إدارة بايدن تستعد لشن هجمات على الميليشيات العراقية المدعومة من إيران

رائد صالحة
حجم الخط
4

الطائرات المسيرة مصدر قلق لأمريكا في العراق

واشنطن-»القدس العربي»:  تخطط إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن لشن هجمات على الميليشيات المدعومة من إيران في العراق. ووفقاً لمنصات إعلامية أمريكية، فإن الإدارة تدرس بجدية مجموعة واسعة من الخيارات للرد على هجمات الجماعات ضد القوات الأمريكية في العراق، في حين تصاعد التوتر بين الحكومة العراقية وقادة الميليشيات.
وقد تزايد قلق المسؤولين الأمريكيين في العراق من هجمات الميليشيات المدعومة من إيران بسبب استخدامها للطائرات بدون طيار للتهرب من أنظمة الكشف حول القواعد العسكرية والمنشآت الدبلوماسية.
ووفقاً للعديد من المسؤولين الأمريكيين، فقد تحولت الجماعات المسلحة لاستخدام الطائرات المسيرة الصغيرة، التي تحلق على ارتفاع منخفض للغاية بحيث لا يمكن للأنظمة الدفاعية أن تلتقطها، ووصف المسؤولون في التحالف الدولي تطور تهديد الطائرات المسيرة بأنه أكبر مصدر قلق للمهمة العسكرية في العراق.
وقد تصاعدت مشكلة هجمات الميليشيات على القوات الأمريكية منذ شهر ايار/مايو 2019 عندما بعثت إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب وزير الخارجية مايك بومبيو إلى المنطقة للتحذير من التهديدات الآتية من دور إيران في العراق، واستمرت المشكلة مع تولي إدارة بايدن السلطة.
وتصاعدت التوترات مع خريف 2019 عندما بدأت بعض المنظمات بضربات جوية، وقيام الولايات المتحدة في كانون الأول/ديسمبر بضربة جوية قتلت قائد فيلق القدس الجنرال قاسم سليماني، ولكن الأمور بدأت تأخذ مسارات جديدة مع استهداف طائرات مسيرة في نيسان/أبريل الماضي لحظيرة طائرات تابعة لوكالة المخابرات الأمريكية داخل مجمع المطار في مدينة أربيل.
وقال مسؤول في التحالف إنه تم تعقب رحلة الطائرة بدون طيار على بعد 10 أميال من الموقع، ولكن مسارها ضاع بعد ذلك عندما انتقلت إلى مسار طيران مدني.
وبعد مداولات طويلة حول كيفية الرد، قررت إدارة بايدن عدم القيام برد عسكري على الرغم من الدعوات للقيام بذلك، ولم تهدأ الهجمات، حيث أثار هجوم مماثل لطائرة بدون طيار على قاعدة عين الأسد مخاوف بين قادة التحالف حول تكتيكات الميليشيات.
وتثير هذه الهجمات احتمالية كبيرة لتصعيد مفاجئ في العنف، مع انخفاض عدد القوات الأمريكية في العراق إلى النصف تقريباً، وقال العديد من المسؤولين الأمريكيين إن التصعيد العسكري سيظهر بقوة إذا وقعت خسائر في الأرواح بين الجنود الأمريكيين جراء هذه الغارات.
وأشار محللون أمريكيون إلى أن إدارة بايدن دفعت الحكومة العراقية في الفترة الأخيرة على ما يبدو لاتخاذ إجراءات جذرية ضد الميليشيات، ومن جهة أخرى، أعلن البيت الأبيض عن تشكيل مجموعة عمل مشتركة بين الولايات المتحدة وكيان الاحتلال الإسرائيلي بشأن تهديد الميليشيات والطائرات الإيرانية الصنع.
وذكرت وسائل إعلام أمريكية أن إدارة بايدن تقترب من خيار الرد العسكري على هجمات الميليشيات، ولكن العديد من مسؤولي الإدارة يريدون ضبط النفس.
وبالنسبة للعديد من المحللين الأمريكيين، وبغض النظر عن مسار الأحداث، فإن هذا يعني أن الولايات المتحدة تتخذ خطوات للبقاء في العراق إلى الأبد.
حديث إدارة بايدن عن أهداف واسعة ومرنة مثل هذه، سيعني أنه سيكون للولايات المتحدة وجود عسكري وقائمة بمشاريع الدولة المرتبطة بها في العراق، وليس فقط مع نهاية إدارة بايدن، ولكن لعقود قادمة.
وللمفارقة، فقد شن بايدن حملته الانتخابية على وعد بإنهاء الحروب الأبدية في أفغانستان والشرق الأوسط والتي كما قال» كلفتنا دماءً وأموالاً لا توصف للبقاء في صراعات لا يمكن الفوز بها» مؤكداً أن هذه الحروب تستنزف القدرة على القيادة في القضايا الأخرى التي تتطلب الاهتمام، ولكن بعد بضعة أسابيع فقط من منصبه، كان من الواضح أنه لا يوجد أي تغير جذري في دور الولايات المتحدة في العراق، مثل الانسحاب الأمريكي الذي يتوقعه الناخب عند سماع التعهد بإنهاء الحروب الأبدية.
الأهداف التي تحدثت عنها إدارة بايدن في العراق واسعة للغاية، ومن بينها تحقيق الاستقرار في العراق وحماية العمليات الانتخابية وإنفاق المليارات على «توفير المأوى والرعاية الصحية والمساعدة الغذائية والصرف الصحي وإنهاء الفساد» وعلى حد تعبير العديد من المحللين، فإن هذه الأهداف ستعني بقاء القوات الأمريكية إلى الأبد في العراق بحجة تحقيق أهداف بعيدة المنال.
وكرر مسؤولون أمريكيون مراراً، بما في ذلك جنرال البحرية فرانك ماكنزي، الادعاء بأن أحد أسباب بقاء القوات الأمريكية في العراق إلى أجل غير مسمى هو إيران، حيث قالوا إن رغبة طهران بأن تغادر القوات الأمريكية من العراق هو سبب بحد ذاته للبقاء، ولكن الخبراء أكدوا أن بقاء القوات الأمريكية في العراق نكاية بطهران هو عمل من أعمال التخريب الذاتي، كما أنه يقوض الأهداف الدبلوماسية للولايات المتحدة، ويعرض القوات لمخاطر لا داعي لها، وفي الواقع، لن ينجح هذا أبداً في إبعاد النفوذ الإيراني عن جارتها الشرقية.
وكشفت إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن عن أهداف واسعة لجهودها العسكرية في العراق، من بينها مساعدة البلاد على تأكيد سيادته في مواجهة الأعداء، في الداخل والخارج، ومحاربة الميليشيات المرتبطة بإيران والجماعات الجهادية بالإضافة إلى تحويل الأموال نحو التنمية الاقتصادية.
وبالنسبة للخبراء، فقد جاء تصعيد الميليشيات المسلحة ضد القوات الأمريكية كنتيجة مباشرة لعملية اغتيال سليماني، التي اعتقد العديد من المسؤولين الأمريكيين بأنها وسيلة لإضعاف التهديد الذي تمثله هذه الجماعات.
وبغض النظر عن توقيع اتفاق نووي مع إيران أو عدم العودة للصفقة، فإن هناك دعوات متزايدة في واشنطن لمواجهة النفوذ الإيراني في العراق واعتبار هذا الهدف أولوية قصوى للولايات المتحدة.
وتضم شبكة الميليشيات العراقية، جماعات مدعومة من إيران وأخرى غير مدعومة، ويتمع أعضاء هذه الجماعات بنفوذ واسع في جميع أنحاء الاقتصاد العراقي والنظام السياسي العراقي.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية