الكونغرس يطالب بوقف الدعم العسكري للتحالف العربي
واشنطن ـ «القدس العربي»: طالب مشرعون ديمقراطيون في مجلس النواب الرئيس الأمريكي، جو بايدن، بسحب المزيد من الدعم للهجوم الذي تشنه السعودية في حرب اليمن إضافة إلى قطع جميع مبيعات الأسلحة إلى الرياض، ولكن النواب أشادوا في نفس الوقت بانقلاب بايدن على سياسات الرئيس السابق، دونالد ترامب، ووصفوها بأنها التزام كبير بإنهاء الدعم الأمريكي للحرب السعودية في اليمن.
وقد تراجع بايدن بالفعل عن سياسة دعم الجهود الهجومية للتحالف الذي تقوده السعودية،، والتي أسفرت عن مقتل الآلاف من المدنيين، وألغى قرار تصنيف جماعة الحوثي على أنها منظمة إرهابية، وقد جاء إعلان جاء بايدن بإنهاء الدعم بمثابة أول تحرك رئيـسـي للســياسة الخارجية لولايته، في خطوة تشير إلى أهمية تداعيات الشأن اليمني في البيت الأبيض.
وإلى جانب الالتزام بدعم قرار دبلوماسي أكثر قوة لضمان إيصال المساعدات الإنسانية، فقد حقق القرار وعداً رئيسياً للحملة الانتخابية لبايدن، مع ترحيب كبير حتى الآن بجميع القرارات المتعلقة باليمن من الحلفاء الأجانب وجماعات حقوق الإنسان وأعضاء الكونغرس من الحزبين الديمقراطي والجمهوري.
وقال النائب رو خانا (ديمقراطي من كاليفورنيا) إن الكونغرس بحاجة لتوضيحات من إدارة بايدن بشأن الدعم العسكري المحدد، والأهم من ذلك، ما هو الدعم الذي لا يزال بايدن يخطط لتقديمه للسعوديين، مؤكداً على ضرورة الحصول على التزام من البيت الأبيض باستخدام كل النفوذ لإنهاء الحصار الفعلي، الذي تفرضه السعودية على اليمن.
ودعا المشرعون الأمريكيون إدارة بايدن إلى دعم «مشاركة أمريكية كاملة» في عملية السلام، التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الحرب بين التحالف السعودي وجماعة الحوثي، ودعا السيناتور بيرني ساندرز لإنهاء الدعم الأمريكي للحرب في اليمن بشكل كامل وتقليص العلاقات العسكرية مع بعض دول الخليج.
وأكد محللون أمريكيون أن قرارات إدارة بايدن المرتبطة باليمن ستؤثر بشكل بارز على العلاقات الأمريكية مع السعودية والإمارات، حيث تتعامل واشنطن معهما كشركاء في أمن المنطقة، ولكنها كانت عرضة باستمرار لانتقادات بسبب انتهاكاتها لحقوق الإنسان.
ومما لا شك فيه أن خطوات بايدن في الموضوع اليمني قد وجدت دعماً في واشنطن، حيث تم النظر لها على أنها إجراء منطقي يحظى بدعم واسع من الحزبين ويستقطب الرأي العام الأمريكي، كما أكدت أيضاً على الأولويات الرئيسية التي سعى إليها بايدن لإعادة الولايات المتحدة إلى المسرح الدولي، مع التركيز على حقوق الإنسان والتأكيد على الدبلوماسية لحل النزاعات.
وكانت إدارة بايدن قد أصدرت إعلانات تؤكد على إنهاء دعم عمليات التحالف السعودي في اليمن ضد جماعة الحوثي، وأعلنت أنها ستجمد قرار الإدارة السابقة باعتبارها منظمة إرهابية.
وقد أشاد العديد من المشرعين الأمريكيين بخطوات إدارة بايدن تجاه اليمن، وقال السيناتور مايك لي من ولاية يوتا إنه يؤيد بشكل قطعي إعلان بايدن إنهاء الدعم الأمريكي غير الدستوري للحرب في اليمن، كما أكد السيناتور بوب مينينديز، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب، أنه يوافق على قرار بايدن.
وأشادت الأمم المتحدة بتعيين بايدن لمبعوث خاص إلى اليمن والتزامه بتكثيف المشاركة الدبلوماسية الأمريكية لإنهاء الحرب، حيث اختار بايدن المخضرم تيموثي ليندركينغ لدفع الدبلوماسية في البلاد التي مزقتها الحرب.
ويشير هذا التعيين إلى أي مدى تعطي إدارة بايدن الأولوية للجهود المبذولة لدعم العملية التي تقودها الأمم المتحدة لإيجاد حل دبلوماسي لحرب اليمن المستمرة منذ أكثر من ست سنوات، وقد تم النظر إلى تعيين كينغ باعتبارها محاولة لتعزيز أصحاب الخبرة في السلك الدبلوماسي، الذين تم تهميشهم في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب.
وقد شغل كينغ منصب نائب مساعد وزير الخارجية لشؤون شبه الجزيرة العربية في مكتب الشرق الأدنى في إدارة ترامب، وهو موظف محترف في الخدمة الخارجية، مع خبرة في السعودية والعراق والكويت والمغرب.
وأشار محللون إلى أن قرار بايدن بخصوص جماعة الحوثي سيساعد في تجنب العواقب الإنسانية الكارثية وسيسمح باستمرار وصول الغذاء والوقود والأدوية، وقالت جماعات إن خطوات بايدن هي رسالة من الولايات المتحدة بأنها تضع مصالح اليمنيين أولاً.
وقالت إليسا كاتاولانار من مركز الأمن الأمريكي الجديد إن قرار اليمن يوضح أن إدارة بايدن تتابع قواعد السياسة المبدئية، وتظهر استعداداً لإجراء محادثات صارمة وصادقة مع السعودية بخصوص اليمن، في وقت يطالب فيه العديد من المشرعين الأمريكيين بشكل متزايد بإعادة ضبط العلاقة الأمريكية-السعودية كجزء من الجهود المبذولة لمعالجة قضايا حقوق الإنسان.
وفي الواقع، أثارت قرارات بايدن الأخيرة نقاشات داخل واشنطن بشأن دور الإمارات في اليمن، حيث قال بايدن إن الولايات المتحدة ستنهي «مبيعات الأسلحة ذات الصلة» التي تساهم في الهجوم على اليمن وإنهاء تسليم الصواريخ الموجهة بدقة إلى السعودية، ولكنه لم يتطرق بشكل مباشر إلى ما إذا كانت مبيعات الأسلحة إلى الإمارات مشمولة.
ولاحظ المحللون الأمريكيون أن إيران قد رحبت بقرارات بايدن بخصوص اليمن، إذ قالت الخارجية الإيرانية إن قرارات بايدن، إذا لم تكن مناورة سياسية، هي خطوة في الاتجاه الصحيح نحو تصحيح أخطاء الماضي، كما زادت إيران الضغط بشأن الاتفاق النووي، كما لاحظ العديد من المراقبين أن السعودية تحاول التخفيف من «التوتر» مع إدارة بايدن، خاصة في الموضوع اليمني، وهذه جميعاً علامات قد تساعد على الدفع لدور قيادي للولايات المتحدة في بدء عملية سلمية جدية في اليمن.
وقد باعت الولايات المتحدة أسلحة بقيمة مليارات الدولارات للسعودية منذ بداية الحرب في اليمن، وقتلت قنابل أمريكية الصنع من مجموعة «ريثون» مواطنين في مستشفيات ومدارس ومنازل مدنية، وفقاً لمنظمة العفو الدولية.