إخوان الصفا يُبعثون من جديد في المغرب!

حجم الخط
0

إخوان الصفا يُبعثون من جديد في المغرب!

إخوان الصفا يُبعثون من جديد في المغرب!الرباط ـ القدس العربي ـ من الطاهر الطويل: اختارت مجموعة من المثقفين المغاربة أجواء الاحتفال بذكري مولد الرسول محمد (ص) للإعلان عن تأسيس جمعية تحمل اسم إخوان الصفا ، مستلهمة بذلك روح جماعة إخوان الصفا وخلان الوفا التي ظهرت خلال القرن الرابع الهجري ـ العاشر الميلادي، متيمنة بها في كل ما تتضمنه تجربتها الثقافية من أبعاد إنسانية كونية، بعد أن أصبحت علي امتداد ما ينيف علي أزيد من عشرة قرون خلت، ملكية مشتركة للإنسانية جمعاء، مثلها في ذلك مثل تجارب ابن خلدون، وابن رشد، وابن طفيل، وابن عربي وغيرهم…وأفاد بلاغ للجمعية المذكورة تلقت القدس العربي نسخة منه أنه اتفقت ثلة من الفاعلين الثقافيين في مكناس علي تجميع طاقاتهم، وتنسيق جهودهم، في إطار جمعية ثقافية جديدة تسعي إلي أن تساهم من موقعها الثقافي ـ إلي جانب كل الإرادات الحسنة مهما كانت مواقعها ـ في هذا مجهود التنمية والتحديث الذي أصبح المواطنون راهنا ـ وأكثر من أي وقت مضي ـ يلمسون تباشيره الواعدة بالخير علي وطنهم ومدينتهم وناحيتها.وأضاف البلاغ: لما كانت روابط الأخوة والصفاء والصدق والنصيحة والتعاون والتكامل ونبذ روح التعصب، والتفاني في خدمة الصالح العام، والانتصار لقيم الحوار والتساكن والتعايش بين مختلف المذاهب والمعتقدات والديانات وفق أرقي تقاليد تراثنا المغربي العربي الإسلامي، هي الروابط الأساسية التي تعاهد علي أساسها أولئك الفاعلون الثقافيون الآتون من مختلف الآفاق المعرفية والعلمية، فإنهم أجمعوا في جمعهم التأسيسي الذي انعقد في مدينة مكناس علي أن يطلقوا علي جمعيتهم اسم إخوان الصفا .تعمل الجمعية علي تحقيق أهدافها بالوسائل التالية: الندوات والمحاضرات، تنظيم تظاهرات جهوية ووطنية ودولية، إصدار مجلة خاصة بالجمعية، وطبع منشورات خاصة بالندوات والمحاضرات التي تنظمها الجمعية، تنظيم مهرجان سنوي خاص بالموسيقي الروحية والليالي الصوفية.وبالفعل، انطلق نشاط جمعية إخوان الصفا بتنظيم تظاهرة خاصة بذكري عيد المولد النبوي، أيام 7 ـ 8 ـ 9 نيسان (أبريل) تحت شعار أيام مكناس الصوفية في مدح خير البرية . وهو شعار يتناسب وما تمثله هذه المدينة من قيمة حضارية وفنية وما تتميز به من نفحات صوفية وطقوس احتفالية باذخة بمعانيها وبلاغتها الروحيةفمدينة مكناس تزخر بمعطيات حضارية تدل علي تنوع ثقافتها، وغني إبداعاتها واحتفالاتها الشعبية، كما أنها تعد ملتقي الحضارات والذهنيات والعادات والتقاليد التي منحتها مكانتها المميزة بين باقي المدن الأصيلة.وإذا كانت هذه المدينة قد صنفت من طرف اليونسكو تراثا إنسانيا عالميا، فهذا معناه الاعتراف بتراثها وبعمرانها وبمآثرها التاريخية التي تشهد علي عظمة الدول المتعاقبة علي حكم المغرب.وإذا كانت هذه المدينة ـ أيضا ـ عاصمة السلطان العلوي مولاي إسماعيل، فهذا وجه حضاري آخر، أضفي عليه هذا السلطان رونقا وبهاء وعزة، وصولة خلد ذكرها في التاريخ المغربي، ودعم هذا التصنيف الذي يعد مكسبا هاما ورمزيا للحاضرة الإسماعيلية.إن جمعية إخوان الصفا ـ وعيا منها بأصالة الحاضرة الإسماعيلية،وبدورها التاريخي الوازن ـ قد وضعت مقترحات ومشاريع تبرز هذه الأصالة، لتفعيل وجود المدينة بشكل حداثي يساير طموح قاطني مكناس، ويستجيب للنداءات المثقفة التي تدعو إلي رؤية جديدة تلبي ضرورات الفعالية الجديدة للثقافة المغربية القائمة علي التعدد، وعلي احترام ثوابت المغرب.يترأس جمعية إخوان الصفا الباحث والناقد الدكتور عبد الرحمن بن زيدان، كما يتألف مكتبها المسير من الأساتذة: رشيدة التازي، الحسن المنصوري، عبد العزيز بن عبد الجليل، حميد عامر، خديجة الشرقاوي عمري، حسن صالحي، الغالي لومغاري، مليكة بنمنصور، عبد السلام حيمر، عبد الله الطني، لطيفة البعاج.والجدير بالذكر أن جماعة إخوان الصفا ظهرت في عهد العباسيين خلال القرن الرابع للهجرة، الموافق للقرن العاشر الميلادي، وتكونت من علماء موسوعيين متخصصين في مختلف العلوم والفنون والمعارف، جمعوا في ممارسة ثقافية واحدة بين الكوني والخصوصي، بين التصوف والفقه وعلم الكلام والأدب والفلسفة والموسيقي العربية الإسلامية من جهة، وعلوم الأوائل الوافدة علي المسلمين من اليونان وفارس والهند والصين القديمة من جهة أخري. سعت هذه الجماعة العالمة ـ في شروط منعطف تاريخي صعب ـ إلي مواجهة الجهل بالعلم، والتعصب بالتسامح، والانغلاق علي الذات بالحوار والتفتح علي الآخرين، معتزة بانتمائها الحضاري لأمتها العربية الإسلامية، رغم أنها كانت تضم في عضويتها العربي إلي جانب الفارسي والتركي وغيرهما.0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية