إحذروا الأقرباء والمقربين.’للنشر’ من البرامج التي تقدم فائدة للمشاهد وخاصة في مثل موضوع التحرش. وإلى أن تقرر السلطات المغربية ما إذا كان الأستاذ يمارس العادة السرية أمام طالباته، أو هو ينظف نظاراته، يبقى على المجلس الوطني للإعلام في لبنان أن يستنير بما يفيد المشاهدين وليس برأي القضاء المغربي، فهو على ما يبدو لم يسمع بما يسمى شهود.
صحافية من لبنان[email protected]