إخوان الأردن: تأملنا ان يحشرنا الله مع الشهيد الكساسبة ولا مبرر للمزاودة على مواقفنا

عمان – «القدس العربي»: حذرت جماعة الإخوان المسلمين في الأردن من وجود عدة أطراف في الإدارة وخارجها تسعى لإستغلال الظروف الحالية في البلاد والمزاج الشعبي لتصفية حسابات مع الحركة الإسلامية وبصورة قد تؤدي إلى المزيد من ثقافة التطرف والجنوح والضغط على تيارات الاعتدال التي يمثلها الإخوان.
ووجهت خلال الأسبوع الماضي انتقادات حادة لجماعة الإخوان بسبب موقفها من الحرب المعلنة على تنظيم الدولة وما بعد أزمة الشهيد معاذ الكساسبة. وشدد مسؤولون على ان الجماعة الإخوانية لم تتقدم ببيان واضح تشارك فيه الشعب الأردني موقفه الحالي بعد الإعدام الشنيع للطيار الشهيد. ووصف المسؤول الإعلامي للجماعة الشيخ مراد العضايلة هذه الانتقادات بانها التفافية ومغرضة ولا تعكس الحقائق والوقائع ويراد بها الباطل مجددا، مشددا على ان موقف الحركة الإسلامية من التنظيمات الإرهابية واضح ومكرر طوال الوقت.
العضايلة تحدث عن مجموعات علمانية تخاصم الإخوان ايديولوجيا وشخصيات تحترف التأزيم والتوتير داخل مؤسسات النظام تسعى حاليا لتحريض الشارع والدولة على جماعة الإخوان بحجج وذرائع واهية ولا معنى لها.
وشدد على ان عودة نغمة الحديث عن ضغوط وإجراءات خشنة ضد الإخوان المسلمين في الأردن مسألة خارج السياق متسائلا عن مظاهر النعومة التي كانت أصلا متاحة وسيستبدلها القوم بمظاهر الخشونة مشيرا إلى ان الإخوان المسلمين وبدون مزايدة جزء من النسيج الاجتماعي ولا مجال للتحايل على فكرهم المعتدل الذي لا يمكن عمليا مواجهة التطرف والإرهاب بدونه.
اذا كان الأمر يتعلق بتلك اللافتة الخضراء ـ يشرح العضايلة ـ فلتزال، فشرعية جماعة الإخوان لا تنطلق من لافتات بأي لون ونحن مستعدون لكل الاحتمالات والسيناريوهات.
إنتقادات واسعة كانت قد وجهت للقيادي البارز الشيخ حمزة منصور لأنه رفض إلحاح مذيع محلي على تصنيف تنظيم الدولة بالإرهاب، لكن لاحقا تبين ان الشريط سبق في تسجيله الإعدام الوحشي للشهيد معاذ.
ونفى الشيخ العضايلة ما تردد حول اتهام الإخوان بأنهم رفضوا وصف الطيار الكساسبة بـ»الشهيد».
وقال في حديث لـ «القدس العربي» : هذا غير صحيح فانا شخصيا شاركت وفد الاخوة الذي قدم العزاء لعائلة الكساسبة المحترمين وقلنا في بيت العزاء بان الله عسى ان يجمعنا مع الشهيد معاذ يوم القيامة والصديقين والأنبياء .. ما الذي يريده دعاة الفتنة والتحريض أكثر من ذلك؟.. يجيب: عليه فهي فتنة يراد لها ان تصعد، ووعي الشعب الأردني كفيل بها.
وشدد العضايلة على صعوبة بناء حكم على الإخوان المسلمين بسبب استخدام كلمة هنا أو هناك وقال ان بيانات الإخوان وصفت بالحرف ما حصل مع الطيار الكساسبة بانه عمل إرهابي، وقال: قياداتنا وبياناتنا أدانت إرهاب ما يسمى بتنظيم الدولة لكن من يريد بالإخوان المسلمين شرا وسوءا سيتجاهل هذه الحقيقة وسيسترسل بصرف النظر عما نقوله في لعبة زرع الفتنة لأن الأجندة الغامضة ما زالت تعمل للعبث باستقرار الأردن وهو أمر يتحمل مسؤوليته من يحاولون المساس بهذا الاستقرار.
شروح العضايلة تضمنت التحذير من العمل على جر الأردن إلى معركة برية مع تنظيم الدولة خارج الحدود مستذكرا ان تلك ستكون مؤامرة على الجيش الوحيد في المنطقة الذي ما زال صلبا وقويا ويمثل الأردنيين وهو الجيش العربي الأردني، وقال ان الإخوان المسلمين يعارضون حفاظا على الجيش العربي سيناريوهات الانجرار الكيدية لمعركة برية يحاول البعض التنظير والتسويق لها حاليا.
ما هو المطلوب منا بصورة محددة؟ .. يسأل العضايلة ويضيف: سياسات استهداف وإقصاء المسلمين تحديدا في مصر واليمن وحتى في ليبيا وتونس وبقية الدول العربية هي التي جرت على هذه الأمة الويلات، وهي التي أدت إلى انتعاش التنظيمات المتطرفة الإرهابية.
والعاقل هو من يعرف ان من يسعى لضرب الاعتدال يخدم التطرف وهو ما يحصل في مصر الآن. فاستهداف الإخوان المسلمين انتهى بما يحصل في سيناء والتآمر لابعادهم في اليمن انتهى بسيناريو تعيين حارس لا يملك اي مؤهلات رئيسا.
يتصور الشيخ العضايلة ان إيران واسرائيل مستفيدتان من هذا الوضع ويرى ان السعودية على سبيل المثال في مرمى الاستهداف الإيراني حيث يمكن السيطرة على المنطقة الشرقية وخطف مملكة البحرين بعد التمكين الذي حصل للحوثيين في اليمن وبعد استحكام طائفة على حساب أخرى في العراق وسيطرة حلفاء إيران في سوريا ولبنان.
وسط هذه الصورة القاتمة يتم التركيز على إرهاب الجماعات المتطرفة السنية في العراق وسوريا دون تسليط أي ضوء على الإرهاب الذي يرتدي زي الشيعة في العراق وفي سوريا وفي اليمن. ويسأل: أين العدالة في التحليل على الأقل؟
وسط هذه التركيبة من الأحداث يقترح العضايلة باسم جماعة الإخوان مجددا العودة للتوازن والعقل والرشد للحفاظ على الاستقرار العام في الأردن الذي ما زال بحمد الله بعيدا عن هذا الشر، لكن العودة لسياسات التأزيم الداخلي ستضع الأردنيين جميعا في نطاق هواجس الخوف والقلق، الأمر الذي لا نريده في الإخوان المسلمين فنحن دعاة قانون ودستور واستقرار وكل الحملة التي تسعى لشيطنة الإخوان مغرضة أو مأجورة أو شاذة بالحد الأدنى وما زلنا نقول لا مصلحة لأحد في عودة التحريض على الإخوان في الأردن وقلوبنا مع ايدينا مفتوحة للتوافق الوطني.
ورفض الشيخ العضايلة وصف رسالة جبهة العمل الإسلامي للعاهل السعودي الملك سلمان مؤخرا بانها مناكفة أو توسلية وقال: أين المناكفة والتوسل؟.. رسالتنا تحاول نصحه وتذكيره بمسؤولياته الشرعية والدينية والقومية على أساس ان السعودية نفسها في مرمى الخطر الآن.
السياسات السعودية في عهد الملك السابق اخرجت مصر عن دائرة الاستقرار ومست بمصالح الأمة واليوم قمنا بتقـــديم واجب النصح وطالبنا ملك السعودية بالتدخل انطلاقا من مسؤولياته القوميـــة لمعالجة ما يستطيع معالجته من مظاهر الخلل، ورسالتنا للملك سلمان لا علاقة لها بأي مناكفة من أي نوع بل بالحرص على استعادة السعودية لدورها الراشد في قيادة استقرار المنطقة.

بسام البدارين

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية