‘إخوان الجزائر’ يبحثون عن مخرج من ‘مأزق’ مقاطعة الحكومة!

حجم الخط
0

كمال زايت الجزائر ـ ‘القدس العربي’: تحاول حركة مجتمع السلم (تيار إسلامي) في الجزائر إيجاد مخرج من مأزق مقاطعة الحكومة القادمة، الذي ‘تسرعت’ الحركة بالإعلان عنه، مباشرة بعد إعلان نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة، تحت ضغط القاعدة التي لم تتقبل النتائج التي سجلها تكتل الجزائر الخضراء، الذي يضم ثلاثة أحزاب إسلامية، خاصة وأن إعلان الحركة الخروج إلى المعارضة وضعها في ‘إحراج’ لم تحسب عواقبه.

وقالت مصادر من داخل الحركة إن رئيسها أبو جرة سلطاني لا يزال معزولا، وغير قادر على مواجهة الإعلام أو أية جهة أخرى من أجل الدفاع عن قرار الذهاب إلى المعارضة، خاصة وأن الانعكاسات الأولية لقرار مقاطعة الحكومة بدأت في الظهور، وأولها احتمال انشقاق بعض وزراء الحركة، في حالة ما إذا عرض عليهم مناصب في الحكومة القادمة.

وأوضحت أن سلطاني غير قادر حتى على رفع سماعة التليفون ومطالبة الوزراء، وخاصة عمار غول وزير الأشغال العمومية السابق، بتوضيح موقفه علنا من المشاركة في الحكومة القادمة من عدمها، علما وأن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة أنهى مهام غول وخمسة وزراء آخرين الخميس الماضي، ليتم إثبات عضويتهم كنواب في البرلمان.

وأكدت على أن رئيس حركة مجتمع السلم في قرارة نفسه ليس مقتنعا بقرار مقاطعة الحكومة القادمة، مشيرة إلى أنه في جلسة التصويت على هذا القرار داخل المجلس الشوري للحركة، فإن هذا الأخير امتنع عن التصويت، وهو ما يدل على أنه لم يكن مقتنعا بالقرار، وأن ردود الفعل التي أعقبته زادت في اقتناعه بضرورة مراجعته.

وذكرت المصادر نفسها أن الحركة بدأت تستشعر انعكاسات قرارها، خاصة على مستوى الولايات، ففروعها والمنظمات المنضوية تحت لوائها، بدأت تلاحظ الفرق في المعاملة، فمن قبل كانت كل الأبواب مفتوحة، وكل التراخيص تمنح دون عراقيل، ولكن منذ الإعلان عن قرار عدم المشاركة في الحكومة، والذهاب إلى المعارضة بدأت الأمور تتعقد، وأصبح أعضاء الحركة وفروعها والمنظمات والجمعيات المحسوبة عليها تعامل بمنطق آخر لم يعهده ‘إخوان الجزائر’ من قبل.

وأكدت على أن رئيس الحركة أبو جرة سلطاني يبحث عن مخرج من هذا المأزق، مثل إعطاء تفويض، ولو ‘سري’ لبعض الوزراء للمشاركة في الحكومة بصفة فردية، ريثما تتم مراجعة قرار الذهاب إلى المعارضة في مجلس الشورى القادم، الذي من المنتظر أن يعقد دورة عادية شهر حزيران (يونيو) القادم، خاصة وأن الحركة ستجد صعوبة في أن تقول للرئيس بوتفليقة ‘لا’، إذا أراد الاعتماد على وزراء الحركة في حكومته القادمة.

وأشارت إلى أن الذين دفعوا نحو اتخاذ قرار مقاطعة الحكومة، غابت عنهم أشياء كثيرة ستفوتها الحركة على نفسها، موضحة أن الأمر لا يتعلق بالمناصب والمكاسب، بقدر ما له علاقة بالمواعيد التي ستفوتها حركة مجتمع السلم، وفي مقدمتها تعديل الدستور، الذي ستتم صياغته ومناقشته على مستوى الحكومة، وأغلب الظن أن الرئيس بوتفليقة لن يطرح مشروع التعديل الدستوري على البرلمان، خاصة في ظل الجدل الذي صاحب انتخاب هذا الأخير، وقد يذهب مباشرة للاستفتاء الشعبي، لوضع شعبيته في الميزان، ولإعطاء قوة للدستور الجديد من خلال العمل على الحصول على تزكية تتجاوز نسبتها ما تم تسجيله خلال الانتخابات البرلمانية الأخيرة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية