بغداد ـ «القدس العربي» ـ ووكالات: أعلنت قيادة العمليات المشتركة، في العراق، أمس الثلاثاء، الشروع بتنفيذ خطة الانتشار في قضاء سنجار، ضمن اتفاقية تطبيع الأوضاع في القضاء.
وقال نائب قائد العمليات المشتركة، الفريق الركن عبد الأمير كامل الشمري، في بيان صحافي، إنه «بإشراف مباشر مِن قيادة العمليات المشتركة، شرعت قيادة عمليات غرب نينوى، فجر اليوم (أمس) بتنفيذ خطة إعادة الانفتاح للقوات الأمنية في مركز قضاء سنجار».
وأضاف أن «الخطة تضمنت إعادة توزيع الواجبات والمسؤوليات لتحقيق الامن والاستقرار وتهيئة البيئة والمناخ الملائم لعودة النازحين كافة الى مناطقهم داخل القضاء».
وأكد، أن «القوات الأمنية تستمر باجراءاتها لتحقيق كامل الأمن والاستقرار في قضاء سنجار ووحداته الإدارية».
وبعد الاتفاقية المبرمة بين حكومتي إقليم كردستان ونظيرتها في بغداد، بشأن تطبيع الأوضاع في قضاء سنجار التابع لمحافظة نينوى الشمالية، كشفت مصادر كردية عن بدء القوات العراقية بإخراج مسلحي «حزب العمال الكردستاني» من مقاره داخل القضاء.
ونقل موقع الحزب الديمقراطي الكردستاني، برئاسة مسعود بارزاني، عن مصدر وصفه بـ«الموثوق» قوله إن «تم بالقوة إخراج مسلحي الـ(ي ب ش) الجناح العسكري للكردستاني من مركز مدينة شنگال (سنجار باللغة الكردية) دون أن يبدي هؤلاء المسلحين أي موقف».
وأكد المصدر أن «جميع المقرات تم تسليمها إلى القوات العراقية».
وحسب المعلومات التي حصل عليها موقع الحزب، فإن «هذه القوات سيتم إخراجها خلال المرحلة الثانية من بقية المدن والقصبات الأخرى التابعة لسنجار أيضاً».
سلط تقرير صحافي، الضوء على التوترات الحاصلة في إقليم كردستان، بين الحكومة وحزب «العمال الكردستاني» عقب اتفاق سنجار، القاضي بإخراج عناصر الحزب من القضاء، فضلاً عن عملية الاغتيال الأخيرة التي استهدفت قيادات في الحزب.
ووفق مجلة «فورين بوليسي» «تسبب اغتيال مسؤول حدودي كردي في 8 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بالإضافة إلى استهداف خطوط الغاز والجنود البشمركه، على يد قوات العمال الكردستاني، حسب اتهامات مسؤولي الإقليم، بإبراز التوترات المستمرة منذ فترة طويلة بين حكومة إقليم كردستان وحزب العمال الكردستاني».
ولطالما تم تصنيف حزب العمال الكردستاني الذي يقوده الأكراد كمنظمة «إرهابية» في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وتركيا. كما تم تسميته كمهرب مخدرات أجنبي مهم من قبل الولايات المتحدة في عام 2008، ويمارس نوعًا من القوة الشبيهة بالمافيا في مناطق معينة، حسب التقرير.
ويستخدم الحزب جبال قنديل في شمال العراق، التي تقع مباشرة عبر الحدود من تركيا، كمخبأ وأرض تدريب خلال قتاله الذي دام عقودا ضد تركيا، وفي يونيو الماضي، بدأت تركيا في تصعيد هجماتها على حزب العمال الكردستاني في العراق، مستهدفة مواقعها العسكرية في جبال قنديل وسنجار بالإضافة إلى مواقع أخرى يتواجد فيها الحزب.
وقال قائد القطاع السادس في البيشمركه، اللواء سيروان بارزاني في تصريحات في عام 2019، إن حزب العمال الكردستاني يمثل مشكلة لحكومة إقليم كردستان، وأضاف أن يجب اتخاذ إجراء ضد حزب العمال الكردستاني في شمال العراق، وحث الحكومة العراقية على اتخاذ خطوة.
وأشار إلى أن حتى يتم وضع جميع الأسلحة في العراق ككل تحت سيطرة الدولة، سيستمر تعرض الناس للهجوم من قبل الحزب، وستمنع المخاوف الأمنية الاستثمار في المنطقة التي تعاني من ضائقة مالية.
إنعدام الأمن
وفقًا لتقاريره الخاصة، يحتفظ حزب العمال الكردستاني بـ 37 قاعدة في إقليم كردستان العراق، وقال إنه قد يلجأ إلى العنف ردًا على تعدي حكومة إقليم كردستان.
كما أعرب الجنرال بارزاني عن أسفه لتأثير حزب العمال الكردستاني على إقليم سنجار المتنازع عليه، والذي يقع على طول الحدود السورية، مشيرًا إلى أن العديد من النازحين الأيزيديين داخليًا لم يتمكنوا من العودة بسبب الارتباك وانعدام الأمن الناتج عن وجود عدة مجموعات مسلحة.
وكانت الحكومة في بغداد وقعت مع حكومة أربيل اتفاقية تهدف إلى استعادة الأمن في سنجار، والتي تؤكد بشكل رئيسي ضرورة إخراج الحزب من المنطقة.
وأثارت الاتفاقية رد فعل عنيف من حزب العمال الكردستاني الذي شن عدة هجمات على قوات حكومة إقليم كردستان ومنشآتها وبنيتها التحتية، في الفترة الأخيرة.
ونددت المجتمعات الآشورية التي تعيش بالقرب من دهوك في شمال بحزب العمال، وذكر معهد السياسة الآشورية أن «مقاتلي حزب العمال الكردستاني يحتلون قرى آشورية مختلفة، الأمر الذي تسبب في العديد من العواقب السلبية للآشوريين المحليين، مثل التهديدات على سلامتهم والقيود المفروضة على حركتهم».
كما بدأ الدعم الطويل الأمد من إقليم كردستان لحزب العمال أو على الأقل قبوله يتغير، وأفاد السكان المحليون أنه يتم اختطاف المراهقين في المنطقة على يد أفراد تابعين لحزب العمال، وأن الكثيرين من المجندين من الحزب يترددون على المقاهي وغيرها من المناطق التي يتجمع فيها الشباب، حيث «يستهدفون الضعفاء».
أحد المسؤولين الأمنيين في الإقليم، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، شجب بغضب «رفض حزب العمال الكردستاني الاستماع» لمسؤولي حكومة إقليم كردستان على الرغم من أنهم قدموا ملجأً منذ فترة طويلة لمقاتلي حزب العمال الكردستاني كجزء من ما اعتبروه صراعًا أكبر من أجل دولة كردية.
«تهديد مماثل»
وبالرغم من أنه ينظر للرئيس الأمريكي المنتخب، جو بايدن، على أنه سياسي مؤيد للأكراد، إلا أنه في أوائل عام 2016 قارن بايدن حزب العمال بتنظيم «الدولة الإسلامية» قائلاً إنه «تهديد مماثل» و«جماعة إرهابية واضحة وبسيطة».